ج1 رجعت من الكويت

حكايات روماني مكرم

رجعت من الكويت قبل ما مراتى تولد ب4ايام عشان أفاجئها، ولقيتها قاعدة لوحدها في المطبخ بتآكل أكل بارد. أنا محمد العوضي، نزلت القاهرة فجأة من شغلي في الكويت، كان المفروض أرجع بعد العيد، بس قلقي من آخر فيديو شفته لمراتي خلاني أغير خطتي وأحجز أول طيارة وأرجع من غير ما أقول لحد.

كان نفسي أفاجئ مراتي شيماء، وأحضن بنتي مريم لأول مرة، وأوصل البيت في المطرية من غير ما حد يحس.

في التاكسي وأنا طالع من المطار، كانت معايا شنطة تقيلة مليانة هدايا: هدوم للمولودة الجديدة، وفيتامينات، وشوكولاتة لشيماء، ولعب لأدهم ومريم. كنت متوقع ألاقي السفرة عامرة ومتبهدلة أكل، خصوصاً إني قعدت أسابيع أبعت فلوس من غربتي عشان ما ينقصهمش أي حاجة.

بس أول ما دخلت الشقة في المطرية، ما كانش فيه أي صوت، ولا ريحة أكل، ولا أي حس احتفال.

لقيت شيماء واقفة تفرك في إيدها وبتبص على ترابيزة المطبخ الفاضية.

— إيه اللي جابك دلوقتي؟ — سألتني وهي خايفة — افتكرتك هترجع بعد العيد!

كل حاجة كانت فص ملح وذاب. اللحمة، والسمك، واللبن، وحتى كراتين العصير اللي دفعت ثمنها من الغربة، كلها اتشفطت.

— هي أمك وأختك فين؟ — سألتها وأنا حاسس بالدم بيغلي.

شيماء ردت بصوت واطي ومكسور: “أمي قالت لي أزواج البنات دول ناس غريبة”.. أخدت كل حاجة معاها وهي بتقول الكلمة دي.

وبعدها مسكت الفواتير ورسايل البنك، وعرفت إن الفلوس اللي تعبت فيها في الخليج كلها طارت.

فتحنا الموبايل، ولقيت أختها دعاء منزلة صورة.

حماتي طالعة في قرية سياحية في شرم الشيخ، قاعدة قدام البسين ولابسة في رقبتها الشال اللي أنا جيبه لشيماء مخصوص من الكويت. قدامها سفرة مليانة جمبري وسمك وأكل غالي وإزايز عصاير. ودعاء بتضحك جنب جوزها سيد، وأدهم ماسك الشوكولاتة اللي أنا باعتها من السفر.

وفي الفيديو اللي بعده، حماتي رفعت كاس العصير وقالت بتشفي:

— العيلة الحقيقية هي اللي بتفضل مع بعضها.

دعاء ضحكت وقالت:

— وأزواج البنات هيضلوا غرباء طول عمرهم.

بصيت لشيماء، وكانت عارفة الجملة دي كويس.. وده اللي وجعها أكتر من المطبخ الفاضي.

من غير ما أرفع صوتي أو أعمل مشكلة، شلت بنتي مريم، ولبست مراتي الجاكيت، وأخدتها على التاكسي تحت.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *