ج1 حماتى جت تعيش معانا

رشا خالد

حماتى جت تعيش معانا وفى أول يوم جت خلتني أطبخ لها بعد عشر ساعات شغل، وأخدت أوضة نومي، وحاولت تربي بنتي بطريقتها… لكنها ارتكبت غلطة واحدة بس… إنها فتحت ملف مكانش المفروض تشوفه أبدًا……….
أول ما جوزي أحمد قال إنه هيجيب أمه تعيش معانا ويخدمها بنفسه، بصلي بثقة وقال
متقلقيش يا ياسمين… والله مش هتتعبي بسببها، وكل حاجة أنا هشيلها.
وقتها صدقته.
لكن حماتي حتى قبل ما تقعد وترتاح في البيت، أول كلمة قالتها كانت
يا مرات ابني… اعمليلنا الليلة صينية محشي.
على السفرة كنا خمسة.
حماتي قاعدة على أول الكرسي.
أحمد قاعد على شمالها.
أخته منى قاعدة على يمينها.
وبنتي ليان، عندها خمس سنين، قاعدة جنبي، والطبق اللي قدامها فاضي.
أما أنا…
فكنت واقفة في المطبخ بقالي عشر دقايق.
آخر صينية فراخ في الفرن لسه طالعة، ولسه حتى مقلعتش المريلة.
حماتي ما كملتش نص دقيقة من ساعة ما دخلت الشقة، ولسه حتى ما غيرتش الشبشب، وطلبت المحشي بكل بساطة.
أحمد رفع عينه وبصلي، وكانت نظرة كلها رجاء…
كأنه بيقولي
عشان خاطري… استحملي.
قلت بهدوء
يا ماما… المحشي عايز تجهيز، ولسه مفيش ورق عنب ولا كرنب، ولا حتى رز متبل جاهز.
حماتي حطت الشنطة البلاستيك اللي كانت شايلاها على الترابيزة وقالت بمنتهى الهدوء
السوبر ماركت اللي تحت البيت فيه كل حاجة.
اعمليه طازة… يبقى أحلى.
أحمد طول الطريق وهو بيحكيلي إن محدش بيعمل محشي زيك.
أحمد رد بسرعة
أيوة يا أمي… ياسمين محشيها أحسن من المطاعم.
إنتِ اقعدي ارتاحي، وأنا هنزل أجيب الطلبات.
أول ما قام من مكانه، الكرسي احتك بالأرض وطلع صوت مزعج.
مسكت إيده بسرعة وقلت بصوت واطي
أنا راجعة من الشغل الساعة سبعة وأربعين دقيقة…
حتى ملحقتش آخد نفسي.
قال وهو بيطبطب على ضهري
ده محشي بس…
ساعة إلا ربع ويكون خلص.
دي أول مرة أمي تيجي عندنا… استحملي شوية.
منى، أخته، كانت قاعدة ورجل على رجل، ماسكة الموبايل وبتتفرج على فيديوهات قصيرة، ومن غير حتى ما ترفع راسها قالت
يا مرات أخويا…
اعملي المحشي صغير شوية…
أسنان ماما تعبانة.
فضلت واقفة مكاني.
حماتي بصتلي وقالت بنبرة

أعلى
إيه؟
مش عاجبك الكلام؟
في الصالة كانت لسه أربع شكاير كبار متحطين على الأرض.
واضح إنها جابت نص بيتها من البلد.
الصبح أحمد راح جابها من المحطة.
والعصر أخد إذن من الشغل عشان يرتب أوضتها.
وقبلها كلمني وقال
أمي بسيطة جدًا…
متشغليش بالك.
وأول حاجة اتشغلت بيها…
كانت صينية المحشي.
ليان شدت هدومي وقالت
ماما…
أنا جعانة.
نزلت لمستواها وقلت
حاضر يا حبيبتي.
وسبت إيد أحمد، وروحت لبست الجزمة.
قلت
هنزل أجيب الطلبات.
أحمد ابتسم وهو بيبص لأمه وقال
مش قولتلك يا أمي…
ياسمين بنت أصول.
ما رديتش.
وأنا بقفل باب الشقة، سمعت صوت حماتي من جوه
هاتيلنا كمان نص كيلو لحمة زيادة… وشوية سمنة بلدي.
نزلت بالأسانسير.
وسندت ضهري على الحيطة وقفلت عيني ثواني.
الموبايل رن.
مدير الشركة باعت في جروب الشغل
بكرة الساعة تسعة مراجعة المشروع…
الكل يحضر بدري نص ساعة.
رديت
تمام.
السوبر ماركت كان قرب يقفل.
اشتريت كل اللي طلبوه.
ورجعت.
وأنا داخلة الشقة، لقيت حماتي ماسكة الريموت وبتقلب في القنوات.
أول ما شافت الأكياس قالت
جبتي لحمة قليلة…
هتكفي كام فرد؟
أحمد دخل يساعدني.
أنا بغسل ورق العنب، وهو بيغسل الرز ويجهز اللحمة.
وفجأة قال
أمي هتقعد فترة بسيطة بس.
سألته
يعني قد إيه؟
قال
لحد ما تتعود.
فضلت ألف المحشي واحدة واحدة.
وهو واقف جنبي قال
بصي…
أمي لسانها سريع بس قلبها أبيض.
استحمليها شوية.
قلت
أنا بكرة عندي شغل.
قال
عارف.
بالليل تعمليلها الأكل، وبالنهار هي تدبر نفسها.
بصيتله وسألته
وأختك؟
لسه قاعدة من غير شغل…
ما تعرفش تطبخ؟
قال متردد
منى جاية توصل ماما بس…
وهترجع بعد يومين.
ما علقتش.
بعد ساعات، السفرة اتمليت بالمحشي.
حماتي خدت أول واحدة، فتحتها تشوف الحشو، وداقتها.
وقالت
ماشي…
حلو.
بس لسه أقل من محشي بلدنا.
والتسوية زيادة شوية.
منى ضحكت وقالت
أنا عاجبني.
حماتي ردت
هو أنا ممنوع أقول رأيي؟
إحنا أهل.
أنا كنت بحط المحشي في طبق بنتي عشان يبرد.
أحمد قام عمل لأمه كباية شاي.
قالت
هات علبة الشاي الغالي اللي عندكم.
استغرب وسألها
من إمتى وإنتي بقيتي بتحبي الشاي؟
قالت
النهارده مزاجي

رايق.
جاب العلبة الجديدة، وعملها شاي.
بصتلي وقالت
اعملي لنفسك كباية.
قلت
لو شربت شاي بالليل مش هعرف أنام.
ردت باستهزاء
صغيرة ولسه جسمك تعبان كده؟
بعدين لما يجيلكم ضيوف…
هتستقبليهم إزاي؟
سكت.
بنتي قالت
ماما… عايزة أشرب.
قمت جبتلها مية.
وأنا راجعة سمعت حماتي بتقول
الشقة دي صغيرة قوي.
تلات أوض في بلدنا أوسع من دي.
منى قالت
دي في القاهرة يا ماما…
ثمنها بالملايين.
ردت
بالملايين ويعيشوا في علبة كبريت؟
ابني خريج هندسة…
وده آخره؟
أحمد سكت.
حتى ما رفعش عينه.
حماتي شربت رشفة شاي وقالت
حلو…
بس خفيف.
وبعدين قالتلي فجأة
بكرة الصبح عايزة عيش بلدي سخن وفول.
إنتي بتصحى الساعة كام؟
قلت
ستة وخمسين.
قالت
كويس.
أنا هصحى أفطر.
قلت
أنا بكون خارجة الشغل.
قالت
اصحي بدري نص ساعة.
اعملي الفطار وبعدها انزلي.
هي هتاخد منك إيه؟
أحمد بصلي.
وأنا بصيتله.
ما نطقش.
خلصت أكلي، وقمت أشيل طبقي.
حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت
إنتي رايحة فين؟
أنا لسه مخلصتش.
قلت
بشيل طبقي.
قالت
يعني كل واحد يشيل لنفسه؟
إنتي مش فاهمة يعني إيه عيلة؟
أحمد قال
اقعدي يا ياسمين…
استني لما ماما تخلص.
ما قعدتش.
دخلت المطبخ وفتحت الحنفية على الآخر.
صوت المية غطى على كل حاجة.
ليان دخلت ورايا وقالت
ماما…
إنتي زعلانة؟
ابتسمت بالعافية وقلت
لا يا حبيبتي…
بغسل المواعين بس.
سألتني
تيتا مش بتحبنا؟
وقفت، وبصيت في عينيها.
قلت
تيتا لسه جديدة علينا…
بس.
قالت
هي بتخليكي تطبخي طول الوقت.
قلت
دي حاجات الكبار…
إنتِ متفكريش فيها.
هزت راسها وخرجت.
وقفت قدام الحوض دقيقتين.
والبخار مغطي وشي كله.
الموبايل رن تاني.
مديري باعتلي رسالة خاصة
ياسمين…
إنتي اللي هتقدمي المشروع بكرة.
تمام؟
كتبت
تمام.
مسحتها.
كتبت
أكيد.
ومسحتها.
وفي الآخر رديت بكلمة واحدة
حاضر.
لما خرجت من المطبخ، حماتي كانت خلصت أكل.
وقالت
شبعت.
يا أحمد… شيل السفرة.
أنا تعبانة من السفر.
قال
حاضر يا أمي.
وقام يشيل.
أما منى…
فقامت دخلت أوضة الضيوف وقفلت الباب بعنف.
حماتي اتحركت نحية أوضة نومي أنا وأحمد.
وبعدين لفت وقالت
بالمناسبة…
أنا

ما بعرفش أنام على المراتب الطرية.
غيروا السرير بتاعي.
أوضة النوم الرئيسية…
كانت أوضتنا.
أما أوضة بنتنا…
فكانت صغيرة.
والأوضة اللي أحمد جهزها لأمه كانت أوضة المكتب القديمة، فيها سرير قابل للطي.
قلت
يا ماما…
دي أوضتك اللي جهزناهالك.
قالت
صغيرة وضلمة.
أنا هنام هنا.
الأوضة دي فيها شمس.
وخبطت على باب أوضة نومنا.
وأضافت
إنتوا شباب…
ناموا في أي حتة.
أما أنا عايزة الأوضة دي.
وخلي ياسمين تفضي الدولاب…
هدومي كتير.
أحمد طلع من المطبخ وقال
بس يا أمي…
ده دولاب ياسمين.
قالت بمنتهى الحسم
تنقل هدومها أي مكان.
فيه مكان.
وبعدين بصتله وقالت
إنت راجل…
متلمسش هدوم مراتك.
هي اللي ترتبها.
أحمد بصلي بنفس النظرة القديمة…
عشان خاطري.
فضلت ساكتة.
حماتي بصت حوالين الأوضة وقالت
وما ترموش مرقة المحشي…
بكرة نعمل بيها أكل.
ودخلت الأوضة.
وسابت الباب مفتوح.
أحمد خرج من المطبخ وقال بصوت واطي
أنا هرتب الدولاب…
إنتِ متشغليش بالك.
أمي كده…
بعدين هتتعود.
قلت
يعني هتنام في أوضتنا؟
قال
هي بتحب النور…
إحنا هننام في الأوضة الصغيرة كام يوم.
قلت
وليان؟
قال
تنام مع منى الليلة.
بصيتله.
وقلت
إنت قلتلي النهارده الصبح إيه؟
قلتلي أمي بسيطة ومش هتتعبك.
سكت.
وبعدين قال
دي أمي.
عندها تلاتة وستين سنة.
ربتنا لوحدها بعد وفاة أبويا.
استحمليها.
قلت
أنا ما قولتش إنها متنامش في أوضة كويسة.
قال
ضهرها تعبان.
قلت
يبقى ننقل المرتبة.
قال
ما تنفعش.
قلت
تمام.
خليها تنام في أوضتنا.
وإحنا ننام في الأوضة الصغيرة.
لكن…
أنا مش هفضي الدولاب.
بكرة لازم أصحى بدري للشغل.
قال
أنا هفضيه.
قلت
ولو صحيت الصبح ملقيتش هدومي…
ألبس إيه؟
مسك راسه بإيده وقال بتعب
هو إنتِ مش ممكن…
تتعاوني شوية؟
أحمد فضل واقف قدامي مستني مني أرد.
لكن المرة دي…
أنا ما اتكلمتش.
لفيت وفتحت الدولاب، طلعت شنطة هدومي الصغيرة، وحطيت فيها طقم واحد بس ألبسه تاني يوم في الشغل، وقفلتها.
أحمد استغرب.
بتعملي إيه؟
قلت بهدوء
بحضر هدومي عشان الصبح.
قال
طب ما أنا هرتبلك كل حاجة.
بصيتله لأول مرة من ساعة ما أمه دخلت البيت.
أنا مش خايفة

على هدومي يا أحمد…
أنا خايفة على حياتي كلها.
سكت.
ولأول مرة… معرفش يرد.
…
الساعة كانت قربت على اتناشر بالليل.
ليان نامت على الكنبة وهي مستنية ندخل أوضتنا.
شلتها بين إيديا، ولسه هوديها أوضتها، لقيت حماتي خارجة من أوضة النوم الرئيسية.
كانت لابسة بيجامة جديدة، وماسكة مخدة كبيرة.
بصتلي وقالت
البنت هتنام مع عمتها.
إنتي وأحمد ناموا في

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *