حماتي اتصلت بيا ج1 حكايات روماني مكرم

حماتي اتصلت بيا وانا مع خطيبي وقالتلي انتي خرجتى مع خطيبك قولتلها اه قالتلي انتوا اكلتو قالتلها اه وكان الغدا سندوتشين فول وطعميه راحت قالتلي هو كل شويه يأكلك قالتلها ليه معندناش اكل في بيتنا قالتلي انتي مش هتخليه يعرف يوفر فلوس يتجوزك بيها دانا خليته يعمل جمعيه

علشانيعرف يوفر لاقتها هجمتني بالكلام وقالتلي اعملي حدود لنفسك وانتى بتتكلمى معايا

وراحت قافله فى وشى التلفون

بعد ما الخط قطع وصوت الزن الرخم ده فضل في ودني، اتجمدت في مكاني والسمّاعة لسه على ودني. شريف كان قاعد قدامي في محل الفول، بيمسح إيده بمنديل والضحكة مش مفارقة وشه، ومش دريان بالبركان اللي اتقلب جوايا في ثانية.

“في إيه يا بنتي؟ والدتك جرى لها حاجة؟” سألني وهو مخضوض من شكلي اللي اتقلب وعيني اللي زاغت.

بصيت له.. بصيت للراجل اللي حبته ووقفت جنبه، وهو فاكر إن معركتنا الجاية هي توضيب الشقة، ومش عارف إن المعركة الحقيقية بدأت ورا سلك التليفون! بلعت ريقي بالعافية، ومرديتش أعمل حريقة وأنا قاعدة معاه، ولقيت الكلمة طالعة من زوري بالعافية: “دي والدتك يا شريف.. كانت بتطمن علينا.”

مرديتش أنكد عليه يومها، بس النار كانت بتاكل في صدري. هو إزاي شوية فول وطعمية في نظرها بقوا تبذير وخراب مستعجل؟ وإزاي تتجرأ وتقولي “اعملي حدود لنفسك” وتروح رادعة السكة في وشي بالمنظر ده؟!

رجعت البيت، وقبل ما أقلع الجزمة، لقيت الموبايل بيرن. قلت بس.. دي رجعت تاني عشان تكمل عليا، بس لقيت الاسم شريف.

رديت، لقيت صوته واطي ومكتوم: “أنا عرفت كل حاجة يا رانيا.”

نفسي اتقطع وقلت له: “عرفت إيه ومنين؟”

“أمي كلمتني وهي بتهلل وبتعيط، وبتقولي إنك طولتي لسانك عليها وقولتيلها إحنا مش شحاتين وعندنا أكل في بيوتنا، وإنك اتريقتي على الجمعية اللي هي عاملاهالي عشان نتجوز!”

صدمتي في أمه كانت كوم، وصدمتي في صوته اللي مرعوش وطالع مهزوز كانت كوم تاني خالص! “وأنت صدقتها يا شريف؟” الدموع حرقت عيني وأنا بتكلم. “إحنا واكلين فول وطعمية بـ 50 جنيه! هي اللي هجمت عليا وقالتلي إني بضيع فلوسك وقفت السكة في وشي!”

شريف تاه في الكلام وقاللي: “أنا مش مكذبك يا رانيا، بس دي أمي برضه.. وكانت بتكلمني وهي منهارة. هي شايفة إنها خايفة على مصلحتنا وعايزانا نتجوز بسرعة، والجمعية دي فعلاً هي اللي غصباني عليها عشان ألم قرشين.. عشان خاطري، كلميها طيب خاطرها بكلمتين وفوتي الليلة عشان المركب تمشي.”

أول ما قال “المركب تمشي” حسيت بجسمي كله سقع. تمشي على حساب كرامتي؟ نمت ليلتها وأنا دماغي بتودي وتجيب وصراع في عقلي مش عايز يقف.

على الصبحية كدة، صحيت على صوت زنة رسالة واتساب. مكنتش من شريف، كانت من “حماتي” هدى. الرسالة مكنتش عتاب، دي كانت لستة أسعار بطلبات الشقة اللي هي منقياها على ذوقها، وكاتبة في الآخر: *”عشان تعرفي إن اللي بتوفر القرش بتعرف تدبر بيتها، الحاجات دي هشتريها أنا وشريف الأسبوع الجاي، ومش عايزة دلع ماسخ في الاختيارات.”*

هنا اللعبة وضحت.. الحكاية مش حكاية سندوتش طعمية، الحكاية حكاية “فرض سيطرة”. كانت عايزة تكسر مقاديفي وتحسسني إني حمل تقيل، وإنها هي الكل في الكل والقرش الحرك لـ ابنها.

لبست هدومي ونزلت فوراً من غير ما أقول لشريف. مروحتش بيتها، أنا طلعت على مكان شغله ووقفت مستنياه بره. أول ما خرج وشافني، اتنطط من المفاجأة.

“رانيا؟ في إيه؟ كلمتي أمي؟”

طلعت الموبايل وحطيت الرسالة تحت عينه، وقلت له بنبرة ناشفة وعيني في عينه: “شريف، أنا مش هعتذر عن حاجة مغلطتش فيها. وأمك مش بتوفرلك عشان نتجوز، أمك بتلغي وجودي من دلوقتي. الجمعية اللي هي عاملاهالك دي، بتاخد كام من مرتبك؟”

شريف وشه جاب ألوان ولقيته بيتلجلج: “بتاخد.. بتاخد ثلثين المرتب.”

“يعني أنت عايش بالثلث اللي فاضل؟ وعشان كده كنا بناكل فول وطعمية؟” سألته وأنا مذهولة.

“أيوة.. وهي اللي شايلة الفلوس معاها وبتقبضها باسمها عشان تضمن إني مبعزقهاش يمين ولا شمال.” قالها وهو باصص في الأرض.

هنا الغمامة اتمسحت من على عيني. الخطة مكنتش جوازنا، الخطة كانت إن شريف يفضل تحت طوعها وفي جيبها حتى بعد ما نتجوز، ويطلعوني أنا اللي عيني فارغة وبضيع فلوسه!

وقبل ما شريف ينطق بكلمة تانية، تليفونه رن. بص للشاشة ووشه اتخطف.. كانت أمه. شاورت له بصباعي يفتح الاسبيكر وميتكلمش.

#الكانب_رومانى_مكرم

جه صوتها حاد، واثق، وفيه نبرة شماتة تخلص على أي حد: “إيوا يا شريف.. أنا قفلت الشقة اللي في الدور اللي فوقيا خلاص، وعطيت مقدم الجمعية اللي قبضتها النهاردة لصاحب العمارة. قول لخطيبتك بقى تجهز نفسها عشان العفش هينزل هناك، وبلا الخايبة بتاعة الفرجة على شقق تانية وتضيع الفلوس في الإيجار بره.. كلمها وبلغها، ولو عيطت ولا زعلت، فكرها بسندوتشات الفول!”

الخط قطع، والدنيا اسودت في وشنا إحنا الاتنين في وسط الشارع. الصدمة كانت إن الشقة اللي حلمنا بيها ولفينا عليها كعب داير شهور، اتمسحت بقرار منها، وبفلوس شريف، عشان تحبسنا في حتتها وتحت عينيها.

بصيت لشريف، لقيت وشه لوح تلج، مستسلم تماماً للشرك اللي أمه نصبتهوله. وفي اللحظة دي بالذات، خدت القرار اللي هيقلب التربيزة على الكل!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

شريف وقف مكانه زي الصنم، عينيه بتتحرك بين شاشة الموبايل اللي شاشتها ضلمت وبين عيني اللي كانت بتطلع شرار. الموقف مكنش محتاج تفكير، واللحظة دي كانت الحد الفاصل بين إني أكون مجرد عروسة “تكملة عدد” في حياة حماتي، أو إني أنقذ كرامتي واللي باقي من بني آدم كنت فاكرة إنه شريكي.

مسكت الموبايل من إيده بالراحة، ونبرة صوتي اتغيرت تماماً من الصدمة لبرود مرعب: “الشقة اللي فوقيها يا شريف؟ وبفلوس شقاك اللي بتاخده باسمها؟”

شريف بلع ريقه وبدأ يتلعثم، يحاول يبرر، يلملم الخيوط اللي اتكشفت فجأة: “يا رانيا.. افهميني بس، أمي أكيد قصدها توفر علينا الإيجار، والدور اللي فوقيها واسع وفيه بلكونة حلوة، وبعدين دي دفعت المقدم خلاص.. يعني الفلوس راحت!”

ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة وجع ممزوجة بسخرية: “الفلوس ملوحتش يا شريف، الفلوس راحت في المكان اللي هي عايزاه، عشان تضمن إن الحبل يفضل في رقبتك.. وفي رقبتي معاك. الجمعية اللي أنت قاطع قُوتك عشانها، اتقبضت واتصرفت من غير ما ترفع سماعة التليفون وتقولي ‘يا شريكتي إيه رأيك؟'”

أنا مكنتش هعيط، ولا هصرخ، السكوت اللي نزل عليا كان أقوى من أي زلزال. لفت ضهري ومشيت، وهو بيجري ورايا في الشارع وينادي: “رانيا! استني بس رايحة فين؟ طيب تعالي نقعد في مكان نتكلم! أمي كلمتها هتمشي المرة دي عشان الفلوس اتدفعت، بس بعد الجواز هنستقل!”

وقفت وبصيت له لآخر مرة وقولتله: “أنا مروحة بيتنا يا شريف، ومش هكلمك ولا هكلم أمك، ولما تهدى كدة وتفوق من الصدمة.. فكر في حياتك، عشان حياتي أنا بدأت تتكتب من جديد من اللحظة دي.”

وصلت بيتنا، دخلت أوضتي وقفتلت الباب. مكنش فيه وقت للدموع، كان فيه وقت للترتيب. فتحت الواتساب، لقيت رسالة حماتي هدى لسه منورة الشاشة بقائمة الأسعار وعبارتها المستفزة: *”ومش عايزة دلع ماسخ في الاختيارات.”*

أصابعها كانت فاكرة إنها بتمشي العرايس زي العرايس اللعبة، بس هي معرفتش رانيا كويس. خدت نفس طويل، وعملت “إعادة توجيه” لرسالة حماتي، وبعتّها على جروب العيلة الكبير، اللي فيه والدتي وأخواتي، وكتبت تحتيها الجملة دي:

*”دي لستة الأسعار والشقة اللي طنط هدى اختارتها من ورايا، وبفلوس شريف اللي محجوز عليها بقالها شهور، والنهاردة الصبح قفلت الشقة اللي فوقيها من غير علمنا. أنا حبيت أعرفكم بس التدبير بيوصل لفين!”*

الجروب انقلب في ثواني، الموبايل م بطلش رن، مكالمات من أمي ومن أخويا الكبير “أحمد” اللي دمه حِمي وقالي: “هو فيه إيه يا رانيا؟ ومين دي اللي تفرض عليكي شقة وعفش؟ والراجل بتاعك فين من كل ده؟”

قولت لأخويا: “أحمد، متعملش حاجة دلوقتي، أنا بس بعرفكم عشان لما شريف ييجي، تبقوا على نور.”

يومين كاملين، وشريف بيحاول يكلمني، رسايل اعتذار، ورسايل رجاء، ورسايل تانية فيها نبرة لوم خفيفة: “أمي تعبت وضغطها عِلي لما لقت قرايبك بيكلموها يلوموها، ليه تكبري الموضوع يا رانيا؟”

مكنتش برد. كنت مستنية اللحظة اللي يدرك فيها إنه لازم يختار: يا إما يكون راجل بيته، يا إما يفضل ابن أمه البار على حساب بيته الجديد.

وفي اليوم الثالث، العصر، جرس الباب رن. فتح أحمد أخويا، ولقيت شريف واقف، وشه شاحن، وعينيه حزينة، وفي إيده علبة شوكولاتة.

دخل الصالون، وقعدت قدامه أنا وأمي وأخويا. الصمت كان سيد الموقف، لحد ما أحمد اتكلم: “منور يا شريف، بس اعتقد الزيارة دي مكنش ينفع تيجي فيها لوحدك، ولا إيه؟”

شريف بص في الأرض ورفع رأسه وبصلي: “أنا جاي لرانيا.. وجايلكم عشان أصلح كل حاجة. أنا أسف يا رانيا على اللي حصل، وأمي.. أمي طبعها حامي شوية وخوفها عليا بيخليها تتصرف من دماغي، بس أنا اتكلمت معاها.”

رديت عليه ببرود: “وقولتلها إيه يا شريف؟ قولت لها ترجع الفلوس؟ ولا قولت لها إنك مش هتعيش فوقيها؟”

اتلعثم تاني وقال: “صاحب العمارة رفض يرجع المقدم، وقالي ده عربون وراحت عليه لو رجعت في كلامك.. فـ أنا قولت لـ أمي إننا هنعيش هناك مؤقتاً، سنة ولا سنتين، لحد ما أقف على رجلي، وهي وافقت إنها مش هتدخل في اختيار العفش، وهتسيبلك المساحة تختاري اللي أنتِ عايزاه في حدود الفلوس اللي باقية.”

أمي ضحكت بمرارة وقالت: “المساحة اللي هي هتديهالها؟ وهي طنط هدى بقت هي اللي بتوزع المساحات والبيوت يا شريف؟”

أحمد أخويا وقف وقال بنبرة حاسمة: “شكلنا بنضيع وقت يا شريف. أنت جاي وشايف إنك كدة حليت المشكلة، وأنت في الحقيقة جاي تثبت شروط أمك علينا وعلى أختي. أختي مش هتعيش في شقة تحت رحمة حد، ومش هتبدأ حياتها بـ كسر خاطر وكرامة مهدورة.”

شريف وقف وهو مخضوض: “يعني إيه يا أحمد؟ إحنا بنخرب البيت عشان خاطر شقة؟ ما كل الناس بتبدأ في بيوت عائلات!”

بصيت لشريف وقولتله بكل ثقة: “الناس بتبدأ في بيت عيلة بالاتفاق والتراضي، مش باللوى والدراع وفرض الأمر الواقع يا شريف. أمك مكنتش بتوفرلك، أمك كانت بتشتري بفلوسك قفص تعيشنا فيه إحنا الاتنين وتتحكم في مفتاحه.”

فتحت شنطتي، وطلعت علبة قطيفة صغيرة، وحطيتها على الترابيزة قدامه: “دي شبكتك يا شريف، والجمعية اللي أمك عاملاها، تقدر تكملها براحتك وتتجوز بيها الإنسانة اللي توافق تكون تحت طوعها.. أنا برا اللعبة دي.”

شريف اتسمر مكانه، مكنش متخيل إن السندوتشين الفول والطعمية هيبقوا هما السبب في نهاية حكايتنا. بص للشبكة، وبصلي وعينيه املت دموع، ولسه هيتكلم ويحاول يشد العلبة ويرجعها في إيدي، لقيت تليفونه اللي في جيبه رن تاني.. ونفس الرنة الرخمة قاطعت هدوء الصالون.

بص للشاشة، وكانت “هدى”.. حماتي اللي لسه مش سيباه يتنفس ثانية من غير توجيه. أحمد أخويا شاورله على الباب وقال بكلمة واحدة: “اتفضل يا شريف.. رُد على الوالدة بره، عشان إحنا معندناش كلام تاني يتقال.”

شريف خد العلبة ومشي، وخطواته كانت تقيلة، وأنا قعدت في مكاني، حاسة بنار في صدري اه، بس معاها راحة غريبة.. راحة الخروج من فخ كان هيقفل عليا العمر كله. لكن الحكاية مخلصتش هنا، لأن مكالمة أم شريف بعد ما خرج من بيتنا، مكنتش مجرد مكالمة عادية، دي كانت بداية الحرب الحقيقية اللي ناوية تشنها عليا وعلي عيلتي!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *