ج2 بنت رقيقة

ج2

عرفت إزاي إن الكتاب هيقع؟!
قال بنبرة هادية جداً وهو بيحط الكتاب على المكتب:
سمعت الصوت فمديت إيدي.
فرح قالت بصوت واطي شبه همسة:
بس إزاي عرفت هو فين بالظبط؟!
ابتسم نوح، بس الابتسامة ماوصلتش لعينيه:
حاسة سمعي قوية شوية.
سكتت… بس عقلها ما سكتش. فيه حاجة مش طبيعية، حاجة مستخبية جوه نوح وفرح أصرت تعرفها.
ثواني والباب اتفتح وخرج منه شاب طويل، شعره كان مبلول ونازل على جبينه. مشى خطوتين وبعدين وقف فجأة… وقال بنبرة جامدة:

مين هنا؟!
اتجمدت فرح في مكانها. كان قريب منها بس مش باصص ناحيتها، باصص كأنه شايف الفراغ وعيونه مش مستقرة عليها… ساعتها قلبها دق أسرع وشكها اتغير… هو مش شايفني!
كرر نوح سؤاله بنبرة ظهر فيها الغضب وما زالت عينه باصة للفراغ:

مين؟!
لمعت فكرة في دماغ فرح، خدت خطوة لورى وقررت تخرج… لكن فجأة وهي بتحاول تفتح الباب بحذر، لقت إيدين مسكت الباب من فوقها وحاوطتها. كان واقف وراها قريب جداً… عيونه مضيقة، نَفَسه عالٍ، شعره لسه مبلول ووشه فيه غضب غامض. قلبها وقع حرفياً. أما هو، حس بأنفاسها العالية من التوتر، شامم ريحة الفانيليا اللي كانت طالعة منها.

مين؟!
أنا… أنا فرح… المترجمة الجديدة.
وإزاي تدخلي من غير استئذان؟! وفين السكرتيرة؟!
هي اللي قالتلي أدخل عشان تعملي المقابلة… ولو سمحت ابعد… ميصحش كده!
حاولت تبعده بخجل، هو ساب الباب وخطا خطوتين لورا وقال بحدة:

 

اقعدي… واستنيني هنا.
في صباح يوم جديد، خبطت فرح على باب مكتب نوح ودخلت وهي شايلة كيس الفطار. ابتسمت له وهي بتحط الكيس على مكتبه:

صباح الخير، جبتلك فطار.
مد إيده فتح الكيس، ومن غير حتى ما يشوف الأكل ابتسم وقال:

فطير مشلتت، صح؟
ضحكت فرح:
صح، وجبنة قديمة كمان! بعدين هو حضرتك شمام رسمي ولا إيه؟!
ابتسم نوح وقال بهدوء:
لو هتفطريني فطير معنديش مشكلة في “نحلي بقكم” بتاعت الشركة الفرنسية!
ابتسمت من كلامه وقالت:

طيب أنا هروح أفطر في مكتبي بقا.
فرح مسكت علبة الأكل بتاعتها ودخلت مكتبها الصغير اللي جوه مكتبه وقعدت تراقبه من ورا الإزاز وهو بياكل. عدى دقايق ونوح كان بياكل…
عند فرح، صحيت من غيبوبة خفيفة. دماغها تقيلة، كل عضلة فيها بتوجعها. رفعت راسها تلاقي نفسها في أوضة ريحتها وحشة، الحيطان متقشرة، ونور خافت جاي من لمبة صفرا بتترعش. حاولت تقوم، رجليها مش شايلاها، آثار المخدر لسه في جسمها، لكن حاولت تقوم بكل قوتها. اتجهت ناحية الباب تهز في الكالون وتخبط بكل قوتها:

حد هناااااا! افتحوااااا!
وفجأة الباب اتفتح بعنف. راجل ضخم دخل وزقها على الأرض. وقعت على ضهرها، صرخة ألم خرجت غصب عنها:

آآااه!
هو بص لها بنظرة غليظة:
عاملة دوشة ليه يا سنيورة؟! لو سمعت صوتك تاني هتندمي.
فرح دموعها نزلت وقلبها بيرتعش، لكنها أول ما شافت ملامحه اتصدمت. همست:

ده… ده نفس الراجل اللي جه الشركة قبل كده وهدد نوح!
الراجل ضحك بسخرية وقرب منها:

أيوه، اللي بتفكري فيه صح! أنا عزمي اللي شوفتيه في الشركة، والمرادي هوضحلك كل حاجة. أنتِ بالنسبالي مجرد كارت ألعب بيه، نوح هيتنازلي عن الشركة وبعدها هخلص عليه زي ما قتل أخويا وحرمني منه!
فرح شهقت بخوف على نوح، وعزمي كمل كلامه:

هو فهمك طبعا إن أخويا اللي كان سايق، بس لأ… الحقيقة نوح هو اللي كان سايق! هو السبب، هو اللي عاش وأخويا أنا مات.
فرح دموعها غرقت خدودها:
بس نوح اتأذى! فقد بصره!
عزمي انفجر في ضحكته:

فقد إيه؟! يا بنتي ده ضحك عليكي! نوح بيشوف زي الفل! وأنا هثبتلك دلوقتي.
مد إيده على جهاز التحكم وضغط زرار. شاشة كبيرة في ركن الأوضة ولعت، صورة أوضة تحت ظهرت فيها كرسي وطاولة وكاميرا مجهزة. بص لها بنظرة مليانة خبث:

لما نوح ييجي هتفتحي عينك وتشوفي الحقيقة بعينك، وهتعرفي إنك كنتِ عايشة مع أوهام.
بعدها لف وخرج، قافل الباب وراه بقفل تقيل.

المكان ينتقل إلى مخزن واسع مهجور، بوابة حديدية صدئة اتفتحت ودخل نوح بخطوات ثابتة. لابس نظارة سوداء وماسك عصا الإرشاد في إيده. اتفتش كويس عند الباب وخدوه لجوه.
نوح واقف في نص المكان، وعزمي قدامه بابتسامة مستفزة:

أهلاً نوح باشا، ها… جهزت ورق التنازل؟
هات فرح الأول.
لأ، الأول تتنازلي عن الشركة، ده حق أخويا عدي اللي أنت موته!
نوح صوته اتشد:

كفاية لعب! أنت عارف إن عدي اللي كان سايق يومها! يمكن أنت اللي اخترعت القصة دي عشان تفضل تنتقم مني، عشان طول عمرك بتحقد عليا حتى من قبل ما عدي الله يرحمه يتوفى! وأنا وافقت أشاركك من الأول عشان عدي اللي طلب مني.
عزمي قرب من نوح وعينيه مليانة شر، وضربه لكمة في وشه خلت نوح يرجع لورا والنظارة اللي لابسها تقع على الأرض.
فرح وهي متسمرة قدام الشاشة اتسعت عينيها وهي شايفة نوح، اتصدمت من نظرته اللي واضحة وصريحة، نظرته اللي عمرها ما كانت بتاعة أعمى! إيدها اتجمدت وهي حاطاها على بقها: “مستحيل!”.
عزمي ضحك ضحكة حقودة وهو بيلف حوالين نوح ببطء:

شايفة يا عروسة؟ كنتِ فاكرة حبيبك أعمى؟ لأ، ده بيمثل عليكم كلكم… وخصوصاً أنتِ!
نوح ثابت مكانه، ملامحه فيها برود بس عينه بتتفرس في عزمي من غير خوف. عزمي قرب أكتر وهو بيزق نوح بدراعه:

قولها يا نوح، قولها إنك شايف من الأول! ولا سايبها تعيش الوهم عشان تستغلها وتخليها تحس إنها بطلة في قصة حب عميان؟!
نوح ضغط على أسنانه، صوته كان واطي لكنه مليان غضب:

أنت متعرفش أنا عملت كده ليه ومش هتفهم.
لكن فرح قلبها اتكسر، دموعها نزلت من غير ما تحس. وهي متسمرة قدام الشاشة اتمنت تكون غلطانة ومتهيألها إنه بيشوف. ضحكت بسخرية وهي بتفتكر كل المواقف اللي كانت بتأكد إنه بيشوف لكن هي كانت مغفلة… مش مصدقة إن كل كلمة وكل لحظة تعاطف كانت مبنية على كذبة!
عزمي فجأة شد سلاحه وصوته خرج مليان تهديد:

أنت فاكر نفسك جامد يا نوح؟ من غير شركتك أنت ولا حاجة!
نوح وقف ثابت، صوته هادي لكنه تقيل:
أنا عمري ما كنت محتاج شركة، لكن أنت طول عمرك محتاج تخاف مني.
الكلمة دي أشعلت عزمي، فأشار لرجاله يهجموا. المكان اتقلبت ساحة خناق، نوح بيضرب ببرود وذكاء، خطواته محسوبة رغم إنه لوحده. كل ضربة من رجالة عزمي كان بيرد عليها بسرعة بس الخطر بيزيد. وفجأة أصوات صفارات عالية من برة، رجالة الشرطة اقتحموا المكان بالسلاح. رجالة عزمي اتشتتوا وابتدوا يقعوا واحد ورا التاني.
نوح استغل اللحظة وجري على السلم الخشبي القديم، قلبه مشغول بحاجة واحدة: فرح. طلع بسرعة وهو بيترنح من الضرب اللي أخده، وصل للدور اللي فوق ولما فتح الباب لقاها.
فرح قاعدة في الركن مقيدة، بس في نظرة عينيها كانت أقوى من أي قيد. بصلها ونظراته كانت كلها رجاء، لكن هي بصتله بعتاب صامت ودمعة وقعت على خدها.
نوح قرب منها ونزل لمستواها، مد إيده يحاول يفك قيدها وملامحه متوترة:

فرح اسمعيني، أنا كنت مضطر.
فرح دموعها نزلت من غير ما تتكلم، عينيها كلها عتاب. إزاي تكذب عليا كده؟! كل الوقت ده وأنا فاكرة إنك محتاجني، فاكرة إني سند ليك!
نوح مد إيده ليها:

استني، الموضوع أكبر من كده، أنا عملت كده لحماية نفسي ولحماية الشركة.
لكنها زقته بكل قوتها وصوتها مكسور:

لا، أنت عملت كده عشان نفسك وبس! حتى مش قادر تواجهني بالحقيقة!
شدت نفسها بعيد عنه وزقته بكل قوتها. قامت واقفة خطوتين لورا، صوتها كان مهزوز لكنه مليان وجع:

كفاية كذب يا نوح!
سابته ومشيت بخطوات تقيلة ناحية الباب، بينما هو واقف متجمد مكانه عاجز إنه يبرر أو يشرح، وصوت قلبه بيتكسر جواه.
الشركة كلها بقت عارفة إن نوح مش أعمى زي ما كانوا فاكرين، ونوح مش مهتم بكلامهم. كل اللي شاغل باله فرح اللي اختفت تماماً من يوم ما عرفت إنه بيشوف.
عدت أيام ويمكن أسابيع، المكتب بقى ناقص حاجة… صوتها، ضحكتها، حتى وجودها العادي اللي كان بيخفف أي توتر اختفى. نوح كان بيحاول يركز في شغله ويدفن نفسه وسط الملفات والاجتماعات، بس الحقيقة كانت بتضغط عليه كل يوم: فرح مش موجودة.
في يوم وهو قاعد في مكتبه، السكرتيرة دخلت ومعاها ظرف بني:

أستاذ نوح، الظرف ده وصل النهارده باسم حضرتك.
مد إيده أخده وفتحه بسرعة. جواه ورقة مطوية مكتوب فيها بخط إيد فرح: “أنا بقدم استقالتي من الشركة، القرار ده نهائي. شكراً على كل حاجة، لكن خلاص الطريق مش واحد”.
نوح قرأ الجملة أكتر من مرة، قلبه اتلقب، إيده ارتعشت والورقة وقعت على المكتب. قام من مكانه فجأة ولف في المكتب كأنه مش قادر يستوعب. استقالة؟! إزاي؟! ليه ما قالتليش؟!
دماغه بدأت تجيب مشاهدها، ضحكتها وهي بتقوله ملاحظاتها، ترجمتها العجيبة اللي عمره ما شاف زيها، نظرتها وهي بتدعمه، والعتاب اللي في عينيها آخر مرة شافته. قعد على الكرسي وإيده على راسه، نفس عميق كأنه بيخنقه وهو بيقرأ الاستقالة للمرة الخمسين، وكل مرة بيحس بخنجر بيغرز في قلبه. لأول مرة يحس إن اللعبة خرجت من إيده، وإنه مش فاقد موظفة… هو فاقد اللي كانت أقربله من نفسه.
نوح خلص شغله في المكتب بالعافية ومكانش مركز في أي حاجة. كل ثانية بتعدي كان بيبص على الساعة مستني اللحظة اللي يخرج فيها. أول ما اليوم خلص، أخد جاكيته وطلع بسرعة كأنه عايز يهرب من جدران المكان اللي بقى خالي من وجودها.
ركب عربيته، قفل الباب بشدة وبص قدامه من غير ما يشغل المحرك. السماء كانت مكشرة، المطر بينزل تقيل على الزجاج كأنه بيوصف اللي جواه. زفير طويل خرج من صدره، وبعدها مد إيده وشغل المذياع.
بدأ صوت الأغنية يملأ العربية: “خليك فاكرني يا اللي بجمالك وبعيونك دول أسرني… خليك فاكرني وإن حس قلبك يوم بقلبي إبقى زورني… ده أنت في عينيا كل اللي ليا فرحة شبابي والدنيا ديا…”.
سند راسه على الكرسي وإيده التانية ماسكة المقود، وصوته طالع واطي يردد ورا الأغنية من غير ما يقصد. المطر كان بينزل بغزارة، والزجاج كله غرقان نقط مية بتتزاحم زي دموعه المحبوسة. عينيه ثابتة على الطريق بس دماغه ما بتشوفش غير فرح، ضحكتها، كلامها، وحتى سكوتها. كل كلمة في الأغنية كانت بتزيده يقين إنه مش قادر يعيش من غيرها، وإنه مهما حاول يهرب من الإحساس، الطريق هيفضل يرجعه ليها.
شد نفسه نفس طويل والعربية فضلت ماشية ببطء في الشوارع الفاضية. وفي لحظة قرر: “لازم ألاقيها، حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي”. وفعلاً مكدبش خبر، وبعد ثواني كان ماسك موبايلها وبيضغط على شوية أرقام:

ألو… عايز أعرف عنوان بيت فرح، ضروري.
تاني يوم كان الجمعة. الشوارع هادية والجو لسه مبلول من مطر امبارح. نوح وقف قدام بيت فرح وقلبه بيدق بطريقة غريبة. مد إيده وجرس الباب رن. دقايق وسمع صوت خطوات والباب اتفتح.
فرح واقفة لابسة ثوب الصلاة، ملامحها حزينة وعينيها لسه متورمة من البكاء. اتجمدت وهي شايفاه واقف قدامها:

نوح! أنت بتعمل إيه هنا؟!
ابتلع ريقه وقال بنبرة متلخبطة:
جيت عشان أفهمك وعشان تسمعيني.
رفعت حاجبها بسخرية:
لسه فيه إيه يتقال؟! أنت كنت بتمثل عليا طول الوقت!
فرح، والله ما كان تمثيل! أنا كنت لازم أعمل كده، كنت لازم أبين إني مش بشوف. الموضوع مش هزار، فيه ناس في الشغل بتترصدلي والشركة كان عليها تهديدات. لو عرفوا نقطة ضعفي أو كل تفصيلة عن حياتي كانوا هيستغلوها، وأنا كنت مستني اللحظة الصح أقولك، مش عشان أخدعك بس عشان أحميكي معايا.
صمتت لحظة، قلبها بيتلخبط بين غضب ووجع واشتياق:

طب وليه ما صرحتنيش؟! ليه خليتني أكتشف بنفسي؟!
قرب منها خطوة، صوته هادي وعيونه مليانة حب:
عشان أحميكي يا فرح، عشان أنا… أنا…
في اللحظة دي، صوت جاي من جوه:

مين يا فرح؟
والدها ظهر، رجل وقور شعره أبيض وملامحه فيها حزم. نوح وقف بسرعة وسلم عليه:

أنا نوح، مدير فرح.
الأب رحب بيه باحترام:
أهلاً وسهلاً، اتفضل.
دخل نوح الصالون وقعد معاهم، وفرح قامت بتحضر الشاي وهي لسه مش مستوعبة اللي بيحصل. في غيابها، نوح أخد نفس عميق وقال للأب بصوت واضح:

أنا مش جاي بس عشان أرجع فرح الشغل، مع إنها ضرورية عندي… أنا جاي أطلب إيدها من حضرتك.
الأب اتفاجئ:
إيدها؟! وفرح عارفة؟
لسه، وده طلبي من حضرتك… ما تقولهاش دلوقتي. فرح عنيدة، ولو حست إن ده السبب اللي جاي بسببه هترفض بالعند. أنا عايز أطلبها منها بنفسي بعد إذن حضرتك طبعاً، بس بعد ما ترجع علاقتنا زي الأول وبعد ما الأمور تهدى.
الأب فضل ساكت ثواني، بصله بعين فاحصة وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة:

واضح إنك صادق، وأنا عارف بنتي مش هتقبل بسهولة. بس لو أنت قد كلامك، أنا موافق.
نوح حس براحة غريبة لأول مرة من شهور. وفي اللحظة دي فرح دخلت بالصينية:

اتفضلوا الشاي.
واستغربت لما لمحت نظرات أباها السعيدة وابتسامة نوح الماكرة…
السبت الصبح، فرح دخلت الشركة بخطوات مترددة. قلبها بيخبط من أول ما شافت باب المكتب، نفس المكان اللي ودعت فيه كل حاجة من أيام. العيون كلها اتجهت عليها؛ فيه موظفين اتفاجئوا، وفيه ناس ابتسموا وهي ما ردتش على حد، طلعت على مكتبها بسرعة.
نوح كان في مكتبه، ولما سمع صوت دقات على باب مكتبه اتأكد إنها فرح، حتى خبطها على الباب حافظه عن ظهر قلب. حمحم بخشونة بيحاول يستعيد توازنه:

ادخلي.
دخلت فرح بخطوات متوترة وهي شايفاه مراقبها بعينيه ونظراته اللي بدأت توترها من ساعة ما اكتشفت إنه بقى يشوف، دخلت على مكتبها بدون أي كلام.
أما نوح فتنهد بضيق ورفع حاجبه بابتسامة نصها جد ونصها لعب: “ماشي يا فرح، كملي كده وأنا هوريكي آخرتها إيه!”.
بعد ساعات من الصمت المشحون، بعتلها رسالة على موبايلها: “اجتماع قصير بعد الغداء، ضروري”، وجنبه تعبير غاضب.
فرح قرأت الرسالة وابتسامة خفيفة على وشها، بس ردت ببرود: “تمام”.
بعد الغداء، المكتب كان فاضي. فرح دخلت عند نوح واقفة قصاده من غير ما تقعد:

خير؟
ابتسم ابتسامة صغيرة:
اقعدي يا فرح.
فرح مسكت الملف، قلبها بيتقلب بس صوتها طلع ثابت:
أنا رجعت للشغل عشان مهنتي، مش عشانك.
ابتسم نوح وهو واثق إنها مش قادرة تخبي مشاعرها للأبد، وقال من جواه: “يكفيني إنك رجعتي والباقي عليا”، لكنه رد عليها باستفزاز:

أنا طلبك عشان فيه اجتماع مع وفد كوري كمان ساعة، يعني شغل… مش اللي في دماغك خالص!
فرح فتحت عينيها بإحراج وبلعت ريقها وهي شايفة نظرات الجدية على وشه، وهي اللي كانت فاكرة إنه هيتكلم في اللي حصل، بس الظاهر إنه هو اللي بيعاملها برسمية وجدية….يتبع للجزء الثالت والاخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *