ج 1 حكايات روماني مكرم
ج1
أنا متجوزة بقالي 10 سنين وحماتي كل يوم تقولى قدام الكل البنت احسن من الولد،
وفى يوم عرفنا انها هتكتب كل املاكها حتى البيت الى قعدين فيه لبناتها وجوزى لا
الموضوع كان مجرد كلام لحد ما جوزي عرف واتاكد إن امه ناوية تكتب كل أملاكها لبناتها،حتى املاك حمايا الله يرحمه كان كاتب كل حاجه لحماتى وابنها هطرد من البيت ويسكن بالايجار وملوش نصيب
الاول
البيوت أسرار، والحيطان لها ودادن، بس الحيطة اللي بتهد فوق دماغك ملهاش أمان.
أنا اسمي سماح، متجوزة كريم بقالي عشر سنين. عشر سنين بحلوهم ومرهم، شلت معاه طوب الأرض، وبنينا حياتنا خطوة بخطوة في الشقة اللي فوق حماتي، الحاجة فاطمة. الحاجة فاطمة دي ست بوشين، وش ملاك قدام الناس، ووش تاني خالص جوة البيت.
من أول يوم دخلت فيه البيت وهي معلمة عليا. مش عشان أنا قصرت معاها في حاجة، لأ، عشان أنا خلفت لكريم ولدين، وهي عندها عقدة أزلية اسمها “البنات”. كل تجمع عيلة، كل لقمة ناكلها سوا، تقعد ترفع عينيها في السما وتقول بصوت عالي ومسمع الكل: *”يا بتوع العيال الإيد البطالة نجس.. البنت هي اللي بتشيل أمها، والولد ملوش أمان، البنت أحسن من ميت راجل!”*
كنت بكتم في نفسي وأقول معلش، ست كبيرة وبتخرف، وكريم كان يطبطب عليا ويقولي: *”معلش يا سماح، أمي وبحبها تدلع بنات اختي، كبري دماغك”*. بس الحكاية مكنتش دلع، الحكاية كانت طمع وغل مكنون بقاله سنين.
الحمى الماكرة كانت بتخطط ليل نهار مع بناتها الاتنين، نادية وهدى. نادية الكبيرة اللي جوزها شغال في الخليج ومفهمة أمها إنها غلبانة، وهدى الصغيرة اللي عينها من الشقة بتاعتنا من زمان وبتقول إن جوزها يستاهلها أكتر مننا.
في يوم، كنا قاعدين بنشرب الشاي تحت عند الحاجة فاطمة، ولقيت نادية وهدى بيبصوا لبعض بنظرات غريبة، ونادية طلعت ورقة من شنطتها وقالت بضحكة صفرا: *”يا أمي، المحامي كلمني وقال إن كل الأوراق جاهزة، بس ناقص توقيعك عشان ننقل ‘كل حاجة’ زي ما اتفقنا”*.
أنا قلبي انقبض، وبصيت لكريم لقيت وشه اتخطف. لما طلعنا شقتنا، كريم قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه. النظرة دي أنا عارفاها، نظرة الراجل اللي حاسس إن ضهره بينكشف.
مرت أيام، والموضوع مبقاش مجرد كلام في السر. الكلام بدأ يظهر في العلن، لحد ما الصدمة الكبيرة جت في يوم جمعة.
كريم كان نازل يصلي، وقابل بالصدفة عم محمد، المحامي القديم بتاع حمايا الله يرحمه. عم محمد راجل طيب وبيحب كريم من صغره، أخد كريم على جنب وقاله كلمتين هزوا كيان البيت كله: *”يا كريم يا ابني، أنا لازم أبرئ ذمتي قدام ربنا. أمك جابت محامي تاني، وناوية تكتب كل أملاكها لبناتها بيع وشراء.. حتى البيت اللي إنتوا قاعدين فيه، وحق أبوك الله يرحمه اللي كان كاتبه ليها زمان عشان تثق فيها.. كلو هيروح للبنات. إنت يا ابني هتطرد من هنا، ومالكش قشة في المورث”*.
كريم رجع الشقة وشه أصفر زي الليمونة، شفايفه بتترعش ومش قادر ينطق. لما حكالي، الدنيا لفت بيا. عشر سنين شقا، وتوضيب في الشقة، وفلوس كريم اللي كان بيديها لأمه عشان “تخبيها للزمن”، كله طار! أمه وبناتها قرروا يرموا ابنها الوحيد في الشارع، ويسكن بالإيجار، عشان خاطر عيون البنات.
الغلية بدأت تغلي في البيت. هدوء ما قبل العاصفة. كريم قرر ينزل يواجه أمه، وأنا نزلت وراه وأنا حاسة إن خطوتنا دي هتفتح باب جهنم.
دخلنا الشقة تحت، كانت الحاجة فاطمة قاعدة وحواليها نادية وهدى، والورق على التربيزة قدامهم والمحامي الجديد قاعد بيجهز القلم.
كريم وقف بطوله، وصوته هز الحيطان: *”بقى بتبيعيني يا أمي؟ بتطردي ابنك اللي شالك وشال اسم أبويا عشان خاطر البنات؟”*
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الحاجة فاطمة بصتله ببرود يقص العمر، وقالت وهي بتمسك القلم: *”البنات هما سندي يا كريم، وأنا حرة في مالي ومال أبوك.. الشقة دي من بكرة هتتكتب باسم هدى، وإنت قدامك شهر تشوف لك مكان إيجار تقعد فيه إنت ومرادك وعيالك!”*
نادية ابتسمت شماتة، وهدى خطفت القلم وادته لأمها وقالت: *”امضي يا أمي خلصينا”*.
كريم قرب من التربيزة وعينيه بتطق شرار، وفجأة…
وفجأة… مد إيده وخطش الورق من قدامهم وفيه قلم المحامي، وعينيه بقت تطلع شرار وهو بيبص لأمه وأخواته ونطق بكلمة واحدة هزت أركان المكان كله.
يا ترى هيحصل إيه؟ و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه حكايات رومانى مكرم @أبرز المعجبينكريم نطق بكلمة واحدة هزت أركان المكان كله: “حرام”.
الكلمة دي خرجت من قلبه مش من لسانه، وبمجرد ما نطقها، البيت كله سكت، حتى صوت الساعة اللي في الصالة بقى مسموع زي دقات القلب المذعور. المحامي الجديد حاول يقوم يتدخل، بس كريم بص له نظرة خلته يرجع لورا ويفضل مكانه كأنه متسمر، نادية وقفت وبدأت تصرخ: “إنت بتعمل إيه يا قليل الأدب؟ إنت فاكر عشان أمك كانت بتدلعك زمان إنك هتيجي دلوقتي تمد إيدك؟”
هدي قامت وقفت جنب أمها وقالت بحقد: “خلاص يا كريم، اللعبة خلصت، إنت بقيت غريب في البيت ده، والورق ده مجرد إجراء قانوني بيثبت إننا أصحاب الحق، حتى لو قطعت ألف نسخة، المحامي معاه التوكيلات اللي تخلينا نمضي بدالك وعنك كمان”.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة بتبص لكريم، مش بنظرة أم لابنها، لكن بنظرة حد شايف صيد وقع في الفخ، وقالت بصوت بارد: “يا كريم، اللي زرعته في عشر سنين حصادك منه خيبة، أنا طول عمري شايلة قرشي للزمن، والزمن ده جه وقته، البنات هما اللي بكرة لما أموت هيمشوا في جنازتي، إنت مشغول بمرادك وعيالك اللي بيحرقوا دمي كل يوم”.
أنا مقدرتش أسكت أكتر من كده، دخلت في نص الكلام وأنا صوتي بيترعش من القهر: “حرق دم مين يا حاجة فاطمة؟ ده إحنا اللي شقينا معاكي، ده كريم كان بيحرم نفسه من اللقمة عشان يزود فلوسك اللي بتديريها، ده إحنا اللي عملنا البيت ده بيت، مش كنتوا بتسيبوه خربانة ومتهالكة!”
نادية ضحكت بتهكم وقالت: “خربانة؟ ده إحنا اللي بنينا أساس العيلة دي، وانتي يا سماح دخيلة، دورك خلص لحد هنا، ومكانك مش هنا خالص”.
كريم فجأة ساب الورق اللي قطعه على الأرض، وطلع من جيبه ظرف كبير، ورماه على الترابيزة قدام المحامي وقال بصوت واثق وهادي بشكل مرعب: “كنت فاكر إن الدم بيحن، بس اتضح إن الطمع بيعمي. الورق اللي في الظرف ده، مش مجرد ورقة وقلم، ده ملف كامل ببيوع قديمة، ووصايا حقيقية لأبويا، ومحاضر إثبات حالة لكل قرش دخلتوه البيت ده بتزوير، أنا بقالي شهور شاكك، وكنت بحضرلكم المفاجأة دي”.
الحاجة فاطمة وشها اتغير، ولأول مرة شفت الخوف في عينيها، المحامي مسك الظرف وفتحه، وعينيه بدأت تتحرك بسرعة بين الأوراق، وشه اصفر وبص للحاجة فاطمة وقال بخفوت: “يا ست فاطمة.. الأوراق دي لو حقيقية، ده معناه إن نص الأملاك دي مش ملكك أصلاً، ده ملك لورثة تانية، والموقف القانوني اتقلب 180 درجة”.
الجو في الصالة بقى مشحون، نادية وهدي بقوا بيبصوا لبعض برعب، والمحامي قفل شنطته وقال: “أنا بعتذر، أنا مش هقدر أكمل إجراءات فيها شبهة تزوير أو تنازع قانوني بالشكل ده”، وبدأ يلم حاجته ويمشي، الحاجة فاطمة قامت وقفت، بس رجليها خانتها وقعدت تاني وهي بتنهج، وكريم بص لأمه وقالها جملة أخيرة: “يا أمي، اللي بيبني بيته على طمع بيتهد فوق دماغه، ومحدش فينا هيطلع من البيت ده غير لما الحق يرجع لأصحابه، وعمو محمد المحامي القديم، هو اللي هيتولى القضية من بكرة”.
أنا وقفت جنب كريم وحسيت لأول مرة إننا مش لوحدنا، وإن الحق، مهما اتأخر، ليه صوت عالي يكسر جبروت أي حد. كريم خدني من إيدي وطلعنا شقتنا، وسيبناهم تحت في صدمتهم، والبيت اللي كان دايماً بيشهد على قسوتهم، بدأ يشهد على بداية نهايتهم.سكتنا أنا وكريم جوه شقتنا، ونسمات الهوا اللي داخلة من الشباك كانت باردة بس دمي كان بيغلي. سمعنا أصوات خناق وصريخ مكتوم طالع من تحت.. نادية وهدى بيحاسبوا أمهم، بيحملوها ذنب “الغباء” اللي خلاها تفتح الباب للمحامي القديم وتوريه الثغرات.
كريم كان واقف قدام الشباك بيبص للشارع، صوته كان هادي بس مليان وجع: “سماح، أنا مكنتش عايز أوصل لكده. أنا كنت صابر ومحتسب عشان خاطر هي أمي، وعشان العشرة اللي بينا، بس لما لقيتهم بيخططوا يرمونا في الشارع ويشردوا ولادي، الشيطان نفسه استعاذ من طمعهم”.
في اللحظة دي، سمعنا خبط جامد على باب شقتنا. كريم فتح، لقيت هدى واقفة ووشها أحمر من الغضب والدموع، وبصت لكريم بصيحة استعطاف ممزوجة بتهديد: “إنت فاكر إنك لما تعمل كده هتتهنى؟ أمي تعبانة يا كريم، ولو حصل لها حاجة بسبب اللي عملته النهاردة، دمها هيكون في رقبتك ليوم الدين! بلاش نكبر الموضوع، نزل المحامي وخلصنا، وخلينا نقعد ونتفاهم زي ولاد الأصول”.
كريم ضحك ضحكة وجع، وبص لها بثبات: “ولاد الأصول هما اللي بيخافوا على أخوهم، مش اللي بيستنوا الفرصة عشان يرموه في الشارع يا هدى. التفاهم خلص وقت ما كنتوا بتكتبوا التوكيلات وتخططوا للبيع. النهاردة القانون هو اللي هيتكلم، وأي قرش طلع من جيب أبويا الله يرحمه ودخل في جيوبكم زورا، هيرجع مليم بمليم”.
هدي حاولت تقتحم الشقة وتدخل، بس كريم سد الباب ومنعها بمنتهى الحزم: “البيت ده فيه مراتي وعيالي، ومش عايز صوتكم يوصل لهم. من اللحظة دي، مفيش كلام بينا غير قدام القضاء”.
قفل كريم الباب في وشها، وسمعت صوت صريخها وتخبيطها على الباب، بس هو اتجاهل ده تماماً، ولف لي وقال: “سماح، جهزي شنطتك وشنطة العيال، احنا مش هنقعد في البيت ده ليلة كمان. مش عشان هما طردونا، لأ، عشان أنا مش هسمح لولادي يشوفوا القذارة دي، ولا يسمعوا صوت إهانة ليهم”.
بصيت له بانبهار، رغم إني كنت خايفة من المجهول، بس لأول مرة من عشر سنين أحس إن جوزي رجع “سند” حقيقي. نزلنا البيت، وتجاهلنا تماماً نظرات الحاجة فاطمة اللي كانت قاعدة في الصالة مكسورة ومنهارة، وخرجنا من باب البيت الكبير، وشعور غريب بالحرية بيملانا.
بس قبل ما نركب العربية، لقيت عربية سوداء واقفة قدام البيت، نزل منها راجل لابس بدلة سوداء بيبص لكريم بنظرة غامضة وقال: “أستاذ كريم؟ معايا أوراق تانية تخص أملاك الوالد، كانت محبوسة في خزانة قديمة ومحتاجة اطلاعك، الأمور بدأت تتعقد أكتر ما كنت متخيل”.
كريم بصلي، وبص للراجل، وبدأ يدرك إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد طمع أم وأخوات، وإن فيه أسرار تانية في تاريخ أبوه الله يرحمه كانت مدفونة، والنهاردة بس.. بدأت تتكشف!
