بويا اللي … وحبيبي ابن عدوي ج1 حكايات شروق خالد

لكن صوته لما اتكلم المرة دي كان مختلف.

“نور…”

سكت لحظة، وبعدين سأل:

“الليلة اللي فاتت… كانت أول مرة ليكي؟”

قلبي اتقبض.

قفلت عيني، وقلت بهدوء:

“أيوه.”

الصمت اللي نزل بينا كان تقيل لدرجة إني حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.

يوسف قعد على طرف السرير، لكنه ساب بينا مسافة كبيرة.

لأول مرة أشوفه مش عارف يقول إيه.

راجل بيقدر يدخل اجتماع فيه عشرين واحد ويطلع منه كاسب من غير ما يتوتر، دلوقتي مش عارف يتكلم معايا.

قال أخيرًا:

“ليه ما قولتيليش؟”

ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة.

“علشان كنت هتتغير.”

بصلي باستغراب.

“يعني إيه هتغير؟”

مسحت دموعي بسرعة وقلت:

“كنت هتتعامل معايا بطريقة تانية.”

“إزاي؟”

“كنت هتفضل طول الوقت خايف عليا… حريص زيادة عن اللزوم… وهتتعامل معايا كأني مسؤولية عليك.”

سكت لحظة وبعدين كملت:

“وأنا ما كنتش عايزة كده.”

يوسف شد فكه.

“أنا عمري ما كنت هاشفق عليكي.”

ضحكت وسط دموعي.

“يمكن مش عن قصد.”

بصيتله وأنا بحاول أتماسك.

“بس كنت هتعرف إن اللي حصل بالنسبالي كان أكبر من اللي حصل بالنسبالك.”

سكت.

“وأنا ما كنتش عايزة كل لحظة بينا تبقى تقيلة بسبب إنك عرفت.”

يوسف أنزل عينيه للأرض.

لأول مرة فهمت إن الراجل ده، اللي قضى عمره كله بيهرب من أي إحساس، ممكن يكون هو نفسه مش عارف يعمل إيه مع إحساس واحد بسيط.

كان طول عمره عايش بقانون واحد:

ما تتعلقش بحد.

ما تثقش في حد.

ما تسمحش لحد يدخل قلبك.

لأن أول ما تحب حد… هتبقى عندك نقطة ضعف.

لكن وهو قاعد جنبي دلوقتي، كان واضح إن كل القوانين اللي عاش بيها سنين بدأت تنقلب عليه.

وفجأة…

موبايله بدأ يرن فوق الكومودينو.

ولا واحد فينا اتحرك.

الرنة انتهت.

وبعد ثواني…

رن تاني.

يوسف مد إيده للموبايل، وبص للشاشة.

وفي اللحظة دي، كل الهدوء اللي كان في عينيه اختفى.

وشه اتحول لوش الراجل اللي كل الناس بتخاف منه.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:

“رانيا فوزي.”

محاميته وأكتر شخص بيثق فيه.

رانيا عمرها ما كانت بتكلمه قبل الساعة سبعة الصبح.

ولو عملت كده…

يبقى فيه مصيبة.

يوسف رد على المكالمة.

“اتكلمي.”

جاله صوت رانيا من الناحية التانية، متوتر بشكل واضح:

“يوسف… عندنا مشكلة كبيرة.”

يوسف وقف من مكانه.

“إيه اللي حصل؟”

سكتت رانيا ثواني، وبعدين قالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *