ج1 مسافر فرنسا

روماني مكرم

أخدت نفس طويل، وحاولت أظبط صوتي عشان ميبانش عليا حاجة، ورديت: “أيوة يا حازم، عامل إيه؟”

جاءني صوته المخنوق، المجهد، اللي بيمثل فيه دور الراجل الشقيان المطحون: “تعبان يا هدى.. الشغل في المطعم هنا هيدبحني، وصاحب الشغل مطلع عيني والضرائب زادت.. أنا يدوب لسه مخلص وردية 12 ساعة ومش شايف قدامي، كلمتك بس أطمن على العيال.. قوليلي، الولد الصغير جيبتيلو العلاج ولا لسه؟”

كنت عاوزة أصرخ في وشه وأقوله: “يا كداب! يا خاين! أنت لسه باعت 5 آلاف دولار لعشيقتك الوهمية من دقيقة!”، لكن الطمع في حقي وحق عيالي، والرغبة في انتقام يخليه يزحف على ركبه، لجمت لساني. قولتله ببرود: “العلاج غلي يا حازم، وبقيت بلف على الصيدليات عشان ألاقيه، والقرشين اللي بعتهم أول الشهر يدوب كفوا الإيجار ومصاريف المدارس.”

تنهد بقوة وقالي بزهق: “معلش يا هدى، مشي حالك باللي موجود، الجو هنا ناشف خالص والأيام دي مفيش فلوس.. يلا هقفل أنا عشان أنام.”

قفل السكة.. وفي اللحظة دي، “هدى” الطيبة، الغلبانة، اللي كانت بتدعي له في كل صلاة، ماتت. وطلعت مكانها ست تانية خالص.. ست بتخطط لخراب عش الزوجية اللي هو هده بإيده.

مر شهر ورا شهر، واللعبة بقت إدمان. حازم بقى عايش في وهم “ميرا” بكل جوارحه، كل أسبوعين يخترع حجة عشان يبعت فلوس: مرة عشان “ميرا” بتجهز شقة الجواز العرفي، ومرة عشان ذهب الشبكة اللي طلبته منه عشان “تتباهى بيه قدام أصحابها”، ومرة عشان عملية وهمية لأمها. الفلوس كانت بتنزل في حساب صاحبتي “منى” زي المطر، ومنى كانت بتسحبها وتجيبهالي لحد عندي وهي مش مصدقة، وتقولي: “يا بنتي حرام عليكي، الراجل هيتجنن، ده بايع اللي وراه واللي قدامه عشان خاطر الست ميرا دي!”

كنت ببص للفلوس اللي في المطبخ، وأقولها بقلب ميت: “الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق يا منى.. دي فلوس عيالي، وفلوس صحتي وشبابي اللي دفنتهم معاه وهو عايش حياته في باريس.”

رصيدي في البنك بقى يكبر، ورصيد حازم من الكدب والخيانة بقى يزيد. لحد ما جه اليوم اللي كنت مرعوبة منه.. يوم نهاية التمثيلية.

كنت قاعدة بالليل بكلمه بصفتي “ميرا”، وكنت بتقل عليه في الكلام عشان أزهقه، لكنه فاجأني برسالة وصورة.. الصورة كانت لتذكرة طيران حقيقية، مؤكدة، باسمه: “حازم رأفت”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *