ج1 مسافر فرنسا

روماني مكرم

“الحقني يا حازم.. أنا في مصيبة، ابن عمي الشاب لسه ميت الصبح فجأة، البيت عندنا كله صراخ وعزا، ومقدرش أتحرك ولا أقابلك الأسبوع ده خالص.. الدنيا مقلوبة فوق دماغي”.

دقيقة واحدة وكان الموبايل بيرن فايبر على الأكونت التاني.. رد فعله السريع حرق دمي أكتر. كتبتله: “مش قادرة أتكلم، اكتبلي”.

#الكاتب_رومانى_مكرم

صوت تكتكة رسايله كانت ورا بعض: “يا حبيبتي البقاء لله، فداكي أي حاجة، طب أنا ممكن أأجل النزول شهرين كمان عشان تكوني هديتي؟ بس قوليلي، إنتي محتاجة فلوس لمصاريف العزا أو أي حاجة؟ أنا معاكي ومشتريكي وميهمنيش الفلوس”.

بصيت للرسالة وابتسمت ابتسامة باردة زي التلج.. قولت في بالي: “أجل يا حازم.. أجل يا خاين يا أبو العيال، افتح محفظتك كمان وكمان، ده أنا هخليك تنزل تلاقي نفسك على الحديدة.. وساعتها بس هتعرف مين هي ميرا.. ومين هي هدى اللي استخسرت فيها اللقمة”.

حطيت صباعي على الشاشة وكتبتله: ”

”

كتبتله: “آه يا حازم، الحمل تقيل عليا أوي، ومكسوفة منك.. بس عمي حالته يصعب على الكافر، ومصاريف الجنازة والعفو منك الدفن التهمت كل اللي معاهم، وأنا واقفة بطولي مش عارفة أتصرف، لو تقدر تحولي مبلغ بسرعة أفك بيه زنقتهم هكون مديونة ليك بعمري كله.”

مفيش خمس دقايق، والباشا كان باعتلي رقم التحويل ومعه رسالة كلها حنية مصطنعة: “الفلوس فداكي يا ميرا، أنا حولتلك 5 آلاف دولار حالاً، شوفي لو عوزتي تاني أنا ضهرك وسندك.”

رميت الموبايل من إيدي وجسمي كله بيترعش، مش من الخوف، من شكل الوش التاني لحازم.. الراجل اللي بقالي معاه سبع سنين، عشت معاهم على الحلوة والمرة، واستحملت غُربته وسفره لفرنسا عشان “يبني مستقبل العيال”، الراجل اللي كان بيكلمني الصبح يفاصل معايا في مصروف البيت ويقولي: “البيت بياكل كتير ليه يا هدى؟ خفي إيدك في الطلبات”، هو نفسه اللي بيرمي آلاف الدولارات بالليل تحت رجلين “سراب” اسمه ميرا، لمجرد كلمة حلوة ووعد بجواز عرفي!

قفلت الأكونت الوهمي، ودخلت المطبخ أعمل رضعة لابني الصغير اللي كان بيعيط. ودموعي نزلت في الببرونة.. دموع قهر على عمري اللي ضاع مع بني آدم بوشين. وأنا واقفة، لقيت موبايلي الشخصي بيرن.. المتصل: “حبيبي حازم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *