ج الاخير دعوة مظلوم

اماني سيد

وفي جلسة الحكم النهائي، وقعت الفأس في الرأس؛ المحكمة أصدرت حكم تاريخي لصالح مروة: نفقة متعة وعدة بمبالغ ضخمة تتناسب مع ثروته الحقيقي وأجر مسكن ملزم يدفعه كاش، ونفقة شهرية لابنه تكفل له أرقى مستوى معيشة وتعليم، مع بطلان أي تصرف صوري في أملاكه اتعمل للإضرار بحق المطلقة والصغير.

أخويا صحي من الصدمة على كابوس حقيقي، مش بس لأن المحكمة ألزمت البنوك بتجميد المبالغ دي وتسليمها لمروة بقوة القانون، لكن لأن هلا أول ما شافت الحسابات اتقفلت والفيلا اتختمت بالحجز التنفيذي، استغلت التوكيلات اللي في إيدها وسحبت كل اللي طالته من أصول كانت سايبة، وسابتله ورقة صغيرة على ترابيزة السفرة: “كل واحد يدور على مصلحته يا سليم.. وأنت غرقان خلاص”.

جالي أخويا الشقة مهدود الحيل، وشه مشوه من الصدمة، لابس نفس القميص اللي كان بيتباهى بيه بس مطفي ومتبهدل. قعد على نفس الكرسي اللي كانت مروة بتبكي عليه، باصص للأرض بذهول ومكسور بعد ما خسر مرتين: خسر شقا الورث في المحاكم وعمليات النصب، وخسر الست اللي كانت بتخدم في البيوت عشان تستر اسمه.

بصيتله وأنا مش لاقية كلمة أقولها، حاسة ببرود قاتل في الشقة، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه مروة على نفس العتبة، ورفعت إيديها للسما ودعت علينا بحرقة. بصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي: “دعوة الولية اللي مسحت بلاط بيتي عشان تاكلك لقمة حلال.. كانت أسرع من ملايينك يا سليم”.

كنت فاكرة إن المصيبة وقفت عند أخويا وخسارته، ومكنتش أعرف إن القدر كان مجهزلي الضربة التانية اللي تكسر ضهري بجد.

بعد أسبوعين من خراب بيت أخويا، وأنا لسه عايشة في صدمة اللي حصله، تليفوني رن برقم دولي.. كان جوزي اللي مسافر يشتغل برة في الخليج بقاله تلات سنين عشان يجهز مستقبلنا ونشتري شقة تمليك باسمنا. فتحت الخط ولسه بقوله: “ألو.. وحشتني يا أبو العيال، كويس إنك اتصلت عشان تشوف اللي جرالنا”، لقيت صوته طالع بارد، ناشف، ومفيهوش ريحة الود ولا اللهفة.

قاطعني بنبرة مقتضبة وهو بيقول: “سعاد.. اسمعيني كويس ومتقاطعيش.. أنا باعتلك مع محامي في مصر ورقة طلاقك، ومؤخرك هيتحولك على حسابك بالجنيه المصري، الشقة الإيجار اللي أنتي قاعدة فيها عقدها هيخلص أول الشهر ومش هجدده.. خدي عيالك وروحي اقعدي في بيت أهلك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *