ج الاخير متجوزه من سنتين حكايات رومانى مكرم

ج الاخير

— شيرين!! اخرسي خالص! سكتالك من الصبح وبقول أختي ومقهورة، بس لحد هنا وما تسمحلكيش كلمة زيادة! نادين ما تقصدش تعير حد، نادين بتعرض حل!
— حل؟! — شيرين ردت بغل — الحل إنك تطلقها يا طارق! أقسم بالله لو ما طلقتها ورجعت حق أمك، لا أنت أخويا ولا نعرفك، وأمي مش هتبرالك لحد يوم الدين!
الموقف اتعقد بطريقة بشعة. الشاشة الملحقة بجهاز الضغط جنب حماتي بدأت تدي إنذار بصوت “بيپ.. بيپ..” متسارع، وضغطها بدأ يترفع تاني بشكل خطر. حماتي بدأت تحرك إيدها اليمين بصعوبة وبتمسك في صدرها وتأن بصوت واطي.
دكتور العناية دخل بسرعة وهو غضبان:
— إيه المهزلة دي؟! أنا مش قايل ممنوع الانفعال؟ التوتر ده ممكن يعملها نزيف حاد! كلكم برة فوراً!
خرجنا كلنا للممر والجو كان شاحن بالغل والكراهية. أبويا وأمي كانوا واقفين مستنيين برة، وأبويا أول ما شاف شكلنا وعصبية شيرين، قرب وشدني لجنبه.

أبويا بص لطارق وقال له بصرامة هزت الممر كله:
— لحد هنا ويا طارق.. الكلام انتهى. بنتي عملت بالأصول وجت لحد عندك، وعرضت حلول تحترم مرض أمك وترحم كرامتها. بس الواضح إن العيلة دي مش عايزة صلح، العيلة دي عايزة تكسر بنتي وإحنا بناتنا ما بتنكسرش.
طارق مسك إيد أبويا بلهفة:
— يا عمي استهدى بالله، أنا تحت ضغط لا يعلم بيه إلا ربنا! أمي في العناية، وأختي مشحونة، ونادين متمسكة بموقفها!
أبويا سحب إيده بحدة:
— بنتي مش متمسكة بموقفها.. بنتي متمسكة بآدميتها! الممرضة والعلاج على حسابها ده كرم منها، لكن إن أختك وأمك يتعاملوا مع بنتي كأنها متهمة ومطلوب منها الفدية.. ده اللي مش هسمح بيه. قدامك 24 ساعة يا طارق.. يا تلم الموضوع وتعمل حد لأهلك وتصون مراتك وكرامتها، يا أما توصلنا ورقتها وناخد حقوقها بالقانون.
سحبني أبويا من إيدي ومشينا. طارق فضل واقف في نص الممر، العرق نازل من وشه، عينيه متسعة من الصدمة، يبص على باب العناية اللي أمه جواه بتصارع الموت، ويثبت عينه على أخته اللي بتبص له بتحدي وتهديد، ويبص عليا وأنا ببعد عنه وبختفي في آخر الممر.
رجعت بيت أهلي وأنا حاسة بفضى رهيب في صدري. الحب اللي كان بيني وبين طارق، السنتين اللي عشناهم في هدوء، كل حاجة اتهدمت في لحظة بسبب عدم قدرته على وضع حدود لأهله من البداية.
عدت الـ24 ساعة.. والـ48 ساعة.. وطارق ما اتصلش.
التليفون كان ساكت تماماً، وكأن الأرض انشقت وابتلعته.
وفي صباح اليوم التالت، وأنا قاعد في الصالة مع أمي بحاول ألملم شتات نفسي، جرس الباب رن. فتحت أمي الباب، ولقيت محضر جاي يسلم جواب رسمي باسمي!
مسكت الجواب بإيد بتترعش، فتحته.. وكانت الصدمة اللي ما اتوقعتهاش أبداً.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *