رفضت ادفع الفاتورة بقلم نرمين عادل همام

وهو بيغرقني، وريحته لزقت في جلدي، وفستاني اتبل، ونظرات الناس اللي في المطعم بدأت تتصوب ناحيتي زي السكاكين. هتدفعي، ولا كل اللي بيننا يخلص هنا وحالاً، قالها وهو بيميل عليا وضامم سنانه على بعضها وبيهددني. المطعم كله سكت، كأن الهوا نفسه وقف مبيتحركش. مسحت خدي بالراحة مكنتش هادية، كنت بركان غضب بس كاتماه. رفعت عيني وبصيت في عينيه مباشرة وهمست تمام.. اللي تشوفه. ومديت إيدي في شنطتي.. بس مكنتش بطلع الفيزا.. كنت بطلع الموبايل.
لما فتحت الموبايل، لاحظت إن صوابعي كانت بترتعش، بس عقلي كان صافي لدرجة خضتني. مكنتش هصوت ولا هعيط هنا عشان ماديهمش متعة الانتصار دي. حازم رجع بضهره لورا على الكرسي بابتسامة صفرا، كأنه خلاص كسب الجولة. ومدام ناهد فضلت تضحك وهي بتبص حواليها، ومبسوطة أوي باللمة والفرجة اللي حصلت علينا. أخدت نفس عميق وشاورت للويتر لو سمحت، عاوزة مدير المطعم فوراً عشان يراجع الفاتورة دي.. وكمان تطلب لي الأمن. الويتر تردد ثانية، بص لوشي اللي غرقان عصير، وبص لحازم، وبعدين هز راسه بسرعة وجري من قدامنا.
حازم خبط بلسانه كدة بحركة مستفزة ماتعمليش فضيحة يا نور، لمي الدور. م رديتش عليه. فتحت أبليكيشن البنك بتاعي ووريت له الشاشة، من غير ما
ألفها ل ناهد. الفيزا اللي إنت عاوزني أدفع بيها دي مربوطة بحسابنا المشترك. الحساب اللي بيموله في الأساس هو مرتبي أنا. وأنا مش هدفع مليم عشان أمول إهانتي بنفسي. حازم وشه بدأ يصفر.. صفار خفيف بس أنا لقطته. إنتي بتقولي إيه؟ بقول إني مش دافعة. وبقول إن اللي إنت عملته حالا ده له عواقب. فكه اتشنج وقال محدش هيصدقك.. ده كان حادثة والكاس اتزحلق من إيدي. رديت عليه بمنتهى البرود مفيش حادثة بييجي معاها تهديد يا حازم.
في اللحظة دي ظهر المدير راجل ملامحه صارمة اسمه أستاذ إبراهيم ووراه اتنين من أمن المطعم. أستاذ إبراهيم بص لفستاني، ولجي، وللمنظرة اللي على التربيزة يا مدام، حضرتك كويسة؟ قلت له لأ.. وعاوزة تفريغ الكاميرات حالاً. ناهد هانم بدأت تتكلم بنبرة الضحية يا خبر! إيه المبالغة دي! ده ابني بس كان أستاذ إبراهيم قاطعها بذوق بس بحزم يا فندم، أنا محتاج أسمع من المدام. هزيت راسي وقلت له أنا عاوزة الفاتورة تتصلح، فيه حاجات محطوطة إحنا م طلبناهاش. وعاوزة محضر بالواقعة دي عشان هقدم بلاغ اعتداء. حازم قام وقف وهو هينفجر من الغيظ، بس الأمن قرب منه خطوة.. م لمسوهوش، بس وجودهم كان كفيل يحجمه ويحسسه إنه ملوش سلطة هنا.
أستاذ إبراهيم طلب من الويتر يجيب
