ج الاخير تمن الغربة الكاتبة نرمين عادل همام

ج الاخير ورا كل باب حكاية

الكاتبة نرمين عادل همام
ما كانش فيه جمبري ولا أكل غالي ولا مناظر.
كان فيه فراخ في الفرن، ورز، وفاصوليا، وبامية، وسلطة، وعيش سخن.
أمي كانت قاعدة في نص السفرة.
سامح وصل بعد الشغل.
نادية جابت خروب.
ومريم كانت بتساعد أمي في تقديم الأكل.
حتى الحاجة فاطمة ظهرت وهي ماسكة علبة جيلي، وبصت للسفرة وقالت:
— بصوا بقى! كل الخناقات دي كانت عشان الجمبري والأكل الغالي، وفي الآخر لقيتكم كلكم مبسوطين مع الفاصوليا!
ضحكنا كلنا.
بصيت لأمي.
كانت بتاكل بالراحة، وبتخانق سامح على عدد الأرغفة اللي أكلها.
وساعتها فهمت أنا اشتريت إيه بجد من عشر سنين الغربة والشغل.
مش البيت الكبير.
ولا العفش.
ولا الحيطان.
أنا اشتريت فرصة تانية.
فرصة إني أرجع قبل ما الوقت يفوت.
لأننا ساعات بنفتكر إن رعاية أهلنا معناها نبعتلهم فلوس، أو نشتريلهم بيت، أو نملى التلاجة أكل.
كل ده مهم.
بس مفيش تحويل بنكي يقدر يحضنهم لما يخافوا.
ومفيش بيت كبير يقدر يسألهم: «إنت عامل إيه النهارده؟»
ومفيش رفاهية في الدنيا تعوض إحساس الإنسان إنه عبء على ولاده.
في اليوم ده بصيت للسفرة تاني.
لأول مرة من سنين، ما كانش فيه حد مستخبي في المطبخ.
ولا حد بيحاول يثبت إنه غني.
ولا حد بياكل لوحده.
وفهمت إن ده يمكن كان كل اللي أمي كانت عايزاه من البداية.
نرمين عادل احمد
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *