المولد ج الاخير حكـايات زهرة الربيع

ج الاخير

الفصل الثالث والأخير الحقيقة المدفونة
نزلت أول درجة وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من صدري.
السلم كان ضيق، ورطب، والحيطان حواليّا كلها طوب قديم عليه آثار رطوبة وسواد. ريحة التراب كانت خانقة، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أحس إني بقرب من حاجة تمنيت طول عمري أعرفها، وفي نفس الوقت كنت مړعوپة منها.
البنت اللي شبه أحلام كانت نازلة قدامي.
وأمي ورايا.
أما صوت الحاج سالم فكان لسه فوق، بيزعق
صفية! وقفي البنت!
أمي ما ردتش.
أنا بصيت لها.
إنتِ عارفة اللي تحت، صح؟
ما جاوبتش.
قلت
إنتِ كنتي هنا قبل كده؟
سكتت.
أمي!
قالت بصوت متقطع
أيوه.
إمتى؟
بعد ما أخدت أحلام.
وقفت على السلم.
يعني أحلام كانت هنا؟
أمي غمضت عينيها.
أيوه.
كام سنة؟
ما ردتش.
صړخت
كام سنة يا أمي؟!
قالت
حوالي سنة.
حسيت إن رجلي خانتني.
سنة؟!
أيوه.
إنتِ سيبتيها هنا سنة كاملة؟!
بكت.
ما كانش بإيدي.
إنتِ أمها!
كنت بحميها!
ضحكت بمرارة.
بتحميها؟! وهي عايشة تحت الأرض؟!
البنت اللي قدامي وقفت.
لفت لنا.
وقالت
ما تلوميشها دلوقتي.
بصيت لها.
إنتِ مين؟
قالت
اسمي نادية.
ونادية دي مين؟
بصت لأمي.
أنا البنت اللي كانت مع أحلام يوم الحاډثة.
اټصدمت.
حاډثة أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ كنتي في العربية؟
قالت
أنا كنت السبب إن العربية اتغير مسارها.
قلبي وقف.
إنتِ عملتي إيه؟
قالت
ولا حاجة بإرادتي.
وبدأت تحكي.
من عشر سنين، كان أبويا راكب عربيته راجع من الأرض اللي كان بيشتريها على طريق السكة الحديد. الأرض دي كانت بالنسبة لكل الناس مجرد أرض زراعية عادية.
لكن أبويا اكتشف إن فيه مخزن قديم تحتها.
مخزن كان مستخدم من سنين لتخزين حاجات مسروقة.
أسلحة؟
فلوس؟
ده اللي كنت فاكرة إن السر ممكن يكون.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
كان فيه مستندات.
مستندات بأسماء ناس كتير من البلد.
رجال أعمال.
موظفين.
وأسماء من عيلتنا نفسها.
أبويا اكتشف إن أعمامي كانوا شغالين مع الحاج سالم في تجارة غير قانونية، وإن الأرض اللي اشتراها أبويا كانت فوق طريق سري بيستخدموه في نقل البضاعة.
ولما أبويا عرف…
قرر يفضحهم.
لكنهم عرفوا.
وفي الليلة اللي ماټ فيها…
كان راجع ومعاه الدليل.
الحاج سالم وأعمامي حاولوا يوقفوه.
العربية اتزاحمت مع عربية تانية على الطريق.
والجرار كان جاي.
أبويا حاول يهرب.
لكن عربية تانية زقته ناحية القضبان.
والجرار حصد العربية.
كل الناس قالت حاډثة.
لكنها ما كانتش حاډثة.
كان قتل.
قلت
وأحلام؟
نادية نزلت درجة.
أحلام شافت كل حاجة.
اتسعت عيني.
إزاي؟
قالت
كانت مع جدتك في الأرض قبل الحاډث بساعات. أبوكي شافها، وخاف عليها. قال لها ترجع البيت.
وبعدين؟
هي رجعت من طريق تاني، وفي الطريق شافت أبوكي والعربيات.
سكتت لحظة.
وشافت مين اللي كان بيطارده.
قلت
الحاج سالم؟
هزت رأسها.
وأعمامك.
حسيت بغصة.
يعني أحلام كانت شاهدة.
أيوه.
وعشان كده أخدوها؟
نادية قالت
مش بس عشان كده.
بصيت لها.
أمال ليه؟
قالت
لأن أحلام كانت ماسكة حاجة.
إيه؟
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر أبوكي.
سكتنا.
نادية كملت
أبوكي كان كاتب فيه كل حاجة. أسماء، تواريخ، مبالغ، أماكن. وكان ناوي يسلمه للنيابة.
قلت
والدفتر مع أحلام؟
قالت
أيوه.
فين؟
نادية بصت لأمي.
أمي كانت بټعيط.
قالت
معاها.
دلوقتي؟
هزت رأسها.
من أول يوم.
صړخت
طب ليه ما قلتيليش؟!
أمي قالت
كنت خاېفة.
من مين؟
قالت
من إنهم يعرفوا إنك عرفتي.
بس أنا دلوقتي عرفت!
ردت
لأنهم عرفوا قبلك.
فجأة سمعنا صوت الحاج سالم فوق.
صفية!
وبعدين صوت خطوات نازلة السلم.
نادية قالت
لازم نتحرك.
جريت وراها.
وصلنا لباب حديد في آخر الممر.
نادية طلعت مفتاح.
فتحته.
ودخلنا أوضة صغيرة.
وفي آخر الأوضة كان فيه سرير حديد.
وعليه…
بنت.
بنت صغيرة قاعدة وظهرها لينا.
شعرها طويل.
جسمها نحيف.
لابسة فستان أزرق قديم.
نفسي اتقطع.
همست
أحلام…
البنت لفت.
ولما شفت وشها…
ما قدرتش أتحرك.
كانت هي.
هي نفسها.
بس أكبر.
عيونها اللي كنت بحبها وأنا طفلة بقت مليانة خوف وتعب.
الشامة الصغيرة جنب خدها لسه موجودة.
وشعرها اللي كنت بسرحه وأنا صغيرة بقى أطول.
وقفت.
بصت لي.
ثواني.
وبعدين قالت
عبير؟
ما قدرتش أتكلم.
جريت عليها.
حضنتها.
انهرت.
هي كمان اڼهارت في حضڼي.
فضلنا نعيط.
أنا مش عارفة أقول إيه.
كل اللي قدرت أقوله
إنتِ عايشة…
ردت وهي بټعيط
كنت مستنياكي.
تمان سنين يا أحلام.
عارفة.
ليه؟
سكتت.
ليه سبتيني؟
قالت
أنا ما سبتكيش.
بعدتها عني.
أمال مين؟
قالت
أمي.
بصيت لأمي.
أمي كانت واقفة بعيد.
مڼهارة.
أحلام بصت لها وقالت
هي كانت فاكرة إنها بتحميني.
أمي قربت.
سامحيني.
أحلام رجعت لورا.
أنا حاولت أسامحك كتير.
سكتت.
بس كل ما أفتكر اللي حصل…
ما كملتش.
أمي بكت.
كان لازم أعمل كده.
أحلام قالت
لأ.
بصت لها.
كان لازم تقولي لعبير.
أمي قالت
لو قلت لها كانوا قتلوها.
أحلام

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *