ج2 حكايات نور محمد

سمعت صوته بيقفل، وبرة كان الضرب على الباب بيزيد. صوت الحاج متولي كان عالي ويهز العمارة:

— افتحي يا بنت الناس نتكلم بعقل! الفضيحة دي لازم تقف النهاردة، الفلوس اللي أحمد حط يده عليها دي مال أيتام وحق العيلة!

بعد عشر دقائق بالتمام، سمعت صوت دبة جزمة أحمد في الممر، وصوته الجهوري وهو بيزعق:

— إيه التهريج اللي بيحصل قدام بيتي ده؟! إنتو جين تطبقوا الشريعة على مراتي وإنا مش موجود؟!

الكل اتلف له. الحاج متولي قرب منه بغضب ورفع عصايته في وشه:

— إنت اتجننت يا أحمد؟! بتبيع أرض أهلك بربع تمنها عشان ترضي حريم؟! وبترمي أختك وجوزها في السجن؟! إنت نسيت إنك راجل العيلة بعد أبوك؟!

أحمد وقف بثبات قدامهم كلهم، حط إيده في جيبه وطلع علبة القطيفة… بس المرة دي كانت مليانة!

فتح العلبة قدام عمك متولي وأمه وأخته، الدهب كان بيلمع تحت إضاءة الممر. أحمد بص لعمك متولي وقال بصوت هز السلم كله:

— العيلة اللي بتتكلم عنها يا حاج متولي… أُمي دخلت شقتي في غيابي، فتحت أدراج مراتي، وسرقت دهب أمها الميتة اللي شايلاه ذكرى وأمانة، وباعته من غير علمي عشان تسدد ديون نصاب كتب شيكات بدون رصيد! هل المرجلة والأصول في عيلتك بتقول إن أُمي تمد إيدها على مال غيرها؟!

عم أحمد اتصدم، وبص للحاجة سناء بذهول:

— الكلام ده حصل يا سناء؟! إنتي أخدتي دهب مرات ابنك وباعتيه؟!

الحاجة سناء وشها جاب ألوان، ولعثمت في الكلام بس حاولت تدافع عن نفسها ببجاحة:

— أيوه أخدته! ما هي عايشة في خير ابني، وأخت ابنه كانت هتتخرب بيتها! الفلوس كلها واحد، وهي مش محتاجة الدهب في حاجة!

أحمد ضحك بصوت عالي ومليان سخرية، وبص لعمك متولي:

— سمعت بنفسك يا حاج؟ أُمي بتقول السرق حلال طالما لجوز بنتها! إنا مابعتش الأرض عشان أضايق حد، أنا بعتها بالتوكيل الرسمي اللي معايا عشان أرد حق الدهب ده، وأخلص العيلة من القضايا اللي كانت رفعتوها إنتو نفسكم علينا من سنين بسبب المزرعة! الفلوس اللي طلعت سددت حق الناس، والدهب أهو رجع مكانه في العلبة!

سمر قربت من أحمد وهي بتبكي وبتصرخ:

— ومدحت؟! مدحت محبوس من الصبح يا أحمد! الشيكات اتقدمت والنيابة أدت أمر بظبطه وإحضاره! هيروح في داهية وإنت معاك باقي الفلوس في البنك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *