كايات اماني سيد ج الاخير

كلام المحامي طير النوم من عيني. النرجسي لما خطته بتفشل والفضيحة بتطوله، مبيقعدش يعيط على الأطلال؛ ده بيبدأ يدور على طريقة يح,,رق بيها المعبد كله باللي فيه، طالما مابقاش هو الآمر الناهي.

قضيت الليلة دي وأنا عيني مشقشقة على ولادي، بفكر يا ترى إيه “اللعبة الكبيرة” اللي ممكن يعملها؟ الشقة ومقدرش يفرغها، والنفقة والقانون محاصرينه، وشغلي ورجعت له.. إيه الكارت اللي لسه في إيده؟

الإجابة جاتني بعد يومين اتنين بس، ومن مكان مكنتش أتوقعه أبدًا. كنت في الشغل، ولقيت تليفوني بيرن، وكان المتصل صاحب العقار اللي إحنا ساكنين فيه، راجل كبير في السن ومحترم وبيحب أبويا جداً. رديت عليه، فلقيته بيقول لي بنبرة كلها أسف وقلق: “يا بنتي، أنا مكنتش عايز أدخل في المشاكل اللي بينك وبين جوزك، بس ضميري ميرضيهوش خراب البيوت، ولا يرضيني إنك تتفاجئي باللي بيحصل من ورا ظهرك”.

قلبي انق,,بض وقولت له: “خير يا حاج أحمد؟ في إيه؟”

قال لي: “جوزك جالي امبارح بالليل ومعاه المحامي بتاعه، وطلب مني نفسخ عقد إيجار الشقة بالتراضي، ومضى فعلاً على التنازل عن العين، وقالي إنه هيسيب الشقة أول الشهر وموش علاقة بيها تاني! ولما سألته عنك وعن الولاد، قال لي (هما مالهمش قعده هنا، وأنا هسكنهم في مكان تاني)”.

الدم هرب من عروقي. الحيلة القديمة الخبيثة! النرجسي قرر يفسخ عقد الإيجار عشان ينهي وجود “شقة الزوجية” من الأساس، وبكده لما المحكمة تديني حكم تمكين، تلاقيني بتمكن من شقة مالبقاش ليها عقد إيجار باسمه، ويتحول الحكم لـ “مستحيل التنفيذ”! وعشان يهرب من دفع الإيجار العالي ويجبرني أروح بيت أمه أو أترمي في الشارع أنا والولاد.

شكرت الحاج أحمد وقولت له: “أرجوك يا حاج، لو طلب منك تسلم الشقة أو يغيروا قفل المدخل، ارفض وبلّغني”.

كلمت المحامي بتاعي وأنا بنهج من الصدمة وحكيت له، فلقيته بيضحك ضحكة ثقة وقالي: “هو فاكر نفسه ذكي، والمحامي بتاعه بيلعب ألعاب قديمة ومكشوفة. القانون الحاضر بيحمي الزوجة الحاضنة في الحالات دي بالذات. طالما الشقة هي مسكن الزوجية الفعلي والولاد مستقرين فيها، فسخ العقد بالتراضي بين المالك والزوج بعد النزاعات القضائية بيعتبر ‘تواطؤ للإضرار بالحاضنة’، والمحكمة بتبطل الفسخ ده فوراً وبتلزم الزوج بدفع الإيجار غصب عنه، أو بتلزمه يوفر مسكن بديل بنفس المستوى والمواصفات في نفس المنطقة!”.

المحامي كمل وقالي: “إحنا مش هنستنى لما الشهر يخلص وهو يفتكر إنه نجح. إحنا هنرفع دعوى ‘إلزام بتوفير مسكن زوجية أو استمرار العلاقة الإيجارية’ فوراً، وهندخل صاحب العقار كخصم منضم لينا عشان يثبت التنازل اللي حصل”.

في نفس اليوم بالليل، دخل جوزي الشقة وهو حاطط إيد في جيبه وبيتصرف بمنتهى البرود، بيبص للجدران وللعفش بنظرة شم,,اتة، كأنه بيقول لي في سره: “افرحي بالحاجة كام يوم كمان”.

قعد على الكنبة وفرد رجله وقال بنبرة مليانة تلميح: “على فكرة.. الشقة دي إيجارها غلي عليا، وأنا مش هقدر أدفع الرقم ده من الشهر الجاي. فجهزي نفسك أنتِ والولاد عشان هننقل بيت قديم كده بتاع العيلة في المحافظة التانية.. البيت محتاج شوية توضيب بس أهو يلمنا، وأمي وإخواتي هيكونوا حوالينا عشان يربوا معاكي الولاد”.

بصيت له بكل ثبات، وربعت إيدي وقولت له: “والمحامي بتاعك مقالكش إن فسخ العقد والتنازل اللي عملته مع الحاج أحمد امبارح بالليل ده هيتلف ويرجع يتض,,رب بيه على قفاك؟”

الابتسامة اختفت من على وشه في ثانية، واتنفض من على الكنبة كأن عقربة لدغته: “أنتِ عرفتي منين؟ أنتِ بتراقبيني؟”

قربت منه وقولت له بصوت حاد وثابت: “أنا مبرقبكش.. أنت اللي مكشوف وغبي، وخططك كلها مفقوسة. فاكر إنك لما تروح تِفسخ العقد هترميني في الشارع أو تاخدني عند أمك تعلمني الأدب؟ المحكمة هتبطل التنازل ده، وهتدفع الإيجار ورجلك فوق رقبتك، والورقة اللي مضيت عليها مع الحاج أحمد، المحامي بتاعي ه يستلم صورتها في المحكمة الصبح كدليل على إنك بتتعمد تشريد ولادك لحساب ذاتك المريضة”.

بدأ يتنفس بسرعة ووشه يحمر، الغض,,ب النرجسي عماه، ومبقاش قادر يسيطر على أعصابه. زعق بكل صوته: “أنا هوريكي مين اللي هيدفع ومين اللي هيتشرد! الشقة دي مش هتقعدي فيها يوم واحد بعد أول الشهر، وهشوف بقى المحاكم بتاعتك هتعملك إيه!”. وساب البيت ونزل يجري في الشارع وهو بيكلم محاميه في التليفون وصوته جايب آخر الدنيا.

تاني يوم، المحامي بتاعي نفذ التهديد ورفع القضية، وصاحب العقار شهد معانا وقدم نسخة من التنازل اللي جوزي مضى عليه، وده كان المسمار الأخير في نعش خطته القضائية. جوزي بقى محاصر بقضايا نفقة، وتبديد منقولات، وتواطؤ لتشريد الأطفال.

حم,,اتي لما عرفت إن الخطة التانية فشلت، وإن ابنها بقى مهدد بالحبس الفعلي في قضية التبديد وفضيحتهم بقت على كل لسان في المنطقة، بدأت تتراجع وتخاف من شكل العيلة قدام الناس.

وفي يوم الجمعة، وأنا قاعدة مع ولادي، لقيت الباب بيخبط. فتحت، ولقيت المفاجأة الكبيرة واقفة قدام الباب.. حم,,اتي بنفسها، ومعاها جوز أخته الكبير، ووشها مكسور ومفيش فيه ولا نقطة من الغرور والشر اللي كان ليلة العيد.

بصت لي وقالت بصوت واطي ومبحوح: “ينفع ندخل يا فلانة؟ إحنا جايين نقفل الصفحة دي بالمعروف، وابننا مستعد يعمل أي حاجة عشان نخلص من المحاكم والفضايح دي”.

وقفت على الباب م سعتلهمش، وقولت بجمود: “الكلام في الصالة هنا ملوش عازة يا حم,,اتي.. اللي عايز صلح ومعروف، يروح يقابل رجالة أهلي، والشروط المرة دي مش هتكون زي المرة الأولى، المرة دي الشروط هتكسر كل واحد فكر يكسرني أنا وولادي”.

لكن وأنا بقفل الباب، شفت جوزي واقف في رأس السلم، باصص لي بنظرة غريبة جداً.. نظرة مفيهاش انكسار، بالعكس، كانت نظرة فيها ابتسامة مرعبة وهادية، كأنه بيقول لي: “خليهم يتصالحوا.. أنا مجهز لك ض,,ربة تانية م خطرتش على بال المحامي بتاعك!”…تابعو صفحه رومانى مكرم

الابتسامة المرعبة اللي كانت على وشه وهو واقف في رأس السلم خلت قشعريرة باردة تمشي في ضهري. حم,,اتي وجوز أخته نزلوا وجروا أذيال الخيبة وراهم، وهو نزل معاهم من غير ما ينطق بكلمة واحدة، بس نظرته دبلت في دماغي. النرجسي لما بيوافق إن أهله يروحوا يطلبوا الصلح ويبانوا مكسورين، ويفضل هو مبتسم، يبقى بيلعب بره رقعة الشطرنج اللي إحنا بنلعب فيها؛ يبقى لقى ثغرة ملوش دعوة فيها بالقانون ولا بالمحاكم.

دخلت شقتي، وقفت في نص الصالة وأنا بفرك إيديا بقلق. رحت للولاد، لقيتهم نايمين في سلام.. النظرة دي مكنتش نظرة راجل مغلوب، دي نظرة صياد حط الطعم ومستني الفريسة تقع.

قعدت طول الليل صاحية، مسكت الورقة والقلم وبدأت أحسبها:

النفقة؟ متأمنة.

العفش؟ مثبت بمحضر نجدة.

الشقة وعقد الإيجار؟ المحكمة حطت إيدها عليه.

الشغل؟ ورجعت له ومأمنة نفسي فيه.

> “إيه اللي ممكن يعمله نرجسي مجروح في كبريائه، ومفضوح قدام عيلته ومنطقته، عشان يرجع يكسرني ويثبت إنه الأقوى؟”

>

فجأة، فكرت في حاجة خط,,يرة.. الشغل! هو وافق إني أرجع الشغل بسهولة بعد قعدة الرجالة، ومحاولش يضايقني فيه. هل ممكن يكون بيخطط يض,,ربني في مص,,در رزقي عشان يخليني أرجع أتحايل عليه وعلى الـ 1500 جنيه بتوعه؟

تاني يوم الصبح، نزلت شغلي وأنا عيني وسط راسي. أنا بشتغل محاسبة في شركة قطاع خاص متوسطة، والمدير بتاعي راجل صارم جداً ومبيحبش المشاكل. قضيت اليوم كله طبيعي، مفيش أي حاجة غريبة حصلت، وكنت بدأت أقول لنفسي يمكن أنا اللي بقيت مريضة بالشك من كتر اللي شفته منه.

لحد ما جه يوم السبت.. كنت قاعدة في مكتب بخلص ميزانية الشهر، ولقيت عامل المكتب بيدخل وبيرتعش وبيقولي: “أستاذة فلانة.. الباشمهندس مدير الشركة طالبك في مكتبه فوراً، ومعاه ناس جوه وشكل الجو مكهرب”.

قلبي سقط في رجليا. قمت مشيت في الممر وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني. فتحت باب مكتب المدير، ودخلت.. وكانت الصدمة اللي شلت حركتي تماماً.

جوزي كان قاعد، وحاطط رجل على رجل، ولابس بدلة شيك جداً، وجنبه محاميه، وقدام المدير على المكتب فيه شيكات بنكية وأوراق كتير من اللي تخص حسابات الشركة!

المدير بص لي بنظرة حادة ومليانة غض,,ب، وقالي بصوت واطي ومخيف: “اقعدي يا أستاذة فلانة”.

قعدت وأنا ببص لجوزي اللي الابتسامة المرعبة إياها رجعت تنور وشه، وبص لي بطرف عينه كأنه ملك حط تاجه على راسه تاني.

المدير اتنهدت وقال: “الأستاذ فلان جه هنا الصبح، وقدم لنا مستندات وعقود تثبت إنه اشترى حصة الشريك الأكبر في الشركة دي من أسبوع بالظبط! يعني جوزك دلوقتي بقى صاحب الشغل اللي أنتِ بتشتغلي فيه، وبقى صاحب القرار في المكان ده”.

أنا بقيت باصة للمدير ومش قادرة أستوعب.. اشترى حصة في الشركة؟ هو معاه سيولة للدرجة دي؟ أيوا.. هو مقتدر ومرتاح جداً بس أنا مكنتش أعرف حجم ثروته الحقيقية اللي كان مخبيها ورا بخل وشح الـ 1500 جنيه!

المدير كمل كلامه وهو باصص للأوراق: “وجوزك بصفته الشريك الجديد، قدم طلب رسمي بنقلك لفرع الشركة الجديد اللي هيتفتح أول الشهر الجاي في ‘الوادي الجديد’.. بداعي إن الفرع هناك محتاج كفاءة حسابية زيك لتأسيسه”.

وقفت على رجليا وصليت بذهول: “الوادي الجديد؟! ده على بعد ساعات وأيام من هنا! أنا عندي ولاد ومدارس ومحاكم!”

جوزي هنا اتكلم، وبمنتهى الهدوء والنبرة الحنينة اللي تقرف قال للمدير: “أنا عارف يا فندم، وحاولت أقنعها تقعد في البيت وتراعي الولاد وأنا هكفيها، بس هي متمسكة بالشغل والكاريير، وأنا كشريك في الشركة شايف إن مصلحة العمل تقتضي نقلها هناك.. وطبعاً ده قرار إداري بحت ملوش علاقة بإنها مراتي”.

المحامي بتاعه اتدخل وقال بلؤم: “وطبعاً يا فندم، لو الأستاذة رفضت تنفيذ قرار النقل الإداري للفرع الجديد، ده بيعتبر ‘انقطاع عن العمل وتمرد على قرارات الإدارة’، ويحق للشركة فصلها فصلاً تعسفياً بدون أي مستحقات أو شهادة خبرة، وده قانون العمل”.

المدير بص لي وقال بأسف: “أنا أسف يا فلانة، أنا مدير تنفيذي هنا، والقرار في إيد أصحاب رأس المال.. قدامك ٢٤ ساعة، يا تمضي على قرار النقل وتستلمي شغلك هناك من أول الشهر، يا تقدمي استقالتك”.

خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي.. الدنيا كانت بتسود حواليا. النرجسي لعبها صح؛ اشترى الشركة أو حصة منها بس عشان يملك سلطة فصلي أو تشديد الخناق عليا. لو سافرت الوادي الجديد، هسيب ولادي وشقتي وقضاياي وهضيع، ولو رفضت هيرميني بره الشغل، ويروح للمحكمة يقول: “أهو أنا وفرت لها شغل في شركتي وهي اللي رفضت ومتمردة ومبتسمعش الكلام وقعدت في البيت بدون سبب!”.

رجعت بيتي وأنا منهارة، قفلت على نفسي الأوضة وبكيت بح,,رقة لدرجة إن صوت شهقاتي كان طالع. حسيت لأول مرة إني اتهزمت، وإن ذكاءه الشرير غلب القانون وغلب إخواتي وغلب كل حاجة.

على المغرب، الباب اتفتح، ودخل هو الشقة. مشي بخطوات واثقة لحد ما وقف قدام باب أوضتي، خبط خبطتين خفاف، وفتح الباب وبص لي وأنا قاعدة على السر,,,ير بدموعي.

سند ضهره على الباب، وحط إيديه في جيوبه، وقال بنبرة انتصار وتشفي مسمعتهاش في حياتي قبل كده:

“ها يا شاطرة؟ عرفتي مين اللي بيمشي كلمته في الآخر؟ فاكرة المحاكم والرجالة بتوعك هينفعوكي؟ أنا اشتريت حتة من الشركة دي بفلوسي اللي كنت بستخسرها فيكي.. اشتريتها مخصوص عشان أكسر مناخيرك اللي رفعتيها في قعدة الأصول. قدامك حل من اتنين ملوهومش ثالث: يا تقدمي استقالتك بكرة وتيجي تحت رجلي ورجل أمي وتبوسي إيديها وتتنازلي عن كل القضايا والوصول اللي معاكي، وترجعي تاخدي الـ 1500 جنيه وأنتِ ساكتة.. يا إما هفصلك وأرميكي في الشارع، وأرفع عليكي قضية طاعة، وأخليكي تلفي حولين نفسك وم تلاقيش حق لقمة تأكليها للعيال”.

قرب مني خطوة وبص في عيني وقال بفحيح مرعب: “أنا النرجسي اللي افتكرتي إنك كسرتيه.. أنا مباتكسرش، أنا اللي بكسر الكل.. والض,,ربة الجاية هتكون القاضية ليكي ولأهلك”.

سابني وخرج وهو بيضحك ضحكته الصفرا، وأنا فضلت قاعدة مكاني، جسمي كله بيترعش، وحاسة إن الحبل خلاص بيتقفل حولين رقبتي.. ومباقاش قدامي غير ساعات قليلة قبل ما مستقبلي ومستقبل ولادي يضيع تماماً.

مسكت التليفون وإيدي بتترعش، واتصلت بالمحامي بتاعي وأنا بعيط وبقوله: “الحقني.. هو عمل اللي م يخطرش على بال بشر، هو اشترى الشركة!”.. بس المحامي سكت لثواني، وبعدها قالي جملة غريبة جداً خلت دموعي تقف في عيني وتتحول لذهول!…تابعو صفحه رومانى مكرم

سكت المحامي لثوانٍ، وكنت سامعة صوت أنفاسه الهادية العميقة اللي نزلت على ن,,اري زي المايه الباردة. قالي بنبرة واثقة ومفيهاش أي ملمح للصدمة: “يا فلانة، النرجسي دايماً بيقع في شر أعماله بسبب غباؤه المفرط في التباهي بقوته. هو افتكر إنه لما يشتري حصة في الشركة هيحجمك، وميعرفش إنه بإيده دي مضى على وثيقة إعدامه المادي والقانوني بنفسه!”.

سألته وأنا بمسح دموعي والذهول واكلني: “إزاي يا أستاذ؟ ده بيهددني بالفصل والنقل للوادي الجديد، وبقولي هتنازل عن كل حاجة!”
رد المحامي بضحكة انتصار: “يا فلانة، إحنا دايماً في قضايا النفقة بنعاني عشان نثبت ‘الدخل الحقيقي’ للزوج، والمحاكم بتاخد وقت في التحريات البنكية والسجل التجاري، وهو دايماً كان بيدعي الفقر ويقول ممعيش غير الـ 1500 جنيه. دلوقتي، وبصفته اشترى حصة الشريك الأكبر بملايين، فهو قدم للمحكمة ‘على طبق من دهب’ الدليل القاطع والجهري على ملاءته المالية الكبيرة وثروته المخفية! عقد شرائه للحصة ده والشيكات البنكية اللي مضى عليها وسجلها في دفاتر الشركة، أنا هسحب منها صورة رسمية الصبح وهقدمها للقاضي في جلسة النفقة الجاية.”

كمل المحامي وهو بيشرح لي الخطة: “أما بخصوص النقل والفصل، فده اسمه في القانون ‘تعسف في استخدام سلطة صاحب العمل للإضرار بالزوجة الحاضنة’، وفيه خصومة قضائية واضحة ومثبتة بينكم بمحاضر النجدة وقضايا النفقة. النقل ده مش لمصلحة العمل، ده نكاية فيكي، والقانون بيمنع تماماً استخدام سلطة العمل لتصفية حسابات شخصية. بكرة الصبح، مش هتقدمي استقالتك، أنتِ هتروحي الشغل وتقدمي تظل,,م رسمي لمدير الشركة، وتطلعي على مكتب العمل تعملي محضر ‘تعسف ونقل تعسفي’، وتثبتي فيه الخصومة القضائية وعقد شراؤه الجديد اللي تم بنية الإضرار بيكي وبأولادك.”

نمت ليلتها وأنا حاسة إن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيدير المعركة دي بنفسه، وإنه سبحانه “يمهل ولا يهمل”.

تاني يوم الصبح، نزلت الشغل بكبرياء وقوة مكنش يتخيلهم. دخلت مكتب المدير التنفيذي وقدمت التظل,,م الرسمي، وبصيت له وقولت له: “أنا عارفة إنك مغلوب على أمرك، بس القرار ده مش هيمشي، والملف كله بقا في مكتب العمل والنيابة بتهمة التعسف واستغلال النفوذ الشركاء للإضرار بحاضنة.”

لما جوزي عرف باللي عملته، تواصل مع محاميه اللي صدمه وفوقه من وهم القوة. المحامي بتاعه قاله: “أنت خربت الدنيا.. عقد الشرا اللي فرحان بيه ده هيخلي القاضي يحكم لها بنفقة شهرية للولاد تكسر ضهرك، وقضية التعسف في مكتب العمل هتثبت نيتك السيئة وتخسرك قضايا الطاعة والتمكين!”

في خلال أسبوع واحد، كانت الجلسة الحاسمة في المحكمة. وقفت أنا وأهلي والمحامي بتاعي، ودخل هو ومحاميه وشه وش الأموات، مفيش أثر للابتسامة الصفرا ولا للبدلة الشيك.

المحامي بتاعي قدم للقاضي عقد شراء الحصة الشريكة في الشركة، وقدم مستندات مكتب العمل اللي بتثبت تعسفه ونقله ليا للوادي الجديد بهدف تشريد الأطفال وتدمير مستقبلي الحسابي.

القاضي بص لجوزي بنظرة غض,,ب عارمة، وقاله بصوت هز قاعة المحكمة: “أنت تستخسر في أولادك ولحمك ودمك قوت يومهم وتدعي الفقر، وتروح تشتري حصص في شركات بملايين عشان تنكل بأمهم الحاضنة؟ أنت تفتقد لأبسط معاني القوامة والمسؤولية!”

**وص,,در الحكم التاريخي اللي رد اعتباري واعتبار أولادي تالت ومتلت:**

1. إلزام الزوج بدفع نفقة شهرية فريدة من نوعها تتناسب مع حجم ثروته الجديدة، تشمل مأكل وملبس ومصاريف مدارس دولية للولاد.

2. إبطال قرار النقل الإداري والتعسفي تماماً، وإلزام الشركة باستمراري في مكتبي بكامل حقوقي، مع أخذ تعهد جنائي عليه بعدم التعرض لي في مكان العمل أو السكن.

3. تمكيني الكامل والنهائي من شقة الزوجية بالقوة الجبرية، ورفض التنازل اللي عمله مع صاحب العقار لثبوت التواطؤ.

خرجت من باب المحكمة، وكان هو واقف على السلم، مكسور، عينه في الأرض، والناس والمنطقة كلها بتبص له بنظرات دونية بعد ما اتفضح وبقى مهدد بالحبس الفعلي لو منَفذش أحكام النفقة والتبديد.

حم,,اتي كلمت أخويا الكبيرة وهي بتبكي وبتقوله: “بوسوا راس فلانة تخف القضايا شوية، دي خربت بيت ابننا وأخدت نص ثروته في المحاكم!”.. أخويا رد عليها وقالها: “الست الشاطرة بتعرف تمشي نفسها بأي حاجة يا حم,,اتي.. مش دي كلمتك؟ أهو بنتنا مشيت نفسها بالقانون والأصول، واللي يكسر نفس طفل ليلة العيد، يدفع التمن وهو صاغر”.

رجعت بيتي، لميت ولادي في حض,,ني، وبنتي بكت تاني.. بس المرة دي كانت دموع فرحة وهي شايفة لبسها الجديد، ومدرستها المحترمة، وشقتها اللي مفيش مخلوق يقدر يطردها منها. بصيت لهم وقولت لهم: “خلاص يا حبايبي.. زمن الكسرة فات، وإحنا عيّدنا الحقيقي بدأ النهاردة”.

### الحكمة من هذه القصة:

* **النرجسي يملك سين,,اريو البداية، لكن الوعي يكتب النهاية:** الشخص النرجسي يعيش على إخافة الضحية وعزلها مادياً ومعنوياً، وأكبر سلاح لكسره ليس الصوت العالي أو النكد، بل **”الهدوء القاتل والتوثيق القانوني الصامت”**.

* **المال لا يحمي الظالم إذا حضر الذكاء:** ظن الزوج أن أمواله ستشتري له السيطرة وتكسر زوجته، فكانت أمواله هي الثغرة التي أثبتت حق أولاده غصباً عنه. **”إن الباطل كان زهوقاً”**.

* **كرامة الأطفال خط أحمر:** الدموع والكسرة التي يزرعها الآباء المستبدون في قلوب أبنائهم لإرضاء أهوائهم أو أقاربهم، هي ذنب يرتد عليهم في الدنيا قبل الآخرة في صورة خزي وانكسار.

* **القوة في القانون والعمل:** استقلال المرأة المادي وعملها المحترم، ووجود ظهر وسند من أهل يعلمون الأصول، هو الدرع الحقيقي الذي يحميها من الذل والتحكم والـ 1500 جنيه التي تُعطى بنبرة التفضل والمهانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *