اتفاق بالغدر 1

حكايات ندى الجمل

فضل كريم يخبط على الباب بعنف.
— «ليلى! افتحي الباب بدل ما أكسره!»
أنا كنت واقفة في نص الأوضة، ضامة آدم لحضني بإيد، والجهاز الصغير في إيدي التانية.
لأول مرة من بداية الليلة، الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يتحول لحاجة تانية.
غضب.
غضب من الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي.
غضب من أخته اللي كانت داخلة بيتي وتاكل من أكلي وتضحك في وشي، وهي في نفس الوقت بتخطط إزاي تدمر حياتي.
بصيت لآدم.
كان بيعيط.
بسته في راسه وقلتله بصوت واطي:
— «متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيبك.»
خبطات كريم زادت.
— «ليلى! بقولك افتحي!»
بصيت للجهاز اللي في إيدي.
الصوت كان واضح.
واضح جدًا.
ريهام وهي بتقول:
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها.»
قفلت التسجيل بسرعة وحطيته في جيبي.
وبعدين فتحت الباب.
كريم كان واقف قدامي ووشه أحمر.
أول ما شافني مد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ ابني.»
لكن المرة دي ما اتراجعتش.
بصيتله بثبات وقلت:
— «قبل ما تاخد ابنك… قولي الأول، نور مستنياك إمتى؟»
اتجمد مكانه.
ثانية.
اتنين.
وبعدين لف ناحية ريهام.
وريهام بصتلي بصدمة.
قلت وأنا بضحك بمرارة:
— «أيوه… سمعتكم.»
كريم قال بسرعة:
— «سمعتي إيه؟»
— «سمعت إن كل اللي حصل ده تمثيلية. سمعت إنك متفق مع أختك تلفقلي تهمة، عشان تطلقني من غير ما آخد حقوقي، وتاخد ابني مني… وبعدها تتجوز نور.»
ريهام شهقت:
— «إنتِ بتألفي!»
طلعت الجهاز من جيبي.
— «وأنا كمان سجلت.»
هنا…
وش كريم بقى أبيض.
مد إيده بسرعة:
— «هاتي ده.»
رجعت لورا.
— «قرب مني وأنا هصرخ وألم العمارة كلها.»
حسام كان واقف بعيد، ساكت.
لكن أول ما بصيتله قلت:
— «وأنت كمان متفق معاهم صح؟ نور أختك… وإنت عارف إن كريم عايزها.»
حسام بلع ريقه وقال:
— «أنا معرفش حاجة.»
ضحكت.
— «لأ، إنت عارف. بس أنت ساكت.»
كريم قرب خطوة.
— «ليلى، اديلي الجهاز ده.»
قلتله:
— «مش هديهولك.»
— «ده تسجيل غير قانوني ومش هيعملك حاجة.»
— «حتى لو ماعملش حاجة، أنا هخليه يسمعه كل الناس.»
ريهام قالت بعصبية:
— «إنتِ هتفضحينا؟»
بصيتلها.
— «وأنا؟ مش إنتِ اللي كنتِ عايزة تفضحيني وتتهميني في شرفي؟»
سكتت.
قربت من كريم وقلت:
— «كنت عايز تطردني من بيتي، وتاخد ابني، وتسيبني من غير مليم… صح؟»
كريم اتعصب.
— «إنتِ مراتي وأنا حر أطلقك.»
— «طلّقني يا كريم… بس مش هتدمر سمعتي عشان تتجوز واحدة تانية.»
وفجأة…
ريهام صرخت:
— «خد منها الواد!»
كريم اتحرك ناحيتي بسرعة.
اتخضيت ورجعت لورا.
لكن قبل ما يوصل لي…
سمعنا صوت أم هاني.
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!»
كانت واقفة عند باب الشقة، وخلفها اتنين من الجيران.
كريم وقف مكانه.
بصتله أم هاني وقالت:
— «إنت داخل على مراتك كده ليه؟»
قال بسرعة:
— «مفيش حاجة يا طنط.»
أنا بصيت لأم هاني.
كنت قدامي فرصة.
لو سكت دلوقتي، يمكن ما ألاقيش فرصة تانية.
قلت بصوت عالي:
— «في. في حاجة يا طنط.»
كريم بصلي بحدة.
لكن كملت.
— «جوزي وأخته لفّقوا ليا تهمة في شرفي عشان يطلقني وياخد ابني.»
ريهام صرخت:
— «كذابة!»
طلعت الجهاز.
— «طيب اسمعوا.»
ضغطت على زر التشغيل.
في البداية طلع صوت بسيط.
صوت آدم.
صوت التلفزيون.
وبعدين…
صوت ريهام.
واضح.
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»
سكتت الشقة.
ولا نفس بيتسمع.
أم هاني بصت لريهام بصدمة.
والجيران بصوا لكريم.
أما كريم…
فكان واقف ساكت.
وشه متجمد.
لكن ريهام قالت بسرعة:
— «ده متفبرك!»
بصيتلها وقلت:
— «آه؟ متفبرك؟ طب استني.»
شغلت جزء تاني.
«لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»
الصوت كان صوت ريهام.
واضح.
وبعدين جه صوت كريم:
«أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق.»
ريهام جريت ناحيتي تحاول تاخد الجهاز.
أم هاني وقفت بينها وبيني وقالت:
— «إوعي تقربي منها!»
هنا كريم فقد أعصابه.
— «كفاية بقى!»
صرخت فيه:
— «لأ! لسه ماكفاش!»
قربت منه وقلت:
— «أنا كنت هصدق إنك اتصدمت من الخيانة… لحد ما اكتشفت إنك حافظ الدور قبل ما تدخل البيت.»
حسام فجأة قال:
— «أنا مليش دعوة.»
كلنا بصينا له.
قال بسرعة:
— «أنا فعلًا معرفتش بالخطة غير من كام يوم.»
ريهام بصتله بصدمة.
— «حسام!»
قال لها:
— «اسكتي يا ريهام! أنا قلتلك من الأول إن اللي بتعملوه ده غلط.»
كريم لف ناحيته بعصبية.
— «إنت هتتكلم دلوقتي؟»
حسام قال:
— «آه هتكلم. عشان أنا مش هضيع بيتي وأختي بسبب جنانك.»
هنا فهمت إن حسام أخيرًا بدأ يخاف.
مش عليا.
على نفسه.
قال وهو بيبص لكريم:
— «أختي نور مالهاش ذنب في اللي بتعملوه. أنت اللي كنت بتجري وراها، وإنت اللي قلت إنك لازم تخلص من مراتك بأي طريقة.»
الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة.
أنا سكت.
وبصيت له.
هو كان لسه هينكر.
لكن موبايله رن.
المرة دي…
كلنا بصينا للشاشة.
نور بتتصل.
ريهام حاولت تخطف الموبايل.
لكن كريم مسكه.
بصيتله وقلت:
— «رد.»
قال:
— «مش شغلك.»
قلت:
— «رد يا كريم.»
سكت.
وأم هاني قالت:
— «رد يا ابني… يمكن نفهم الحكاية.»
كريم رفض.
لكن حسام قرب منه وخطف الموبايل.
كريم صرخ:
— «هات الموبايل!»
حسام ضغط على الرد.
وسمعنا صوت بنت بتقول:
— «كريم؟ عملت إيه؟ خلصت من ليلى ولا لسه؟»
الشقة كلها سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتكسر للمرة الأخيرة.
مش عشان كنت لسه بحبه.
لأ.
عشان كنت عايشة مع واحد لمدة تلات سنين…
وماعرفتش حقيقته.
كريم خطف الموبايل وقفل الخط.
نور أكدت كل حاجة.
حتى من غير ما تقصد.
بصيتله وقلت:
— «مبروك يا كريم… اتجوز نور براحتك.»
قربت من أم هاني.
— «بس أنا مش همشي من هنا مكسورة.»
كريم قال:
— «هتعملي إيه يعني؟»
بصيتله بثبات.
— «هعمل اللي كنت لازم أعمله من أول لحظة.»
— «إيه؟»
قلت:
— «هجيب محامي.»
ريهام ضحكت بسخرية.
— «ومحامي هيعملك إيه؟»
بصيتلها وقلت:
— «هيخليكي تعرفي إن مش كل واحدة ضعيفة تبقى سهلة الكسر.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
آدم كان نام تاني.
بصيتله، ومسحت دموعي.
وبعدين مسكت موبايلي.
كان عندي رقم شخص واحد بس فكرت فيه.
محامية قديمة كانت صديقة أختي.
كنت أعرفها من زمان.
اسمها مريم.
بعتلها رسالة واحدة:
«أنا محتاجة مساعدتك… جوزي وأخته لفّقولي تهمة عشان ياخدوا ابني ويحرّموني من حقوقي، وعندي تسجيل يثبت إنهم متفقين.»
ماعداش أقل من دقيقتين…
والموبايل رن.
رديت.
سمعت صوت مريم:
— «ليلى، إنتِ فين؟»
قلت:
— «في بيتي.»
قالت بسرعة:
— «اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة. متديش ابنك لحد بالعافية. ومتسمحيش لحد ياخد التسجيل منك.»
قلبي بدأ يدق.
— «يعني ممكن أخسر ابني؟»
قالت:
— «لو اتصرفتي صح… لأ.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن في حد واقف في ضهري.
لكن وأنا خارجة من الأوضة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
وشه كان هادي بشكل غريب.
وده كان أخوف من عصبيته.
قال:
— «خلاص يا ليلى… أنا مستعد ننسى اللي حصل.»
بصيتله باستغراب.
— «إيه؟»
قال:
— «نسيب الموضوع يعدي. لا طلاق ولا محاكم ولا فضايح.»
ضحكت.
— «وبعدين؟»
قال:
— «تديني التسجيل… ونعيش عادي.»
بصيتله فترة طويلة.
وبعدين قلت:
— «إنت بجد فاكر إني هعيش معاك بعد اللي عملته؟»
قال:
— «فكري في ابنك.»
الكلمة دي خلتني أبصله بغضب.
— «أيوه. أنا فعلًا بفكر في ابني.»
قربت منه وقلت:
— «وعشان كده… مستحيل أخليه يتربى وهو فاكر إن أبوه يقدر يظلم أمه ويهرب.»
وعديت من جنبه.
لكن قبل ما أوصل لباب الشقة…
لقيت موبايل كريم بيرن تاني.
المرة دي ماكانش اسم نور.
كان اسم…
«المأذون»
وقفت مكاني.
لفيت ناحيته ببطء.
وقلت:
— «مأذون؟»
كريم حاول يقفل المكالمة.
لكن الوقت كان فات.
أنا ابتسمت.
وقلت:
— «واضح إنك كنت مجهز للجوازة أسرع مما أنا كنت متخيلة يا كريم.»
وساعتها…
عرفت إن اللي جاي مش مجرد ق\ضية طلاق.
اللي جاي…
هيكشف إن كريم وريهام كانوا مخططين لكل حاجة من شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *