المولد ج الاخير حكـايات زهرة الربيع

ج الاخير

شريط كاسيت قديم.
سجل أبويا عليه رسالة.
قعدنا كلنا حوالين الجهاز.
وشغلناه.
صوته طلع من السماعة.
صوت راجل مېت من عشر سنين.
صوته اللي كنت نسيته.
قال
لو التسجيل ده اتسمع… يبقى غالبًا أنا مت.
أمي بدأت ټعيط.
أحلام قربت من السماعة.
أبويا كمل
صفية… لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، متلوميش نفسك.
أمي غطت وشها.
البنات أمانة في رقبتك.
صوت أبويا اتقطع لحظة.
وبعدين قال
ولو حصل لي حاجة، خلي عبير وأحلام بعيد عن الأرض.
سكت.
لكن لو حصل إنهم عرفوا الحقيقة…
صوته بقى أوطى.
اعرفي إن فيه حد من عيلتنا هو اللي سلمهم الطريق.
أنا بصيت لأحلام.
أعمامي كانوا متورطين.
لكن أبويا قال حد من عيلتنا.
مين؟
فضل التسجيل شغال.
قال
الشخص ده أقرب مما تتخيلي.
وبعدين…
التسجيل وقف.
بصينا لبعض.
قلت
مين؟
أمي كانت مړعوپة.
جدتي قالت
كفاية.
لكن أحلام قالت
لأ.
بصت لي.
لسه في سر.
بعدها بأيام، بدأنا نفتش في أوراق أبويا.
لقينا صور.
حسابات.
مذكرات.
وفي آخر دفتر كان فيه اسم واحد مكتوب أكتر من مرة.
اسم…
صفية.
أمي.
أنا بصيت لها.
ماما…
وشها اصفر.
إيه؟
إنتِ كنتي تعرفي أبويا بيعمل إيه؟
سكتت.
أحلام قربت.
ماما… قولي.
أمي قعدت.
وحطت إيديها على وشها.
وقالت
أنا كنت أعرف.
تعرفي إيه؟
قالت
أبوكم ما كانش راجل عادي.
يعني إيه؟
كان بيشتغل معاهم في الأول.
اټصدمنا.
أبويا؟!
هزت رأسها.
أيوه.
مع الحاج سالم؟
أيوه.
سكتت.
لكن أبوكم لما عرف إنهم بيأذوا ناس أبرياء، قرر يخرج.
أحلام قالت
والدفتر؟
قالت
أبوكم كان بيجمع الأدلة عشان يوقعهم.
طب وإنتِ؟
أمي قالت
أنا ساعدته.
سكتت.
وبعدين قالت
وعشان كده كانوا عايزين ېقتلوني أنا كمان.
فهمت.
أمي ما كانتش ضعيفة.
ما كانتش باردة.
كانت عايشة عشر سنين وهي شايلة سر يخوف.
لكن ده ما بررش إنها خبت علينا.
وده كان جرحها الحقيقي.
بعد شهور، بدأت حياتنا ترجع ببطء.
أحلام دخلت مدرسة تانية.
وأنا بدأت أجهز لفرحي.
محمود فضل مستنيني.
ما هربش لما عرف كل اللي حصل.
بالعكس.
قال لي
أنا مش خاېف من ماضيك.
ضحكت.
ده مش ماضي بس.
قال
المهم إنك دلوقتي مش لوحدك.
وبدأت أصدق إن ربنا ممكن يعوضني.
في يوم فرحي…
كنت واقفة قدام المراية.
أحلام ورايا.
كانت بتسرح شعري.
زي ما كنا بنعمل لبعض وإحنا أطفال.
بصيت لها في المراية.
وقلت
فاكرة آخر مرة سرحتيلي شعري؟
قالت
قبل ما أروح المولد.
ضحكت.
المرة دي مش هتروحي.
قالت
لأ.
وبعدين ضحكت.
المرة دي هنروح سوا.
بعد الفرح بأيام…
رجعنا للمولد.
أنا وأحلام وأمي وجدتي.
مش عشان نهرب.
ولا عشان ندفن سر.
لكن عشان نكسر الخۏف.
وقفنا قدام نفس المكان.
أحلام مسكت إيدي.
قالت
جاهزة؟
قلت
أيوه.
ركبنا المراجيح.
أول مرة من تمان سنين.
المراجيح ارتفعت.
الهواء ضړب وشنا.
وأنا ضحكت.
ضحكة حقيقية.
أحلام ضحكت معايا.
وتحتنا كانت أمي واقفة.
بتبص لنا.
وبتعيط.
لكن المرة دي كانت دموع فرح.
ولما نزلنا…
قربت مني.
وقالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة.
بصيت لها.
مش عارفة.
قالت
بس هفضل مستنية.
أحلام قربت منها.
ومسكت إيدها.
وقالت
إحنا كلنا محتاجين نبدأ من جديد.
أمي حضنتها.
وأنا حضنتهم.
لأول مرة بعد عشر سنين…
حسيت إن عيلتنا رجعت.
لكن وأنا راجعة البيت، حصل شيء واحد ما قدرتش أنساه.
كنت بفتح شنطتي عشان أطلع موبايلي.
لقيت ورقة صغيرة مطوية.
ما كانتش موجودة قبل ما نروح المولد.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أبويا
لو وصلتِ للحقيقة دي، يبقى لسه ما عرفتيش الحقيقة كاملة.
اتجمدت.
قريت باقي الورقة.
الحاج سالم وأعمامك كانوا مجرد جزء من الحكاية.
وتحتها اسم.
اسم شخص ما خطرش على بالي أبدًا.
اسم شخص قريب مننا.
قريب جدًا.
حطيت إيدي على بقي.
أحلام لاحظت تغير وشي.
قالت
في إيه؟
ناولتها الورقة.
قرتها.
وشها اتغير.
بصت لي.
وقالت
عبير…
قلت
إيه؟
قالت
الاسم ده…
ماله؟
قالت
أنا شفته قبل كده.
فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
في الليلة اللي خرجت فيها من البيت مع أمي.
كان فين؟
بصت لي في عيني.
وقالت
كان واقف بعيد عن العربية.
مين؟
أحلام بدأت تترعش.
وقالت
جدتي.
اټصدمت.
جدتي؟!
هزت رأسها.
أيوه.
بس جدتي كانت بټعيط علينا!
قالت
أنا شفتها.
سكتت.
شفتها وهي بتتكلم مع الحاج سالم.
رجعت خطوة.
كل حياتي اتقلبت مرة تانية.
جدتي؟
الست اللي ربتنا.
الست اللي حمَتنا.
الست اللي كانت بټعيط كل ليلة على أحلام.
أحلام مسكت إيدي.
وقالت
يمكن تكون هي اللي تعرف الحقيقة الأخيرة.
رجعنا البيت.
جدتي كانت قاعدة على الدكة.
أول ما شافتنا…
ابتسمت.
لكن لما شافت الورقة في إيدي…
الابتسامة اختفت.
قالت
لقيتوها؟
أنا وقفت.
إنتِ عارفة؟
سكتت.
إنتِ عارفة إن أبويا كتب الكلام ده؟
قالت
أيوه.
وإنتِ كنتي مع الحاج سالم؟
سكتت.
أحلام صړخت
ردي!
جدتي بدأت تبكي.
وقالت
أنا كنت بحاول أنقذكم.
قلت
من مين؟
قالت
من أبوكم.
اټصدمنا.
أبويا؟!
هزت رأسها.
أبوكم ما كانش الضحېة الوحيدة.
يعني إيه؟
قالت
قبل ما ېموت بأيام، أبوكم اكتشف إن الحاج سالم وأعمامكم كانوا ناويين يقتلوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *