بويا اللي … وحبيبي ابن عدوي ج1 حكايات شروق خالد

نفس الراجل اللي شوفته تحت البيت.

يوسف كان واقف قدامه والسلاح في إيده.

قال يوسف:

“كمال… إنت عارف إن دخولك هنا كان أغبى قرار خدته في حياتك.”

كمال ابتسم.

“وأنت عارف إن البنت دي مش مجرد بنت.”

بص ناحيتي فجأة.

اتراجعت بسرعة وقفلت الباب.

لكن كان فات الأوان.

سمعت خطوات يوسف بتقرب.

فتح باب الحمام بعنف.

“نور!”

كنت واقفة في الركن، ودموعي نازلة.

“إنت كنت تعرف أبويا؟”

يوسف سكت.

وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.

قربت منه.

“رد عليا!”

قال بصوت واطي:

“أبوكي كان شريكي.”

شهقت.

“شريكك في إيه؟”

“في كل حاجة.”

“يعني إيه كل حاجة؟”

يوسف بص في عيني.

“أبوكي هو اللي بنى الإمبراطورية اللي أنا ماسكها دلوقتي.”

حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

“بس بابا كان موظف بسيط!”

يوسف هز راسه.

“ده اللي كان عايز الناس كلها تصدقه.”

دموعي نزلت أكتر.

“طب مات ليه؟”

يوسف سكت.

قلت وأنا بصرخ:

“بابا مات ليه يا يوسف؟!”

صوته خرج أخيرًا:

“لأنه حاول يهرب.”

“من مين؟”

قبل ما يرد، سمعنا صوت طلقة من الصالة.

يوسف لف بسرعة.

“كمال!”

جرى ناحية الباب.

وأنا جريت وراه من غير ما أفكر.

لكن لما وصلنا الصالة…

كمال كان اختفى.

والباب الرئيسي كان مفتوح.

وعلى الأرض كانت فيه ورقة صغيرة.

يوسف انحنى وأخذها.

قرأها.

ملامحه اتجمدت.

مديت إيدي:

“إيه المكتوب؟”

ما ردش.

خطف الورقة منه.

وكان مكتوب عليها بخط واضح:

“اسأل نور عن اللي حصل ليلة موت أبوها… لأنها كانت موجودة.”

بصيت ليوسف وأنا مش فاهمة.

“أنا؟”

يوسف فضل ساكت.

“أنا كنت طفلة!”

رفع عينيه ليا.

وقال الجملة اللي هدمت آخر حاجة كنت مصدقاها عن حياتي:

“أنتِ مش فاكرة الليلة دي يا نور.”

“ليه؟”

قرب مني، وصوته كان مليان خوف لأول مرة:

تسع مرات في ليلة واحدة… كانت الجملة هتبان مجرد هزار مجنون لما يوسف المنشاوي همس بيها لي تحت سما القاهرة، وأنا واقفة قدامه مش مصدقة إنه بيتكلم بجد.

لكن مع أول خيط نور للصبح، كنت قاعدة في نص سريره، ضامة الملاية على جسمي، وإيدي ماسكة طرفها اللي عليه بقعة دم، بينما أخطر راجل في القاهرة كان واقف قدامي وبيبصلي كأنه لسه اكتشف إنه ارتكب أكبر غلطة في حياته.

طول الليل، المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك البنتهاوس اللي فوق برج المنشاوي في الزمالك، والرعد كان بيهز المكان كله. ولما الصبح طلع، كانت السما رمادي وكأنها هي كمان قضت الليل من غير ما تنام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *