ج3 حق نفسي عليا بقلم نرمين عادل همام
ج3
المرة دي.. رضوى فتحت الخط وردت.
«أنتِ هترجعي البيت متى يا رضوى؟».. قالها مصطفى بصوت متوتر ومستعجل.
أغمضت رضوى عينيها بتعب.. لا “أهلاً”.. ولا “عاملة إيه؟”.. ولا “اطمنّا عليكِ الأول”!
ردت بصوت هادي: «لما جيت تتصل بيا يا مصطفى.. فكرت أنت عايز تقول إيه، ولا متصل تسأل عن الميعاد وخلاص؟»
«أنا كنت قلقان عليكِ ومغلي يا رضوى!»
«مش ده اللي بسألك عنه يا مصطفى.»
اتنهد مصطفى بنفاذ صبر وصوت عالي: «يا رضوى إحنا نسينا عيد ميلادك! عارف إنها كانت حركة هباب وتزعل، أنا فاهم ده ك كويس.. بس إنك تسبي البيت وتطفشي من غير ما تقولي رايحة فين، ده تصرف أوفر ومبالغ فيه قوي!»
وقفت رضوى جنب شباك اللوكاندة في دهب، بصت للشرق ولألوان البحر والسماء.. وقالت: «أنت لسه لحد اللحظة دي فاكر إن الموضوع كله عشان كيكة وعيد ميلاد؟»
«أمال هيبقى عشان إيه غير كدة؟!»
«عيد الميلاد ده كان مجرد اليوم اللي شفت فيه الحقيقة أخيرًا بعيني..»
«شفتِ إيه؟»
«شفت إني تحولت في البيت ده لمجرد “خادمة ومكنة تلبية طلبات” الكل مستني منها الخدمة.. بدل ما أكون إنسانة وليا وجود وحس محدش بيسأل عنه!»
«ده كلام مش عدل يا رضوى!»
سألته بصوت واطي: «تعرف أنا تمنيت إيه لما جيت أطفي الشمعة؟»
سكت مصطفى وما ردش.
«تعرف إيه أكتر مكان بحب أروح أعد فيه في الدنيا؟»
مفيش إجابة.
«تعرف أنا ليه ماسكة في الجاكت الكحلي ده بالذات وبحبه؟»
«يا رضوى—»
«طب تعرف إيه آخر حاجة عملتها إمبارح قبل ما ألم شنطتي وأمشي؟»
سكت تماماً وما نطقش.
«غسلت لك الطبق اللي أكلت فيه بالليل!» انكسر صوتها وتجمع المية في عينها: «أنا قريت عيد ميلادي كله وأنا بتأكد إن كل واحد فيكم قاعد مرتاح وشبعان ومستريح.. لدرجة إن محدش فيكم أخد باله إني كنت بتكسر وباتهد من جوة!»
مصطفى بصوت واطي: «إحنا بنحبك يا رضوى..»
«أنا مصدقاك يا مصطفى.. بس الحب اللي مش بيبص بجد ولا بيحس باللي قدامه، ممكن يخلي بني آدم يختفي ويموت وهو عايش وسطكم!»
صوت مصطفى طري ولان: «عايزاني أعمل إيه يا رضوى؟ قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله!»
«للمرة الأولى في حياتنا.. ما تطلبش مني أديك الكتالوج والتعليمات وأقولك تعمل إيه! اتصرف أنت من نفسك!»
وقفلت رضوى السكة.
إيدها كانت بترتعش بعد المكالمة.. جزء منها كان عايز يعاود الاتصال تاني ويتأسف له على قسوته، بس استقوت على نفسها.. وقامت مشيت على الممشى لحد كافيه ومخبز “روقان”.
كانت فيه لافته صغيرة محطوطة على باب المخبز بتعلن عن “ورشة تعليم خبيز العيش البلدي والفطير في العصرية”. رضوى قدمت ودخلت أسجل اسمها! طبخت آلاف الأكلات والوجبات في حياتها.. بس عمرها ما عملت حاجة في المطبخ لمجرد إنها عايزة تتعلم وتستمتع بيها لنفسها!
أول صاج عيش عملته هبط واتعجن منها وطلع هابط.. بصت رضوى للعجين المكبوس ده.. وفجأة: ضحكت! ضحكة طالعة من قلبها غريبة عليها وعلى ودنها! مفيش مصيبة حصلت عشان فشلت في الصاج.. محدش برطم ولا اشتكى.. ومحدش كان محتاجها تقوم تصلح الغلطة!
المعلمة بتاعة المخبز نفضت الدقيق من إيدها وابتسمت لها: «ولا يهمك يا حبيبتي.. حاولي تاني!» ورضوى حاولت تاني وتالت لحد ما ضبطت إيدها.
في اليوم التالت.. طلعت رضوى فوق هضبة الممشى العالية اللي بتطل على البحر والجبل ومعاها الكاميرا القديمة اللي لقتها في كراكيب البيت قبل ما تمشي. البطارية كانت ضعيفة والحزام بتاعها متأكل.. بس اشتغلت!
صوّرت شعاع الشمس وهو نازل على المية دهبي في الخريف.. صوّرت عيل صغير بيلعب على الشط وبيرمي المية على أبوه وبيضحكوا.. وصوّرت “لويز” وهي قاعدة بترسم تحت شجرة سدر.
لويز لمحتها، أخدت منها الكاميرا بابتسامة: «جه دورك يا رضوى!»
«دوري في إيه؟»
«إنك أنتِ اللي تكوني جوة الصورة واللقطة!»
وقفت رضوى على طرف السور وهي مكسوفة ومش متعودة.. الهوا كان بيتطير شعرها وملايتها. زعقت لويز بصوت عالي وهي بتعدل العدسة: «شيلي من وشك نظرة الست الشقية اللي شايلة هم الدنيا! اضحكي وخليكي مبسوطة وبس!»
رضوى ضحكت من قلبها.. ولويز داست على زرار التصوير!
بالليل.. وقفت رضوى تبص للصورة على شاشة الكاميرا الصغيره.. ولأول مرة من سنين طويلة، وشها ما كانش باين عليه التعب والهم.. كان باين عليها إنها بني آدمة راجعة للحياة!
وفي نفس الوقت في القاهرة.. مصطفى بدأ يستوعب وياخد باله بجد! مش مجرد وعود وكلام معسول.. بدأ “يركز ويلاحظ”.
وهو بيرمي الزبالة، لمح إيصال السوبرماركت بتاع كيكة عيد الميلاد.. حتة كيكة بشوكولاتة.. وشمعة بيضا.
منظر الإيصال والورقة الصغيرة دي وجع قلبه أكتر من الجواب نفسه! اتخيل رضوى وهي واقفة في السوبرماركت بتشتري لنفسها حتة الكيكة والشمعة.. اتخيلها وهي شايلاها وراجعة البيت وعلى أمل إنهم هيعملولها مفاجأة أو يفتكروها.. واتخيل نفسه وهو ماشي جنب المطبخ بالليل وملاحظش النور الضعيف اللي كان طالع من تحت الباب!
قعد مصطفى على سفرة المطبخ والإيصال في إيده ومبلم فيه.. لحد ما دخلت عليه أمه الحاجة أم مصطفى تسحب رجلها.
قالت بصوت خافت ونبرة ندم: «أنا اللي عودتك على كدة يا مصطفى.. أنا اللي ربطت دماغك على كدة.»
رفع مصطفى عينه وبصلها: «عودتيني على إيه يا أمي؟»
«على إنك تلاقي ست في البيت عمرها ما بتقول “لأ” ولا بتشتكي!» قعدت الحاجة على الكرسي كئيبة: «أبوك الله يرحمه عمره ما غسل طبق في حياته.. عمره ما عمل لقمة لنفسه ولا كان يعرف أنتم في سنة كام ولا أياكم.. وأنا قلت لنفسي إني ربيتك بطريقة مختلفة وجديدة..» بصت ناحية المطبخ والكركبة وكمّلت: «بس أنا في الحقيقة علمتك بس تقول “شكراً” بصوت واطي بينما الست هي اللي بتشيل وتعمل كل حاجة من الألف للياء!»
مصطفى بص لأمه بذهول: «بس أنا بحب رضوى يا أمي!»
ردت الحاجة بصوت تقيل زي الصخر: «وأبوك كان بيحبني برضه يا مصطفى.. الحب عمره ما كان هو المشكلة! المشكلة إن أبوك عمره ما اتخيل في يوم إني ممكن أزهق وأمشي.. ولا أنت كمان اتخيلت إن رضوى ممكن تعملها!»
في الليلة دي.. مصطفى ساب تسجيل صوتي لرضوى على الواتساب:
«رضوى.. أنا لقيت إيصال الكيكة والشمعة في الزبالة. مش قادر أطلع من دماغي منظرِك وأنتِ بتشتري حاجتك بنفسِك. أنا مش بتصل عشان أقولك ارجعي وشوفي البيت.. أنا بتصل بس عشان أقولك إني أخيراً فهمت ليه عيد ميلاد منسي كان شايل وراه سنين من الوجع والظلم. أنا آسف يا رضوى.. آسف إني خليتك تحسي إن اللي بتعمليه وبتخدميه أهم عندك مني ومن عينيا من الست نفسها اللي بتعمل كل ده!»
سمعت رضوى الرسالة مرة.. ومرتين.. ما ردتش فوراً.. بس ما مسحتهاش!
تاني يوم بالليل.. العيلة كلها اتجمعت على مكالمة فيديو. مصطفى قاعد في المطبخ ومنة وأحمد والحاجة أم مصطفى جنب منه.. ورضوى ظهرت على شاشة الموبايل، قاعدة في شرفة البنسيون في دهب. من غير مكياج.. شعرها متساب على طبيعته.. ولابسة الجاكت الكحلي. كانت طالعة مختلفة خالص.. مش لأنها اتغيرت في أربع أيام، بس لأنهم أخيراً بدأوا “يبصوا عليها بجد”!
منة كانت أول واحدة تتكلم والدموع في عينها: «ماما.. أنا آسفة أوي إني طلبت منك تجيبلي الطرد في يوم عيد ميلادك..» هزت رضوى رأسها بالراحة. كمّلت منة: «كان لازم أفتكر.. بس أنا كمان آسفة إن أغلب رسايلي ليكي بتدأ بـ “ماما ممكن تعمليلي؟”.. أنا لقيت صورتك زمان وأنتِ متخرجة ومسكة الكاميرا، ما كنتش اعرف إنك بتحبي التصوير كده!»
رضوى بصوت دافي: «أنا لسه بحب شغلي في التمريض يا منة.»
ردت منة: «عارفة يا ماما.. بس ده مش الحساب الوحيد اللي في حياتك، أنتِ مش مجرد ممرضة وأم وبس!» عيني رضوى اتملت بالدموع.
قرب أحمد من الشاشة وقعد جنب أبوه: «ماما.. أنا لاحظت إن الجاكت الكحلي مش موجود في الدولاب.» ابتسمت رضوى ابتسامة خفيفة: «لاحظت يا أحمد؟» «أنتِ ليه بتحبيه أوي كده؟» «سيتك الله يرحمها هي اللي كانت جيباهولي قبل ما تتوفى.. وقالتلي اللون الكحلي ده بيخليكي شكلِك شجاعة وقوية يا رضوى.» بلع أحمد ريقه وقال بصوت مكسور: «أنتِ فعلاً طالعة شجاعة أوي بيه يا ماما..»
وبعدين أخدت الحاجة أم مصطفى الموبايل في إيدها: «أنا كنت دايماً أقول عليكِ شديدة وبتسدي يا رضوى.. وكأن ده معناه إنك مالكيش حق تتعبي ولا ترتاحي!» بصت لها رضوى باهتمام. كمّلت الحاجة: «كنت فاكرة إني بمدحك وجبر بخاطرك.. بس أوقات المديح بيبقى حجة وعذار بنستسهله عشان نطلب من القدامنا يشيل الحمول اللي إحنا كسلانين نشيلها بنفسنا! أنا عمر ما كان قصدي تبقي حاسة إنك عبء..»
ردت رضوى: «ولا كان المفروض معاملتك وخيرك يتعاملوا على إنهم فرض واجب وضريبة عليكِ أبداً يا حاجة.»
وكان مصطفى هو آخر واحد يتكلم: «أنا عارف إن عيد الميلاد مش هو كل الموضوع يا رضوى..» «أكيد يا مصطفى.» «وأنا معرفش إزاي هصلح ثمانية عشر سنة تقصير في مكالمة واحدة!» «ومش هتقدر تصلحهم في مكالمة فعلاً.» هز رأسه بفهم: «طب إيه اللي هيحصل لما ترجعي البيت؟»
بصت رضوى ناحية الجبال والبحر اللي بدأ يظلم بالليل وقالت بوضوح وثبات:
«لما أرجع البيت يا مصطفى.. لازم يكون ليا وجود وكيان حقيقي هناك!
يعني أنا مش مسؤولة عن كل أكلة، وكل معاد دكتور، وكل قميص ضايع، وكل مشكلة تخص أي حد فيكم!
يعني فيه بعد ظهر يوم في الأسبوع ده ملكي أنا وبس محدش يشاركني فيه!
يعني العيال يتنسوا ويعتمدوا على نفسهم في أكلهم ولبسهم!
يعني خدمة الحجة أمك تبقى متقسمة علينا كلنا مش عليا لوحدي!
ويعني لما أقول “لأ” على حاجة.. محدش يعاقبني بالسكوت ولا بالنكد ولا بيلبسني الذنب!»
هز مصطفى رأسه ببطء وموافق.
وكمّلت رضوى: «وده معناه كمان.. إن أنا لازم أتغير! لازم أتكلم وأطلب حقي أول بأول قبل ما أصل لنقطة الانفجار، وأبطل أقول “حاضر ونعم” وأنا جوايا عايزة أقول “لأ”!»
مسحت منة دموعها وسألتها بلهفة: «يعني.. هترجعي يا ماما؟»
بصت رضوى لوشوشهم واحد واحد في الشاشة…
«أيوة.. هرجع.»
ارتسمت علامات الارتياح والراحة على وشوشهم كلهم في شاشة الموبايل.
«بس مش بكرة!»
اختفت الابتسامة من على وش مصطفى فوراً، وحاول يداري خيبة أمله، بس رضوى لمحتها وخدت بالها.
قالت بوضوح: «أنا محتاجة أرجع لأني اخترت ده بكامل إرادتي.. مش عشان إحساس الذنب هو اللي بيكتفني ويرجعني غصب عني.»
بعد ما قفلت المكالمة، فتحت رضوى الأجندة بتاعتها، وعلى صفحة جديدة ونظيفة، كتبت بخط واضح:
«أشياء من حقي أكون عايزاها لنفسي:
كورس تصوير أسبوعي.
كوباية الشاي أو القهوة وأنا بشربها وهي لسه سخنة.
باب حمام مقفول عليا بمفتاح ومحدش يخبط بقلة صبر.
بعد ظهر يوم واحد في الأسبوع راوقان وسكوت.
سفرية من غير ما أقدم اعتذارات ولا تبريرات لحد.
إن حد يساعدني ويشيل عني من غير ما أتحايل ولا أستجديه.
وإنهم يحبوني ويحسوا بيا زي ما بحس بيهم.»
وتحت الخاطرة دي.. كتبت سطر أخير:
«حياة مش محتاجة أختفي فيها عشان حد ياخد باله إني موجودة!»
قعدت رضوى في “دهب” ثمانية أيام كاملة. على الصبحية الأخيرة.. صحيت من النوم ومن غير ما تحس بالمغص ولا الخضة والذنب اللي كان بياكل في صدرها كل يوم.
نزلت المخبز، طلبت القهوة بالبندق والعيش البلدي التازة، وقعدت تفطر وهو لسه طالع بسخونته. جت “لويز” وقعدت جنبها على الترابيزة قدام الممشى والبحر.
«ها يا رضوى.. لقيتي اللي جيتي تدوري عليه؟»
فكرت رضوى في السؤال بتمهل: «أنا كنت فاكرة إني جاية أتدور على راحة بالي وأعصابي.»
«ولقيتي إيه؟»
«لقيت إني كنت جاية أتدور على “إذن” إني أكون موجودة.. واستوعبت إني كنت مستنية الإذن ده من ناس عمرهم ما فهموا أصلاً إني محتاجاه!»
رفعت لويز كوبايتها: «هي الدنيا بتدير كده دايماً!»
قفلت رضوى الأجندة وقالت: «أنا هرجع القاهرة النهاردة.»
«عشان هما محتاجينلك؟»
«لأ.»
«عشان خايفة تقعدي هنا أكتر؟»
«لأ برضه.»
ابتسمت لويز: «يبقى أنتِ كده جاهزة للرجوع بجد.»
قبل ما تسافر، طلعت رضوى فوق الهضبة للمرة الأخيرة.. الشروق كان بيلمع فوق البحر وجبال سيناء الصافية. ظبطت الكاميرا القديمة على حجرة استوا، وشغلت المؤقت الذاتي، ووقفت في الكادر.. ما وقفتش وقفة متصنعة ولا مكسوفة، وقفت بفردة ظهر والهوا بيطير شعرها والجاكت الكحلي بيبرق تحت الشمس.
الكاميرا لقطت الصورة.. بصت رضوى على الشاشة الصغيرة؛ ما كانتش طالعة شبه ست بتتهرب وتستخبى، كانت شبه بني آدمة راجعة لحياتها بجد!
أتوبيس الوجه القبلي خد نفس الطريق الصحراوي راجع للقاهرة، بس رضوى جواها كان مختلف تماماً. ما قضتش الطريق بتعمل قوائم في دماغها للبيت وللعيال.. ولا بتفكر هتعمل غدا إيه.. ولا شايلة هم المواعين والأكل. كانت باصة من الشباك بتتفرج على المزارع، والبيوت، والنخيل، والاستراحات على الطريق.
أول ما الأتوبيس وصل الموقف في القاهرة، كان مصطفى مستنيها هناك جنب العربية، ماسك في إيده لفة ورد بلدي صغيرة جابها من الكشك اللي على السريع.. وكان شكله متوتر وبيفرك في إيده.
نزلت رضوى وهي شيلة شنطتها على كتفها.. لثانية، الاتنين وقفوا يبصوا لبعض. وبعدين قرب مصطفى ومد إيده بالورد: «ده مش عشان عيد ميلادك..»
رفعت حجبها بفضول.
قال بتلعثم: «عارف إن عيد ميلادك عدى خلاص.. بس اشتريته عشان شفته في السوبرماركت وقلت أكيد رضوى بتحب الورد البلدي.»
أخدت رضوى منه الباقة: «شكراً يا مصطفى.. ذوقك حلو.»
«كنت هجيب ورد بلدي أحمر عادي.. بس افتكرتك مرة قلتي إن الورد ده بيفكرك بريحة المدافن والعزا.»
ضحكت رضوى ضحكة طالعة من قلبها: «أنت افتكرت الجملة دي؟!»
«أنا بحاول أفتكر واركز يا رضوى..»
مد إيده عشان يشيل عنها الشنطة، واستأذنها الأول: «ممكن أشيلها عنك؟» هزت رضوى رأسها بموافقة.
في طريق الراجعة للشقة، مصطفى ما سألهاش ولا كلمة عن الغدا أو هتطبخ إيه. حكى لها إن أحمد اتعلم إزاي يعمل بيض وسندوتشات جبنة رومي سيحة، حتى لو تحرق منه أول طاستين.. وإن منة عملت جدول ونظمت بيه أوقات النظافة والغسيل في البيت.. وإن الحاجة أمه اتصلت بالخدمة الطبية المنزلية وجابت ممرضة تجيلها مرتين في الأسبوع تساعدها وتدلك رجلها.
رضوى سمعت كل ده بهدوء من غير ما تبالغ في المدح ولا المبالغة.. ما قالتلوش “برافو شاطر إنك عملت أبسط واجباتك المنزلية”.. وده كان جزء مهم من التغيير!….يتبع للجزء الاخير
