ج1 زوجة للـبيع
ج1
جوزي عرضني في مزاد في حفلته على سبيل الهزار وقال مين يدفع 400 جنيه في الزوجة اللي ملهاش لازمة دي؟ لحد ما راجل غريب رفع صوته
منى الشناوي وقفت مكانها من غير ما تتحرك، وهي شايفة أكتر من 300 شخص بيتفرجوا على جوزها وهو ماسك الميكروفون وبيحول 27 سنة جواز لأكبر نكتة في الحفلة.
وقف شريف الدمنهوري على المسرح وهو بيضحك وقال
نبدأ المزاد ب جنيه! مين عايز ياخد أكتر زوجة مملة في القاهرة؟
الضحك انتشر في قاعة الفندق الفخم في التجمع.
واحد من رجال الأعمال رفع إيده بهزار.
وواحد تاني صرخ من آخر القاعة
أنا أدفع 500 لو بتعرف تكوي القمصان كمان!
الناس ضحكت أكتر.
وشريف نفسه انفجر من الضحك، مبسوط إن كل الأنظار متوجهة ناحيته.
أما منى
فما ضحكتش.
كانت لابسة فستان كحلي اشترته مخصوص للحفلة دي.
هي اللي اختارت الورد.
وهي اللي راجعت قائمة الأكل.
وهي اللي صححت أسامي الضيوف.
وهي اللي اتصلت 6 مرات بالشركة المسؤولة عن الصوت عشان تتأكد إن كل حاجة هتكون مثالية.
بقالها 11 سنة بتنظم كل حفلات مؤسسة الدمنهوري الخيرية.
من غير مرتب.
ومن غير حتى ما صورتها تظهر مرة واحدة في الصور الرسمية.
شريف كان دايمًا يقول
منى شغلها ورا الستار هي أصلًا معندهاش الشخصية اللي تخليها تقف قدام الناس.
والليلة دي
بعد ما شرب أكتر من كوباية، قرر يثبت كلامه قدام الجميع.
رفع الميكروفون تاني وقال
يلا يا جماعة! دي فرصة مش هتتعوض. بتطبخ كويس، كلامها قليل، وعمرها ما بتجادل.
وسكت لحظة وهو بيضحك.
بس لازم أحذركم ما تعرفش يعني إيه خروجة ولا متعة.
القاعة كلها ضحكت.
منى ما عيطتش.
بصت بس للوشوش اللي حواليها.
ناس هي اللي كانت بتفتكر أعياد ميلادهم وتبعتلهم هدايا.
ناس زارتهم في المستشفى لما مرضوا.
وناس استقبلتهم في بيتها وعملت لهم أكل بإيديها.
دلوقتي كلهم بيضحكوا عليها.
مش لأن النكتة مضحكة
لكن لأن الراجل اللي ماسك الميكروفون اداهم
الإذن إنهم يضحكوا.
وفجأة
طلع صوت راجل من آخر القاعة.
أنا أدفع 40 مليون جنيه.
في ثانية واحدة
الضحك اختفى.
والقاعة كلها سكتت.
شريف نزل الميكروفون ببطء.
قرب باب القاعة، كان فيه راجل شعره رمادي، لابس بدلة غامقة، وواقف بهدوء.
ما رفعش إيده.
وماكانش بيضحك.
كان باصص لمنى بس.
بعض الموجودين عرفوه فورًا.
وبدأ الهمس ينتشر.
ده عادل منصور.
هو جه هنا إمتى؟
عادل منصور كان صاحب واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في مصر.
ورجل أعمال معروف بتمويله لمشاريع خيرية كتير.
لكن نادر جدًا لما كان بيحضر حفلات رجال الأعمال.
وكان بيرفض يظهر في المجلات أو البرامج.
شريف حاول يرجع ابتسامته.
وقال
أستاذ عادل منصور! شرف كبير طبعًا. أكيد حضرتك تقصد إن ال مليون تبرع كريم للمؤسسة.
عادل بدأ يمشي ناحية المسرح.
وقال بهدوء
أنا ما جيتش عشان مؤسستك.
ابتسامة شريف اختفت.
أمال حضرتك جيت ليه؟
رد عادل
جيت لأن حد قاللي إن مدام منى الشناوي هتكون موجودة هنا الليلة.
كل الموجودين بصوا لمنى.
منى نفسها اتفاجئت.
قالت بسرعة
أنا ما أعرفش الراجل ده.
عادل وقف قدامها.
وقال
كلام حضرتك صح. إحنا عمرنا ما اتقابلنا قبل كده.
سكت لحظة.
بس أنا بقالي سنين بدور عليكي.
شريف شد على الميكروفون في إيده.
وسأل بعصبية
بتدور على مراتي ليه؟
عادل حتى ما بصش ناحيته.
فضل مركز عينيه على منى.
وقال
مدام منى، أنا آسف إني تدخلت بالطريقة دي. وماكانش قصدي أحول حضرتك لجزء من عرض تاني بعد اللي جوزك عمله.
وبعدين بص ناحية شريف.
أنا بس كنت عايز أوقف المهزلة اللي هو بدأها.
مد إيده في جيبه.
وطلع كارت شخصي.
قدمه لمنى.
وقال
أنا محتاج أحكيلك حاجة عن واحدة اسمها نادية منصور.
أول ما سمعت الاسم
منى اتجمدت.
الاسم مألوف.
هي سمعته قبل كده.
لكن فين؟
مش فاكرة.
فجأة، صورة قديمة عدت في دماغها.
بيت صغير.
دولاب خشب.
وأمها وهي بتحرق جواب قديم في
حوض المطبخ لما منى كان عندها حوالي 10 سنين.
كان فيه اسم واحد بس قدرت تقرأه على الظرف قبل ما النار تاكله.
نادية منصور.
قلب منى بدأ يدق بسرعة.
بصت لعادل.
إنت تعرف نادية منصور منين؟
لأول مرة، ملامح عادل اتغيرت.
وقال
كانت أختي.
منى حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
عادل كمل
وقبل ما تموت، سابتلي وصية واحدة.
شريف نزل من على المسرح بسرعة.
وصية إيه؟
عادل تجاهله.
وطلع ظرف صغير من جيبه.
قالتلي أدور على بنت اسمها منى الشناوي ولما ألاقيها، أديها ده.
منى بصت للظرف.
كان مكتوب عليه اسمها بخط إيد قديم.
مدت إيدها تاخده.
لكن عادل سحبه بهدوء وقال
مش هنا.
ليه؟
بص حواليه لل شخص اللي من دقايق كانوا بيضحكوا عليها.
وقال
لأن اللي مكتوب جوه الظرف ده لو اتقرأ قدام الناس
وسكت لحظة.
وبعدين بص ناحية جوزها.
جوزك مش هيخسر مراته بس.
شريف اتجمد.
عادل كمل
ممكن يخسر المؤسسة اللي باسمه والبيت اللي عايش فيه وكل حاجة بناها بفلوس ماكانتش من حقه أصلًا.
وش شريف فقد لونه.
ومنى لاحظت.
لأول مرة من بداية الليلة
جوزها ماكانش باصص لعادل باستغراب.
كان باصصله بخوف.
وكأنه يعرف بالضبط مين نادية منصور.
عادل رجع مد الكارت لمنى.
وقال
العشا بكرة الساعة 8.
منى أخدت الكارت.
وقالت
هكون موجودة.
لكن قبل ما تمشي، قرب عادل منها وهمس بجملة محدش غيرها سمعها
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل بكرة
منى بصتله.
قال
ال مليون اللي عرضتهم من شوية ماكانوش هزار.
سكت لحظة.
لأن ده تقريبًا المبلغ اللي جوزك أخده من ميراثك وإنتِ ما تعرفيش.
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكممنى حسّت إن أنفاسها اتقطعت.
بصّت في عيون عادل كانت ثابتة، هادية، ومفيهاش أي أثر للهزار.
أما شريف
فمد إيده بسرعة ومسك دراعها.
وقال وهو بيبتسم للضيوف ابتسامة مصطنعة
يا جماعة، واضح إن الأستاذ عادل بيحب يعمل مقالب تقيلة زينا كده. يلا نكمّل السهرة.
لكن ولا حد ضحك.
القاعة كلها بقت ساكتة.
وكل العيون بينتقل نظرها بين شريف وعادل.
عادل لف وشه ناحية الحضور وقال بهدوء
أنا آسف إني عطلت الحفلة لكن في رأيي، الست دي تستحق اعتذار قبل أي حاجة.
الكلمات نزلت على شريف زي الصفعة.
حاول يضحك وقال
اعتذار؟ يا راجل ده هزار بيني وبين مراتي.
ساعتها
اتكلمت منى لأول مرة من ساعة ما بدأ كل اللي حصل.
بصوت هادي جدًا.
أنا ما ضحكتش.
الجملة كانت قصيرة
لكنها خلت القاعة كلها تسكت أكتر.
شريف حاول يقاطعها.
منى، بلاش تعملي من الحبة قبة.
لكنها كملت وهي باصة قدامه.
لما اتجوزتك من سبعة وعشرين سنة، وعدتني إن عمري ما هكون مكسورة قدام حد.
وسكتت لحظة.
النهارده كسرتني قدام تلاتمية شخص.
وشريف حس إن السيطرة بتضيع من إيده.
قال بعصبية وهو بيقرب منها
إحنا هنتكلم في البيت.
عادل اتدخل بهدوء.
أعتقد هي حرة تقرر هتروح فين.
شريف بصله بغضب.
دي مراتي.
رد عادل بنفس الهدوء
يمكن لكن الحقيقة اللي معايا تخصها هي، مش تخصك.
في اللحظة دي
اتقدمت ست كبيرة من بين الضيوف.
كانت الدكتورة هدى، واحدة من أعضاء مجلس أمناء المؤسسة.
قالت وهي باصة لشريف
هو الأستاذ عادل يقصد إيه بكلامه عن الميراث؟
شريف ارتبك لأول مرة.
ولا أي حاجة مجرد سوء تفاهم.
لكن عادل فتح حافظته، وطلع صورة قديمة.
رفعها قدام منى.
كانت الصورة لست شابة واقفة قدام بيت قديم، وحاضنة طفلة صغيرة.
منى أخدت الصورة بإيد مرتعشة.
الطفلة كانت لابسة فستان أبيض
وفي رقبتها سلسلة فضة صغيرة.
منى شهقت.
ورفعت إيدها بسرعة ناحية رقبتها.
هي لسه محتفظة بنفس السلسلة
ما خلعتهاش من وهي عندها خمس سنين.
رفعت الصورة تاني.
وقلبها بدأ يدق بعنف.
دي دي أنا.
عادل هز راسه.
أيوه.
بصت للست اللي في الصورة.
ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
سألت بصوت مخنوق
والست دي؟
عادل أخد نفس طويل.
وقال
دي نادية منصور.
وقبل ما يكمل
اتسمع صوت ارتطام جامد.
الجميع لفّ ناحية
الصوت.
شريف كان واقف جنب الترابيزة، لكن الكوباية اللي كانت في إيده وقعت واتكسرت على الأرض.
إيده كانت بتترعش بشكل واضح.
ولأول مرة
الخوف كان باين على وشه أكتر من الغضب.
عادل بصله وقال بهدوء
واضح إنك فاكر الصورة دي
كويس.
شريف حاول يرد
لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي آخر القاعة
كان فيه شاب لابس بدلة سوداء، دخل بسرعة، ووقف جنب عادل وهمس له بكلمتين.
ملامح عادل اتغيرت فجأة.
بص لمنى وقال بصوت منخفض
للأسف إحنا اتأخرنا.
منى اتجمدت.
يعني إيه؟
رد وهو بيبص ناحية باب القاعة
الظرف اللي كنت جاي أسلمهولك…
وسكت لحظة، ثم قال
واضح إن في حد سبقنا، ودخل بيتك الليلة منى شهقت.
إيه؟! دخل بيتي؟
عادل أومأ برأسه ببطء.
من عشر دقايق وصلني اتصال من الراجل اللي كان بيراقب البيت بناءً على طلب نادية قبل ما تموت.
شريف صرخ فجأة
كفاية تمثيل!
لكن عادل تجاهله تمامًا.
وقال لمنى
الباب ما اتكسرش يعني اللي دخل كان معاه مفتاح.
منى لفت وشها ناحية شريف.
ولأول مرة
افتكرت إنه عمره ما رضي يديها نسخة من مفتاح المكتب اللي في الفيلا.
وكان دايمًا يقول
المكتب فيه أوراق شغل مهمة ملكيش دعوة بيها.
عادل سألها بهدوء
في البيت عندكم أوضة أو مكتب محدش غير جوزك بيدخله؟
منى هزت رأسها.
أيوه.
ملامح عادل زادت قلقًا.
إذن هو عرف.
شريف قرب منهم بسرعة.
عرف إيه؟
رد عادل
إن الوصية قربت توصل لصاحبتها.
القاعة بدأت تمتلئ بالهمسات.
رجال الأعمال اللي كانوا من شوية بيضحكوا، بقوا واقفين بيتابعوا كل كلمة.
وفجأة
رن هاتف شريف.
بص للشاشة
واتغير لون وشه.
رفض المكالمة بسرعة.
بعدها بثانية
الهاتف رن تاني.
ثم تالت مرة.
منى لمحَت الاسم قبل ما يخفي الشاشة.
حسام.
مدير الحسابات في المؤسسة.
شريف خرج يجري ناحية باب القاعة وهو بيقول
راجع حالًا.
لكن عادل قال بصوت مرتفع
لو خرج دلوقتي مش هيرجع.
الجملة خلت اتنين من أعضاء مجلس الأمناء يبصوا لبعض، وبعدها وقفوا قدام باب القاعة بشكل تلقائي.
شريف وقف مكانه.
قال بعصبية
إنتوا بتمنعوني أخرج؟
رد أحدهم
لا لكن بعد الكلام اللي اتقال، من حقنا نفهم في إيه.
في اللحظة دي
هاتف منى رن.
رقم غريب.
ترددت ثواني
ثم ردت.
جالها صوت راجل كبير في السن، بيتنفس بصعوبة.
مدام منى؟
أيوه.
أنا عم سعيد
حارس الفيلا.
قلبها انقبض.
خير؟
قال بصوت مرتعش
لقيت باب مكتب الأستاذ شريف مفتوح والدولاب الحديدي مكسور.
منى شهقت.
إيه؟!
وفيه أوراق كتير متقطعة على الأرض بس الغريبة إن اللي دخل، ما أخدش فلوس ولا مجوهرات.
سكت لحظة، ثم قال
كان بيدور على ملف واحد بس.
منى سألت بسرعة
ملف إيه؟
جاءه الرد الذي جعل الدم يتجمد في عروقها
ملف مكتوب عليه بخط أحمر…
منى الشناوي سري للغاية منى حسّت إن الدنيا بتميل بيها.
إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل.
إنت متأكد من الاسم يا عم سعيد؟
والله يا مدام، شوفته بعيني. الملف كان واقع على الأرض، ولما جيت أقرب منه… لقيت حد كان سابقني وخده.
قلبها وقع.
يعني الملف اختفى؟
أيوه… لكن في حاجة غريبة.
إيه هي؟
في ورقة واحدة بس كانت مستخبية تحت المكتب. يمكن اللي دخل ما شافهاش.
منى بلعت ريقها.
اقرالي اللي فيها.
عم سعيد لبس نضارته، وبدأ يقرأ بصعوبة
في حالة وفاة نادية منصور قبل تسليم الأمانة… تُسلَّم جميع المستندات إلى…
وفجأة…
الصوت اختفى.
ألو؟… ألو يا عم سعيد؟
مافيش رد.
كل اللي سمعته كان صوت خبطة قوية…
بعدها الخط اتقفل.
عم سعيد!
صرخت باسمُه، لكن الموبايل أعلن انتهاء المكالمة.
عادل مد إيده بسرعة.
اديني التليفون.
بص في الشاشة، واتصل بنفس الرقم.
المكالمة كانت مقفولة.
في اللحظة دي…
دخل واحد من أفراد أمن الفندق وهو بيجري.
وقف قدام شريف وقال بصوت مرتبك
يا فندم… في حد حاول يخرج من الجراج بسرعة، وخبط عربية الحارس وهو هرب.
شريف رد بسرعة زيادة عن اللزوم
أكيد حرامي عادي.
لكن عادل ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة…
فيها ثقة.
وقال
لا… مش حرامي.
كل الموجودين بصوا له.
فأكمل بهدوء
ده الشخص اللي كان بيفتش في بيت مدام منى.
شريف صرخ
إنت بتتهم الناس من غير دليل!
عادل لف ناحيته ببطء.
عندي دليل.
وسحب من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة سوداء.
رفعها قدام الجميع.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات الفيلا.
منى اتفاجئت.
كاميرات؟ إحنا معندناش
كاميرات.
عادل رد
إنتِ ما تعرفيش… لكن نادية كانت متوقعة إن اليوم ده هييجي.
وقبل وفاتها، موّلت تركيب نظام مراقبة سري في البيت القديم… وبعد انتقالكم للفيلا، اتنقلت الأجهزة من غير ما حد يعرف غير شخص واحد.
منى همست
مين؟
عادل بص في عينيها وقال
الشخص اللي ركبها…
اختفى من تلات أيام.
وسابلي رسالة واحدة.
فتح هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
خرج صوت رجل مرعوب يقول
لو حصلي حاجة… يبقى الأستاذ شريف عرف إن الملف لسه موجود… وهو مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يعرف الحقيقة.
وفجأة…
وقبل ما يكمّل التسجيل…
انطفأت كل أنوار القاعة دفعة واحدة.
غرقت القاعة في ظلام كامل.
واتسمعت صرخة ست من آخر المكان.
ثم…
صوت إطلاق نار واحد دوّى في الفندق كله.
وفي نفس اللحظة…
سمعت منى صوت عادل وهو يصرخ باسمها
انزلي على الأرض… بسرعة!دوى صوت الطلقة في القاعة…
وتحولت لحظة الصمت إلى فوضى.
صرخات.
كراسي بتقع.
وضيوف بيجروا في كل اتجاه.
منى نفذت كلام عادل من غير ما تفكر، ورمت نفسها على الأرض.
بعد ثوانٍ…
اشتغلت إنارة الطوارئ الحمراء.
النور الخافت كشف مشهد أربك الجميع.
مافيش حد واقع مصاب…
لكن الميكروفون اللي كان على المسرح كان متكسر، والرصاصة كانت مستقرة في الشاشة الكبيرة خلفه.
كأن اللي أطلقها…
ماكانش عايز يقتل حد.
كان عايز يبعث رسالة.
وفي وسط الارتباك، صرخ أحد أفراد الأمن
اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج!
لكن بعد أقل من دقيقة…
اكتشفوا إن شخصًا واحدًا بالفعل اختفى.
عادل منصور.
منى وقفت وهي بتدور بعينيها.
أستاذ عادل!
مافيش رد.
وفجأة، حسّت بحاجة في إيدها.
بصت…
ولقت إن حد حط ظرفًا أبيض بين أصابعها أثناء الزحمة.
على الظرف كان مكتوب بخط قديم
لا تفتحيه إلا لو اختفى عادل.
قلبها بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف بحذر.
كان فيه مفتاح نحاس صغير…
وورقة مطوية.
فتحتها بسرعة.
مكتوب فيها
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الخطة الأولى فشلت.
المفتاح ده بيفتح الخزنة
رقم 17 في فرع بنك بوسط القاهرة.
لكن أوعي… أوعي تروحي لوحدك.
لأن الشخص اللي سرق ملفك النهارده، هيكون مستنيك هناك.
وفي آخر السطر…
كانت فيه جملة خلت منى تتجمد في مكانها
ولو شريف قالك إنه ما يعرفش الخزنة… ابصي في وشه كويس.
لأن رقمها هو تاريخ اليوم اللي ماتت فيه نادية.
رفعت منى عينيها ببطء ناحية شريف…
فلقيته واقف بعيد، لكن نظره ماكانش على الظرف.
كان مركز على المفتاح.
ووشه شاحب بشكل مرعب.
كأنه عرف المفتاح من أول نظرة…
بل وكأنه كان بيدور عليه من سنين منى قبضت على المفتاح بكل قوتها.
ولأول مرة من بداية الليلة…
قررت إنها ما تسألش شريف أي سؤال.
هي اللي هتراقبه.
وهي اللي هتعرف الحقيقة.
في نفس اللحظة، قرب منها واحد من أفراد الأمن وقال
يا فندم، الشرطة في الطريق. محدش هيخرج قبل ما يتسجل اسمه.
شريف رد بسرعة
طبعًا… مفيش مشكلة.
لكن منى لاحظت حاجة غريبة.
كان بيحاول يستخبى بإيده الشمال وهو بيكتب اسمه.
كأنه بيخفي حاجة.
بعد دقائق، خرج الضيوف واحدًا واحدًا.
وعادل…
ماكانش له أي أثر.
كأنه اختفى من الفندق.
ركبت منى العربية مع شريف.
ولا واحد فيهم نطق بكلمة.
لكن وهي قاعدة في المقعد، افتكرت إن الفلاشة اللي كان عادل رافعها قدام الناس اختفت هي كمان.
مين خدها؟
وهل عادل اختفى بإرادته…
ولا حد خطفه؟
وصلوا الفيلا.
أول ما دخلوا، لقت الشرطة بتعاين مكتب شريف.
الضابط قال
الغريب إن الحرامي ما لمسش أي حاجة غالية.
كل اللي اختفى ملف واحد… ودفتر ملاحظات صغير.
منى سألت
دفتر إيه؟
رد الضابط
أسود اللون… وكان عليه حرف ن.
في اللحظة دي…
شريف اتكلم بسرعة.
أكيد بتاع شغل.
لكن الضابط بصله باستغراب.
حضرتك قلت من شوية إنك ما تعرفش الملف اللي باسمه مدام منى.
إزاي عرفت إن الدفتر بتاع شغل؟
شريف سكت.
ثانيتين…
ثلاثة…
وبعدين قال
توقعت يعني.
الضابط ما ردش.
بس كتب حاجة في النوتة اللي معاه.
وفي الوقت ده، منى طلعت بهدوء للدور التاني.
قفلت باب أوضتها.
وأخرجت المفتاح من شنطتها.
كانت لسه بتتأمله…
لما لاحظت نقشًا صغيرًا جدًا على جانبه.
قربته من النور.
كان مكتوب
17… ليست الخزنة.
اتسعت عيناها.
إيه؟
يعني الرسالة كانت خدعة؟
قلبت المفتاح على الناحية التانية…
فاكتشفت حروفًا أصغر بالكاد تُرى
ابحثي….تابع للجزء الثاني والاخير

