بويا اللي … وحبيبي ابن عدوي ج1 حكايات شروق خالد

تسع مرات في ليلة واحدة… كانت الجملة هتبان مجرد هزار مجنون لما يوسف المنشاوي همس بيها لي تحت سما القاهرة، وأنا واقفة قدامه مش مصدقة إنه بيتكلم بجد.

لكن مع أول خيط نور للصبح، كنت قاعدة في نص سريره، ضامة الملاية على جسمي، وإيدي ماسكة طرفها اللي عليه بقعة دم، بينما أخطر راجل في القاهرة كان واقف قدامي وبيبصلي كأنه لسه اكتشف إنه ارتكب أكبر غلطة في حياته.

طول الليل، المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك البنتهاوس اللي فوق برج المنشاوي في الزمالك، والرعد كان بيهز المكان كله. ولما الصبح طلع، كانت السما رمادي وكأنها هي كمان قضت الليل من غير ما تنام.

باب الأوضة اتفتح، ويوسف دخل وهو شايل كوبين قهوة.

كان لابس قميص أسود، وأكمامه مرفوعة لحد دراعه، ووشه كالعادة هادي بشكل يخوف. الهدوء اللي يخلي أي حد قدامه يحسب ألف حساب قبل ما ينطق كلمة.

لكن أول ما عينه وقعت عليا…

إيده اتجمدت.

وحط كوب القهوة على الترابيزة بعنف لدرجة إن شوية منها اتكبوا.

“نور…”

صوته خرج لأول مرة من غير برود.

“إنتِ كويسة؟”

كنت قاعدة على السرير، ضامة ركبتي لصدرى، وحاسة إن وشي كله مولع من الإحراج.

بصيتله وقلت بصوت مكسور:

“مش عارفة أقولك إيه.”

يوسف قرب ناحيتي بسرعة، لكنه وقف فجأة على بُعد كام خطوة.

الغريب إن الراجل اللي كل القاهرة بتخاف منه، وقف قدامي كأنه خايف يقرب.

يوسف المنشاوي كان عنده تسعة وتلاتين سنة، ورغم إن الناس كانت بتعرفه كرجل أعمال كبير وصاحب شركات ومشاريع بالملايين، إلا إن اللي بيحصل ورا الستار كان أخطر بكتير.

رجالة كتير كانت بتهمس عن شحنات اختفت فجأة، وشركات اتقفلت من غير سبب، ورجالة أعمال صحوا الصبح لقوا إمبراطورياتهم انتهت، وأعداء يوسف اللي قرروا يختبروا صبره… اختفوا من المشهد للأبد.

كان راجل محدش بيجرؤ يعاندُه.

لكن دلوقتي؟

كان واقف قدامي وعينيه مليانة خوف.

“اتكلمي معايا يا نور.”

هزيت راسي بسرعة.

“أرجوك… ما تبصليش كده.”

قطب حواجبه.

“أبصلك إزاي؟”

بلعت ريقي وقلت:

“كأنك شايفني ضعيفة.”

سكت.

“كأنك ندمان.”

ملامحه اتغيرت.

وفجأة، كأن الليلة كلها عدت قدام عينيه.

افتكر كل كلمة قالها، وكل مرة ضحكت فيها من التوتر، وكل مرة كنت بتبعد عيني لما كان يقرب مني، والضحكة اللي طلعت مني لما قاللي بهزار إن الليلة دي هتخليني ما أنساش القاهرة طول عمري.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *