ج الاخير مسافر فرنسا

بدأ وكيل النيابة يسألني، وصوته كان حازم وقاطع: “أقوالك إيه يا مدام هدى في التحويلات اللي تمت من جوزك حازم للمدعوة منى رأفت؟ هل الفلوس دي تجارة عملة زي ما المتهمة اعترفت؟”
أخدت نفس طويل، وبصيت لحازم لآخر مرة، وقولت بصوت واضح سمعه كل اللي في الأوضة: “لا يا فندم.. الفلوس دي مكنتش تجارة عملة ولا تهريب. حازم جوزي كان بيمر بضائقة وبخيل معايا شوية، فكان بيبعت مصاريف الولاد الكبيرة ومصاريف شيلال المدارس والعلاجات على حساب منى صاحبتي عشان منى هي اللي بتعرف تتصرف وتجيبلي الحاجات دي من وراه من غير ما يضايقني، والفلوس دي حقي وحق عيالي.”
وكيل النيابة كتب الأقوال، ومع شهادتي وورق طلاقي وتنازل الشقة اللي بيثبت إن علاقتنا المادية كانت واضحة، القض..ية بدأت تتجه لمسار تاني خالص.. منى وشيماء اتقفلت عليهم اللعبة بتهمة النصب المباشر، وحازم اتفكت كلبشاته وخرج بكفالة على ذمة التحقيق، بس نضيف من قض..ية تجارة العملة والتهريب.
خرجنا برة مبنى النيابة، وحازم كان ماشي ورايا زي الضِل. وقفني على السلم، وقال بصوت منبوح ومكسور: “شكراً يا هدى.. أنتي أنقذتيني من ضياع محتم.”
لفيت وشي ليه، وبصيت في عينيه بكل برود، وقولتله: “أنا مأنقذتكش عشان سواد عيونك يا حازم.. أنا أنقذت الفلوس اللي في الشيك ده عشان دي حق عيالي. أنت من النهاردة صفحة واتقفت من حياتي.. الشقة باسمي، والفلوس معايا، والطلاق بائن. تقدر ترجع فرنسا أو تقعد هنا على الحديدة.. متهمنيش في حاجة.”
سيبته واقف على السلم ونزلت مع أحمد وأنا حاطة إيدي على الشيك في شنطتي.. حاسة إني انتصرت في أكبر معركة في حياتي.
رجعنا البيت، وأول ما فتحت باب الشقة، لقيت الموبايل بتاعي بيرن برقم دولي غريب من فرنسا.. رقم مكنتش شوفته قبل كده خالص.
فتحت الخط وأنا مستغربة، وجاءني صوت ست بلكنة غريبة بس بتتكلم عربي مكسر: “أنتِ هدى؟ مرات حازم؟”
قولت بوجل: “أيوة أنا.. مين معايا؟”
الست ردت عليا بصوت هز كياني ورجع قلبي يدق بعنف تاني: “أنا جوليا.. زوجة حازم الفرنسية اللي متجوزها هناك من أربع سنين عشان الجنسية.. حازم مش صفي شغله ونزل مصر عشان ميرا يا هدى.. حازم هرب بالفلوس دي كلها مني أنا بعد ما عرفت إنه بيسرق من حسابي في المطعم، وأنا عرفت إنه عندك في مصر وحالاً طيارتي هتنزل مطار القاهرة ومعايا بوليس إنتربول!”

