ج الاخير مسافر فرنسا

حطيت صباعي على الشاشة وكتبت رسالة في نوتس الموبايل ووريتها لأحمد عشان أشوف رأيه قبل ما أرد على المحامي، كتبت فيها: ”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
كتبت في النوتس ووريتها لأحمد: “أنا هروح النيابة بكرة يا أستاذ رفعت، بس الشيك يتكتب ويتمضي حالاً في القسم قبل ما رجلي تخطي النيابة، ويكون بمبلغ يعادل كل الدولارات اللي حازم حولها لمنى.. غير كده، حازم يلبس قضيته لوحده ويشرب من نفس الكاس اللي كان عاوز يسقيهولي.”
أحمد هز راسه بالموافقة والابتسامة نورت وشه، شاورلي بصباعه بمعنى “اضغطي عليه أكتر”.
قولت للمحامي على الاسبيكر بكل ثبات: “سمعت شروطي يا أستاذ رفعت؟ حازم مضى على ورق طلاقي وتنازل الشقة وهو فاكر إنه هيهرب بالفلوس مع ميرا.. ودلوقتي منى وشيماء لبسوه قض..ية تجارة عملة وتهريب ضريبي يعني مستقبله في فرنسا ومصر طار. أنا حبل النجاة الوحيد ليه.. الشيك يتمضي بكرة الصبح في النيابة ويكون مقبول الدفع، وقيمته 50 ألف دولار، تمن شقايا وقهرتي.. غير كده، حازم مكانه السجن.”
المحامي سكت لثواني، ونَفَسه كان عالي من الصدمة، وبعدين قال بصوت مكسور: “هعرض عليه الكلام ده حالاً يا مدام.. بس اجهزي لأن الجلسة الصبح بدري.” وقفل السكة.
أحمد بصلي وقالي: “برافو عليكي يا هدى، حازم دلوقتي بين حيا وموت، وهيوافق على أي حاجة عشان ينجد نفسه من السجن وتجارة العملة. بكرة أنا معاكي خطوة بخطوة.”
الليل عدا وأنا نايمة لأول مرة مرتاحة، حاسة إن ربنا جابلي حقي من كل اللي ظلموني وفكروا يستغفلوني. الصبح طلع، لبست ونزلت أنا وأحمد على النيابة.
المكان كان زحمة ومقلوب، ولمحت حازم قاعد على كرسى خشب وعساكر حواليه، وشه كان دبلان، وعينيه غرقانة في الأرض، والكلبشات في إيده.. مبقاش فيه حتة من الراجل المغرور اللي كان باعت تذكرته ونازل يتجوز عرفي. أول ما شافني، بصلي بنظرة رجاء واستعطاف، كأنه بيستجدى حياته مني.
قرب مننا المحامي بتاعه وطلع من جيبه شيك ممضي ومختوم باسم حازم رأفت بالقيمة اللي طلبتها، وقالي بصوت واطي: “الشيك أهو يا مدام هدى.. حازم مَضى ومستني كلمتك اللي هتنقذه.”
أخدت الشيك وبصيت فيه كويس، وأحمد راجعه ورايا وهز راسه إن الورق سليم. حطيته في شنطتي بكل ثقة، ووقفت قدام وكيل النيابة.

