ج 2 مسافر فرنسا
روماني مكرم

بصلي من بين إيديه بنظرة انكسار مخلوطة بغل وقالي: “يعني إيه؟ يعني صفتيت كل حاجة هناك وجيت على مفيش؟ أنتي خربتي البيت يا هدى.. ضيعتيني.”
قربت منه، وطيت لمستواه وقولتله بالنص: “أنت اللي خربته يوم ما فكرت تشتري بفلوس عيالك متعة رخيصة في الحرام. أنت نازل تلاقي نفسك على الحديدة فعلاً.. لا ليك بره ولا ليك جوه.”
وقف فجأة وهو بيحاول يستجمع قوته ويزعق: “مش هسيبك.. هاخد الفلوس دي منك بالقانون، وهرفع عليكي قض..ية نصب!”
ابتسمت ببرود وقولتله: “أعلى ما في خيلك اركبه يا حازم. الفلوس دي متحولة بكامل إرادتك وباسم صاحبتي، وأنت باعت رسائل حب وغرام بتقول فيها ‘الفلوس فداكي يا حبيبتي’. تحب نوري الرسائل دي للمحكمة ولأهلك وأهلي ونفضح حكايتك؟ والا تحب نخلص بالمعروف؟”
الكلمات نزلت عليه زي الصاعقة، عرف إن الخناقة خسرانة من كل الاتجاهات، وإن الست اللي كانت بتخاف من زعله، بقت هي اللي سايقة اللعبة وممشياه على العجين م يلخبطوش.
طلع موبايله الشخصي وبص فيه، وبعدين بصلي وقالي بصوت مرعوب: “طب والعيال؟”
قولتله وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية أوضة الولاد: “العيال هيفضلوا في حضن أمهم اللي أمّنت مستقبلهم.. وأنت قدامك ليلة واحدة تفكر فيها، يا تطلقني بالمعروف وتديني بقية حقوقي، يا إما الفضائح هتوصل لآخر العيلة وقض..ية الخلع هتترفع بكرة الصبح.”
دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، التفت وكتبتله أخر رسالة من أكونت “ميرا” الوهمي وأنا شيفاه قاعد في الصالة بيموت في جلده، كتبتله: ”
كتبتله: “انتهت اللعبة يا حازم.. وميرا طلعت هي الست اللي استخسرت فيها اللقمة، هدى اللي باعت دهبها زمان عشان تسافر، هي اللي أخدت حقها وحق عيالها منك تالت ومتلت.”
قعدت ورا الباب أسمع نَفَسه العالي وصوت تكسير خفيف في الصالة، كان بيخبط إيده في الحيطة من الغل، الغل من نفسه ومن غبائه قبل ما يكون مني. فضلت صاحية طول الليل، عيني ما غفلتش، حاطة ولادي في حضني وببصلهم وأقول: “خلاص يا حايين.. أمنتلكم حياتكم من غدر أبوكم.”
الصبح طلع، والشمس نورت الأوضة، قومت غسلت وشي، ولبست عبايتي السودا، ولفيت طرحتي بكل ثبات. فتحت الباب وخرجت الصالة. حازم كان زي ما هو، قاعد على الكنبة بهدومه اللي جه بيها من المطار، عينيه منفوخة من قلة النوم، والبيت حواليه هادي هدوء ما قبل العاصفة.

