ج1 حكايات ندى الجمل
ج1
أنا اللي ق*تلت حماتي… أيوه، اعترفت قدام الكل وأنا واقفة وسط المعازيم يوم فرح جوزى وكتب كتابه على زميلته في الشغل.
الكل افتكر إني اتجننت من الغيرة، وإن اللي عملته كان انتقام من الست اللي شجعت ابنها يهد بيته ويتجوز عليّا.
لكن الحقيقة كانت …
اعترفت بقت*ل حماتي يوم كتب كتاب جوزي
“أنا اللي ق*تلت حماتي.”
الجملة دي خرجت من بقي وأنا واقفة قدام مكتب المباحث، لدرجة إن الظابط رفع عينه من الورق وبصلي كأنه سمع حاجة مستحيلة.
سألني بهدوء: “إنتِ مستوعبة اللي بتقوليه؟”
بصيت لخاتم الجواز اللي لسه في صباعي، وابتسمت ابتسامة باهتة.
“أيوه… ومستعدة أتحمل كل اللي هيحصل بعد كده.”
برا القسم، كان أحمد بيخبط على الباب وهو بيزعق:
“ليلى كذابة! مستحيل تعمل كده… دخلونى ليها!”
الغريب إن أحمد كان آخر واحد أتوقع يدافع عني.
من أربع ساعات بس…
كان واقف قدام المأذون، مستني يكتب كتابه على واحدة غيري.
…
قبلها بشهرين…
كل حاجة في حياتنا كانت شكلها طبيعي.
أنا ليلى.
متجوزة أحمد من أربعة عشر سنة.
عندنا ملك، عشر سنين، ويوسف، سبع سنين.
كنت فاكرة إن أي راجل ممكن يغلط، لكن مستحيل يهد بيته بإيده.
لحد ما دخلت “ريم”.
ريم كانت زميلة أحمد الجديدة في الشركة.
كل يوم اسمها يتكرر.
“ريم عملت الاجتماع.”
“ريم خلصت المشروع.”
“ريم بعتت الملف.”
في الأول ما اهتمتش.
قلت دي زميلة شغل وخلاص.
لكن مع الوقت…
بقى أحمد يفضل الشغل على البيت.
تليفونه عمره ما كان بيفارق إيده.
ولما أسأله…
كان يرد بعصبية.
“هو كل شوية تحقيق؟”
…
وفي يوم…
رجع البيت وهو لابس برفان عمره ما استخدمه قبل كده.
دخل الأوضة من غير حتى ما يبصلي.
وقتها قلبي قال لي إن فيه ست تانية.
لكن عقلي رفض يصدق.
فضلت أقنع نفسي إني ببالغ.
لحد ما لقيت رسالة ظهرت على شاشة موبايله وهو في الحمام.
“وحشتني… مستنية بكرة.”
ما فتحتش الرسالة.
ولا فتشت.
الكلمتين كانوا كفاية.
…
واجهته.
ما أنكرش.
بالعكس…
قالي بمنتهى البرود:
“أنا هتجوز.”
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت.
لكنه كان باصصلي بنفس البرود.
“الشرع محلل أربعة.”
ساعتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
سألته:
“وأولادك؟”
رد:
“هيفضلوا أولادي.”
“وأنا؟”
“دي حياتي.”
…
روحت لحماتي الحاجة سعاد.
كنت فاكرة إنها هتقف معايا.
دي ست وشافتني وأنا بربي ابنها وولادي.
لكن أول ما قعدت…
قالت بمنتهى الهدوء:
“هو غلط في إيه؟”
بصيتلها مذهولة.
كملت وهي بتشرب الشاي:
“الراجل لما يلاقي راحته مع واحدة تانية… يبقى العيب في مراته.”
حسيت إن حد خبطني على دماغي.
قلت:
“يعني إنتِ موافقة؟”
قالت:
“ومش بس موافقة… أنا اللي شجعته.”
الكلمة دي قسمت ظهري.
…
بعد أسبوع…
عرفت إن كتب الكتاب يوم الجمعة.
في نفس القاعة اللي اتجوزنا فيها من سنين.
كأنهم قاصدين يمسحوا أي ذكرى كانت بينا.
…
يوم كتب الكتاب…
صحيت من الفجر.
لبست أبيض.
ملك سألتني:
“إحنا رايحين فين يا ماما؟”
حضنتها.
قلت:
“هروح أجيب حقنا.”
ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد كده كل يوم.
#حكايات_ندى_الجمل
وصلت القاعة.
كل الناس كانت موجودة.
أصحاب أحمد.
قرايبه.
وأمي اللي كانت بتحاول تمنعني أدخل.
قالت:
“بلاش فضايح.”
لكن أنا كنت لازم أشوف بعيني.
دخلت.
أول ما الناس شافتني…
الهمس بدأ.
“دي مراته.”
“جات تعمل مشكلة.”
“أكيد هتبوظ الفرح.”
لكن أنا ما اتكلمتش.
ولا حتى بصيت لريم.
كانت لابسة فستان أبيض بسيط، ووشها مليان انتصار.
أما أحمد…
فأول ما شافني، وشه اتغير.
قرب مني وقال بصوت واطي:
“امشي يا ليلى.”
ابتسمت.
وقلت:
“متقلقش… مش جاية أعمل اللي في دماغك.”
…
الحاجة سعاد عدت من جنبي.
وقفت قدامي.
وقالت وهي بتبتسم:
“كنت عارفة إنك هتيجي.”
قلت:
“ليه؟”
قالت:
“علشان تشوفي إن الدنيا ما بتقفش على حد.”
وسابتني ومشيت.
…
المأذون بدأ يفتح الدفاتر.
المعازيم سكتوا.
وفجأة…
اتحول الهدوء لصريخ.
كل الناس جريت ناحية آخر القاعة.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
كنت شايفة أحمد بيجري.
وريم بتعيط.
وحد بيصرخ:
“حد يجيب الإسعاف!”
وفي أقل من خمس دقايق…
وصلت عربية الإسعاف.
لكن كان فات الأوان.
الحاجة سعاد فارقت الحياة.
الصالة كلها اتقلبت.
زغاريد الفرح اتحولت لعويل.
وأول سؤال سأله الظابط لما وصل كان:
“مين آخر واحدة كانت بتتكلم مع المرحومة؟”
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
لأن آخر حد شافها واقفة معايا…
كان القاعة كلها.
بصيت حواليّ.
وبعدين رفعت إيدي بهدوء.
وقلت:
“أنا.”
سألني الظابط:
“وفيه حاجة تحبي تقوليها؟”
بصيت لأحمد…
ثم لريم…
وبعدين قلت الجملة اللي غيرت حياة كل واحد فيهم:
“أنا المسؤولة عن موتها.”
وفي اللحظة دي…
ما كنتش أعرف إن اعترافي هيكشف أسرار أخطر بكتير من موت الحاجة سعاد… أسرار هتخلي كل واحد في القاعة متهم، حتى أحمد نفسه.