ج1 مسافر فرنسا
روماني مكرم

وتحتها كتب: “ميرا.. أنا خلاص مش قادر أستنى يوم واحد تاني. أنا صفيت كل شغلي في فرنسا، وسحبت آخر قرش في حسابي هناك، ونزلت مصر نهائي.. مش راجع هناك تاني. تذكرتي بعد بكرة.. يوم الخميس الساعة 5 المغرب هكون في مطار القاهرة. مش عاوزك تتأخري عليا، المأذون والورق جاهزين، وهنطلع من المطار على شقتنا الجديدة اللي جهزتيها بفلوسي. بحبك يا ميرا.”
جسمي كله اتنفض، والموبايل وقع من إيدي على السجادة. حازم صفي شغله؟ حازم نازل نهائي؟ يعني الراجل بقى على الحديدة فعلاً، وجاي عشان يستقر مع “السراب” اللي أنا صنعته!
فضلت طول الليل صاحية مش عارفة أنام، الأفكار بتنهش في دماغي. المواجهة بقت حتمية، واللحظة اللي كنت بتمناها وبخطط لها بقت قصادي، بس مرعبة.. مرعبة أكتر مما تخيلت.
يوم الخميس الصبح، صحيت وعملت نفسي طبيعية جداً. كلمني من المطار في فرنسا بصفتي “مراته هدى”، وقالي بفرحة داراها بالعافية: “هدى، أنا ركبت الطيارة ونازل مصر مفاجأة عشان وحشتوني! ساعتين والطيارة تقلع.. جهزيلي لقمة حلوة على ما أوصل.”
قولتله بصوت هادي: “توصل بالسلامة يا حازم.. مستنياك.”
الساعة بقت 6 المغرب.. حازم زمانه وصل المطار، وزمانه بيحاول يتصل بـ “ميرا” اللي تليفونها مقفول وأكونتها مبقاش يرد.
قعدت في الصالون، حطيت اللاب توب بتاعي على الترابيزة، وفتحت الأكونت الوهمي “ميرا” لأخر مرة.. وفتحت صفحة حسابي البنكي اللي فيه كل الدولارات اللي حولها على مدار شهور.
الساعة 7 ونص.. سمعت صوت مفتاح الباب بيلف. قلبي دق بسرعة رهيبة. الباب اتفتح، ودخل حازم وهو شايل شنطه، ووشه باهت، وعينيه زايفة، ويدوب قادر يقف على رجليه.. باين عليه الصدمة لأن “عشيقته” ملقاهاش في المطار.
أول ما شافني، حاول يبتسم بتكلف وقال: “أهو.. جيت يا هدى.. وحشتيني يا أم العيال.”
قومت وقفت بكل برود، وشاورت له على الكرسي اللي قدام اللاب توب، وقولتله بنبرة صوت عمري ما استخدمتها معاه قبل كده:
“حمد الله على السلامة يا حازم.. سيب الشنط من إيدك، وتعال اقعد هنا.. عشان في شخص عزيز عليك أوي عاوز يرحب بيك في مصر.”
بصلي باستغراب، ومشي خطوات بطيئة ناحية اللاب توب، وأنا عيني في عينه.. وصباعي جاهز يدوس على زرار الإرسال لأخر رسالة من أكونت “ميرا”.

