مكياج عروسة جوزي
رشا خالد

إلا والعربية اللي ورانا حاولت تعدينا من الناحية اليمين.
شريف لف الدركسيون فجأة، والعربية اهتزت جامد.
مسكت في الكرسي وأنا مرعوب.
إحنا هنهرب منهم لحد إمتى؟
قال من غير ما يبصلي
لحد ما نوصل مكان محدش يعرفه.
العربية السوداء رجعت ورا شوية، وبعدها اختفت عند أول ملف.
افتكرت إنهم سابونا.
لكن بعد دقايق، شريف فجأة خرج من الطريق الرئيسي ودخل طريق ضيق جدًا بين الأراضي.
قلت
إحنا رايحين فين؟
الصفا.
بس الطريق ده مش طريق قرية!
الطريق القديم.
فضلنا ساكتين.
وبعد حوالي نص ساعة، ظهرت قدامنا مجموعة بيوت قديمة.
شريف وقف العربية بعيد عن البيوت.
انزل.
نزلت وأنا ماسك شنطتي.
مشينا وسط طريق ترابي لحد ما وصلنا لبيت قديم جدًا، بابه خشب ومغطى بالتراب.
شريف وقف قدامه.
ده البيت.
بصيت للبيت.
بيت مين؟
قال
أبوك عاش هنا وهو صغير.
دخلنا.
كان المكان مهجور من سنين.
غرفة صغيرة، مطبخ قديم، وسرير خشب مكسور.
لكن في آخر الحائط كانت فيه صورة معلقة.
قربت منها.
الصورة كانت لأبويا وهو طفل.
وبجانبه نفس الراجل اللي كان واقف معاه في الصورة القديمة.
قلت
الراجل ده كان يعرف أبويا من زمان؟
شريف رد
أكتر مما تتخيل.
وبعدين أشار للحائط.
بص تحت الصورة.
نزلت عيني.
كان فيه حجر مختلف عن باقي الحائط.
حركته شوية…
وقع على الأرض.
ورا الحجر كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شريف قال
أبوك هو اللي خباه هنا.
فتحنا الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، ومفتاح، وصورة تانية.
مسكت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها
لو وصلت للدفتر ده، يبقى أنا مت.
سكتُّ.
قلبت الصفحة.
ياسين، أنا آسف إني خليتك تدخل في حاجة أكبر من سنك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
وكانت المفاجأة…
أبويا كان كاتب اسم نجلاء.
وتحته مباشرة
نجلاء لم تكن تعرف الحقيقة عندما تزوجتني.
بصيت لشريف.
يعني نجلاء مش اللي ورا كل ده؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت.
شريف قرب من الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
مين؟
نجلاء… والراجل اللي في الصورة.
مسكت الدفتر بسرعة.
وقبل ما أقفله، وقعت ورقة صغيرة منه على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كان عليها عنوان واحد…
وتحته جملة بخط أبويا
لو اضطررت، سلّم ياسين لهذا الشخص… لأنه الوحيد الذي يعرف لماذا اختفى أخي حسام عشر سنوات.
رفعت عيني لشريف.
حسام اختفى عشر سنين؟
شريف سكت.
قلت بصوت أعلى
عمي حسام اختفى عشر سنين؟!
وفجأة…
اتفتح باب البيت بعنف.
دخل حسام.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان ماسك ملف كبير في إيده.
وبص لشريف بغضب وقال
أنا قلتلك ما تجيبوش هنا.
شريف اتراجع خطوة.
أما أنا…
فبصيت لحسام وقلت
ليه؟!
حسام قرب مني، وملامحه كانت مليانة خوف.
وقال
لأن أبوك كان غلطان في حاجة واحدة بس يا ياسين…
سكت لحظة.
كان فاكر إني أخوه الوحيد.
وفي اللحظة دي، ظهر الراجل الغريب خلفه عند باب البيت.
وقال
قول له الحقيقة يا حسام.

