ج1 حكايات ندى الجمل
ج1
خرج الرائد كريم من مكتب الطبيب الشرعي، والملف اللي في إيده بقى أتقل من الأول.
كل دقيقة كانت بتعدي، كانت بتأكد له إن الق/ضية دي مش شبه أي قض/ية اشتغل عليها قبل كده.
دخل غرفة التحقيق مرة تانية.
ليلى كانت قاعدة في نفس مكانها.
وشها هادي بصورة مستفزة.
لا عياط…
ولا انهيار…
ولا حتى طلبت تشوف أولادها.
قعد قدامها وقال:
“أنا عندي سؤال واحد.”
بصتله.
“اتفضل.”
“ليه اعترفتي بسرعة؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“علشان كنت عارفة إنكم هتتهموني.”
“بس فيه فرق بين الاتهام والاعتراف.”
سكتت شوية…
وبعدين قالت:
“يمكن كنت تعبت.”
رد بسرعة:
“أو يمكن بتحمي حد.”
أول مرة ملامحها اتغيرت.
بس رجعت هدوءها في ثانية.
وقالت:
“قلتلك كل اللي عندي.”
في الوقت نفسه…
كان أحمد راجع الفيلا.
البيت اللي من ساعات كان مليان زغاريد…
بقى مليان كراسي مقلوبة، وورد مداس عليه، وفستان ريم الأبيض مرمي على الكنبة.
ريم كانت قاعدة في الصالة، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافته وقفت.
“هنعمل إيه دلوقتي؟”
رد ببرود:
“كل واحد يروح بيته.”
“يعني إيه؟”
“يعني الجواز انتهى.”
شهقت.
“إنت هتسيبني؟”
بصلها لأول مرة.
“أمي ماتت… ومراتي في القسم… وإنتِ بتسأليني هنكمل الجواز؟”
سكتت.
لكن جواها كان فيه خوف أكبر من فشل الجوازة.
كانت خايفة من حاجة تانية…
حاجة محدش يعرفها.
تاني يوم الصبح…
الرائد كريم طلب يشوف كاميرات الفيلا.
قعد هو وأمين الشرطة يتفرجوا.
المعازيم داخلين…
والمعازيم خارجين…
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما وقف الصورة فجأة.
قال:
“رجع اللقطة دي.”
رجعوها.
ظهرت ليلى وهي داخلة.
وبعدها بدقيقة…
ظهر شخص لابس كاب أسود، وكمامة، دخل من الباب الجانبي.
أمين الشرطة قال باستغراب:
“ده مين؟”
الرائد رد:
“الغريب إنه دخل…”
وقلب في اللقطات بسرعة.
“…لكن مخرجش.”
الاتنين بصوا لبعض.
وساد صمت طويل.
بعد ساعات…
وصل تقرير أولي جديد.
فتح الرائد الظرف.
وقبل ما يقرأ، دخل العسكري وقال:
“يا فندم… فيه واحدة برا مصممة تقابلك.”
“مين؟”
“اسمها نهى.”
“تعرف المرحومة؟”
العسكري هز راسه.
“بتقول إنها كانت شغالة عند الحاجة سعاد من خمس عشرة سنة… وعندها سر لو اتقال، القض/ية كلها هتتقلب.”
الرائد طلب تدخل فورًا.
دخلت ست في الخمسينات.
وشها مرهق.
وقبل حتى ما تقعد، قالت:
“مدام ليلى بريئة.”
الرائد اتفاجئ.
“إزاي؟”
ردت وهي بتطلع ظرف قديم من شنطتها.
“لأن الحاجة سعاد كانت مخبية عن الكل سر عمره أكتر من تلاتين سنة… والسر ده هو السبب الحقيقي اللي خلى كل الليلة دي تتحول لكارثة.”
وسابت الظرف على المكتب…
من غير ما تضيف كلمة واحدة.


