بويا اللي … وحبيبي ابن عدوي ج1 حكايات شروق خالد

باب الأوضة اتفتح، ويوسف دخل وهو شايل كوبين قهوة.

كان لابس قميص أسود، وأكمامه مرفوعة لحد دراعه، ووشه كالعادة هادي بشكل يخوف. الهدوء اللي يخلي أي حد قدامه يحسب ألف حساب قبل ما ينطق كلمة.

لكن أول ما عينه وقعت عليا…

إيده اتجمدت.

وحط كوب القهوة على الترابيزة بعنف لدرجة إن شوية منها اتكبوا.

“نور…”

صوته خرج لأول مرة من غير برود.

“إنتِ كويسة؟”

كنت قاعدة على السرير، ضامة ركبتي لصدرى، وحاسة إن وشي كله مولع من الإحراج.

بصيتله وقلت بصوت مكسور:

“مش عارفة أقولك إيه.”

يوسف قرب ناحيتي بسرعة، لكنه وقف فجأة على بُعد كام خطوة.

الغريب إن الراجل اللي كل القاهرة بتخاف منه، وقف قدامي كأنه خايف يقرب.

يوسف المنشاوي كان عنده تسعة وتلاتين سنة، ورغم إن الناس كانت بتعرفه كرجل أعمال كبير وصاحب شركات ومشاريع بالملايين، إلا إن اللي بيحصل ورا الستار كان أخطر بكتير.

رجالة كتير كانت بتهمس عن شحنات اختفت فجأة، وشركات اتقفلت من غير سبب، ورجالة أعمال صحوا الصبح لقوا إمبراطورياتهم انتهت، وأعداء يوسف اللي قرروا يختبروا صبره… اختفوا من المشهد للأبد.

كان راجل محدش بيجرؤ يعاندُه.

لكن دلوقتي؟

كان واقف قدامي وعينيه مليانة خوف.

“اتكلمي معايا يا نور.”

هزيت راسي بسرعة.

“أرجوك… ما تبصليش كده.”

قطب حواجبه.

“أبصلك إزاي؟”

بلعت ريقي وقلت:

“كأنك شايفني ضعيفة.”

سكت.

“كأنك ندمان.”

ملامحه اتغيرت.

وفجأة، كأن الليلة كلها عدت قدام عينيه.

افتكر كل كلمة قالها، وكل مرة ضحكت فيها من التوتر، وكل مرة كنت بتبعد عيني لما كان يقرب مني، والضحكة اللي طلعت مني لما قاللي بهزار إن الليلة دي هتخليني ما أنساش القاهرة طول عمري.

لكن صوته لما اتكلم المرة دي كان مختلف.

“نور…”

سكت لحظة، وبعدين سأل:

“الليلة اللي فاتت… كانت أول مرة ليكي؟”

قلبي اتقبض.

قفلت عيني، وقلت بهدوء:

“أيوه.”

الصمت اللي نزل بينا كان تقيل لدرجة إني حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.

يوسف قعد على طرف السرير، لكنه ساب بينا مسافة كبيرة.

لأول مرة أشوفه مش عارف يقول إيه.

راجل بيقدر يدخل اجتماع فيه عشرين واحد ويطلع منه كاسب من غير ما يتوتر، دلوقتي مش عارف يتكلم معايا.

قال أخيرًا:

“ليه ما قولتيليش؟”

ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *