ج الاخير حكايات ميرا

مريم ما اتهزتش، ونظراتها كانت أصلب من الفولاذ:

— جابر حكالِك كل حاجة يا نوال هانم؟ حكالِك وهو داخل عليّ الأوضة بالليل والباب مقفول؟ ولا حكالِك عن المادة اللي هو شاريها بإيده عشان يغيبني عن الوعي؟ ولا نسيتي تقولي له إن داليا هي اللي أخدت الكوباية وشربتها من غير ما حد يجبرها؟!

نوال سكتت لحظة، ونفسها العالي كان مسموع، لكنها كملت بشرور:

— محدش هيصدقك! الكلمة كلمتنا، والبيت بيتنا، وعمر ابني هيقف مع أبوه! مش هنسيبك تتنفسي يا مريم!

مريم مسكت الموبايل وقربته من بقها وقالت بنبرة قطعت كل خطوط الراجعة:

— عمر واقف جنبي دلوقتي… وسمع تسجيلات جوزك الحبيب وهو بيترجاني أستر عليه. وغير كده يا نوال هانم… قولي لجابر إن الأجندة السوداء ورسائل تحويلات مدرسة “المستقبل” بقت في إيد المحامي بتاعي. لو المحضر بتاعكم لاتسحبش خلال ساعة، البلاغ اللي هيتقدم للنيابة العامة مش هيكون بس عن الشروع في الاعتداء والتسميم… ده هيكون عن التزوير والكسب غير المشروع اللي هيطير فيها رقاب ناس كبار.

الخط اتقفل من ناحية نوال فوراً.

عمر مسك إيد مريم وهو بيترجاها، ودموعه بدأت تنزل:

— مريم… عشان خاطري، بلاش ندمر كل حاجة بالشكل ده… بابا غلط، غلط غلطة عمره وأنا مش هدافع عنه، بس نوال وداليا مالهمش ذنب! لو القضايا دي اتفتحت، العيلة كلها هتتدمر، وأنا شغلي هيقف، وسمعتنا هتسف التراب!

مريم سحبت إيدها منه بقوة ووقفت:

— ذنبهم إنهم كانوا عارفين ومغطين عليه! ذنبهم إنهم كانوا بيخلوني أنا المذنبة وأنت بتفرج! أنت دلوقتي قدام خيارين يا عمر… يا تقف مع الحق وتضمن إن أبوه يتجازى على اللي عمله، يا تختار عيلتك وساعتها هتدفع التمن معاهم في نفس المركب اللي بتغرق.

قبل ما عمر يرد، تليفون الأستاذ فاروق رن.

المحامي رد، ومع كل ثانية كانت ملامح وشه بتتغير وتزداد جدية. قفل الخط وبص لمريم وعمر وقال بصوت واطي:

— جابر عبدالسلام وصل قسم الشرطة… ومعه محامي كبير، ورسميًا حرر محضر ضد مريم بتهمة الشروع في قتل بنته داليا.

السكون ساد مكتب المحامي لثواني معدودة، كأن الوقت اتوقف تماماً بعد الجملة اللي قالها الأستاذ فاروق.

عمر بص للمحامي وهو مش مصدق، وإيديه بتترعش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *