جارتي

فتغيرت شخصيتها في لحظة.
رفعت رأسها وقالت بصوت عالٍ:
«الحقيقة إن كل الحاجات دي بتاعتي، وأنا أصلًا كنت ناوية أتبرع بيها.»
بالطبع.
الآن أصبحت تريد أن تبدو وكأنها إنسانة كريمة.
قالت إحدى السيدات:
«بجد؟ ده كرم منك.»
ابتسمت هالة بفخر وقالت:
«أنا أفضل أساعد الناس بدل ما أرمي حاجات سليمة. خدوا اللي يعجبكم.»
كدت أضحك.
لكن في تلك اللحظة، رفعت كارمن ملعقة التقديم الفضية.
تغير وجهها فجأة.
وقالت:
«هالة؟»
التفتت هالة.
قلبت كارمن الملعقة.
ثم قالت:
«إيه تاريخ فرحي المحفور هنا؟»
اختفت ابتسامة هالة.
قالت كارمن:
«دي ملعقتي! إنتِ خدتيها من عندي من السنة اللي فاتت، ولما سألتك عنها قلتي إنك رجعتيها.»
حاولت هالة أن تقول إنها ربما نسيت.
ثم أمسك جابر بسيارة لعبة حمراء.
تجمد مكانه.
وقال:
«دي كانت بتاعة ابني.»
قالت هالة بسرعة:
«في عربيات لعبة زيها بالآلاف.»
قلب جابر اللعبة.
وقال:
«مش بنفس المسمار النحاسي ده. أنا وابني أصلحناها سوا لما كان عنده تمن سنين.»
فجأة، توقف الجميع عن تصفح الأشياء.
وبدأوا يبحثون بأنفسهم.
أمسك أحد الجيران صندوق مجوهرات خشبيًا.
وقال:
«دي حروف اسمي محفورة تحتها!»
وقالت سيدة أخرى وهي ترفع كتابين:
«دول بتوع بنتي! اسمها مكتوب جوه!»
بدأ الناس يتحدثون في وقت واحد.
«أنا بدور على الحاجة دي من شهور!»
«إنتِ قلتي لي إنك رجعتيها!»
«دي كانت بتاعة أمي!»
رفعت هالة يديها وقالت:
«يا جماعة اهدوا!»
لكن لم يستمع إليها أحد.
ثم أمسكت سهير بالطبق الخزفي الأزرق.
قلبته.
وكان مكتوبًا أسفله:
«لسهير.»
اصفر وجه سهير.
وقالت:
«أمي هي اللي عملت الطبق ده.»
ثم نظرت إلى هالة.
«أنا دورت عليه في كل مكان. وإنتِ قلتي لي إنك عمرك ما شوفتيه.»
تراجعت هالة خطوة.
وطلبت كارمن منها أن تقول كم قطعة أخذتها.
لكن هالة أصرت أنها لم تسرق شيئًا.
ثم رفع جابر سيارة ابنه.
وقال:
«طب لو إنتِ ما سرقتيهاش، إزاي وصلت عندك؟»
وهنا التفتت هالة إليّ.
وصاحت:
«إنتِ دبرتي كل ده!»
عقدت ذراعي.
وقلت:
«لأ. أنا نظمت التوزيع المجاني اللي إنتِ بنفسك قلتي إنك ناوية تعمليه.»
لقد كانت مستعدة لأن تنسب لنفسها الفضل في التبرع بكل شيء عندما ظنت أن الغرباء سيأخذون ممتلكاتها.
لكنها لم تتوقع أن أصحاب الأشياء الحقيقيين سيكونون واقفين أمامها.


