ج2 حكايات نور محمد

قلبي سقط في رجلي. صرخت بكل صوتي:
— أااااأحمد!!
صوت الحاجة سناء نطق ببرود يرعب:
— شيلوه واكتفوه بالرباط! وإنتي يا سمر هاتي العتلة واكسري باب الأوضة دي!
الباب الخشب بتاع الأوضة أكل ضربتين حديد، والقفل اتقطم في ثواني. الباب اتفتح، وشفت الحاجة سناء واقفة ورا سمر، وفي إيد سمر عتلة حديد، ووراهم في الصالة طيف أحمد مرمي على الأرض، كتفه بينزف ورجلين اثنين بلطجية ماسكينه وربطوا إيده بوهي.
الحاجة سناء قربت مني بخطوات بطيئة، عينها كانت زايغة وفيها غل ملوش حدود. مسكتني من شعري بقوة رفعت رأسي لفوق وقالتلي بصوت واطي وزي الفحيح:
— فاكرة إن ابن ينسى أمه عشان شوية دهب وفلوس يا روضة؟ فاكرة إنك كسبتي؟ بكرة الصبح هتروحي مع الأستاذ ناصر المحامي بتاعي، وتهوبي على البنك وتحولي كل مليم في حسابك لحسابي… والدهب اللي في العلبة هتاخديه بإيدك وتديه لسمر عشان تفرج عن جوزها!
أحمد كان بيحاول يقوم على الأرض وهو بينزف من جبهته، صرخ وهو بيحشرج:
— أوعي تعملي كده يا روضة… لو عملتي كده مش هسامحك ليوم الدين! أوعي تتديهم مليم!
واحدا من البلطجية ضرب أحمد برجله في بطنه عشان يسكت. أنا ما استحملتش المشهد، الدموع كانت مغرقة وشي وقلت وأنا ببكي بانهيار:
— حاضر! حاضر هديكم كل حاجة! هديكم الفلوس والدهب بس سيبوا أحمد! هعملكم اللي انتو عايزينه!
الحاجة سناء ابتسمت ابتسامة نصر مرعبة، وسابت شعري وقالت لسمر:
— هاتي العلبة من الدرج يا سمر… خدي الدهب، والفيزا والأوراق نآخدهم دلوقتي، وبكرة الصبح الساعة تسعة نكون قدام البنك.
سمر جرت على التسريحة، فتحت الدرج وسحبت علبة القطيفة، فتحتها وشافت الدهب بيلمع، ضحكت بحسرة وفرحة وقالت:
— الدهب أهو يا ماما… دهب ستك الميتة اللي أحمد باع المزرعة عشانه!
في اللحظة دي بالضبط… الشارع تحت اتملى بصوت سرينات عربيات الشرطة!
الأضواء الحمراء والزرقاء بتاعت سرينة النجدة عكست على حيطان الأوضة من الشباك، وصوت مكبر الصوت نزل زي الصاعقة في الشارع:
— قوة النجدة تفرِض حصار على العمارة! أيا كان مين فوق، حطوا السلاح وانزلوا بأيديكم مرفوعة! العمارة محاصرة!
البلطجية اللي في الصالة اتخضوا، واحد منهم رمى الشومة وقال برعب:
