مكياج عروسة جوزي

رشا خالد

الصفحة.
كانت صورة لماما وهي شايلة طفل رضيع.
أنا.
لكن في خلفية الصورة ظهر نفس الراجل اللي كان واقف قدامي.
وتحت الصورة جملة واحدة
مريم لم تختفِ وحدها.
رفعت عيني.
كانت مع مين؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت عربية تانية وقفت بره.
المرة دي كريم هو اللي اتجمد.
بص من الشباك، وقال
لا…
سألته
مين؟
رد وهو بيقفل الستارة بسرعة
نجلاء.
حسام قال
مستحيل تكون جات لوحدها.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة جديدة على الموبايل.
نجلاء معها آخر نسخة من اعتراف محمود.
سكتنا كلنا.
وبعد ثواني، خبط الباب.
وصوت نجلاء جه من الخارج
ياسين… أنا مش جاية أخدك.
ثم قالت جملة خلت قلبي يقع من مكانه
أنا جاية أقولك مين قتل أمك فتحت نجلاء الباب ببطء.
كانت واقفة قدامنا ووشها شاحب، وفي إيدها ظرف أبيض صغير.
أول ما شافت كريم، وقفت مكانها.
إنت…
كريم قال بحدة
أيوه. ولسه عايش.
نجلاء بصت لي، وبعدها قالت
ياسين، لازم تسمعني قبل ما تحكم عليّا.
قلت لها
إنتِ سيبتيني في الطريق وأنا عندي عشر سنين.
نزلت عينيها وقالت
عارفة… وعشان كده أنا مش جاية أطلب منك تسامحني.
سكتت لحظة، ثم مدت الظرف ناحيتي.
ده آخر خطاب كتبه أبوك قبل موته.
كريم حاول ياخده منها، لكنها سحبته بسرعة.
لأ. ياسين هو اللي لازم يفتحه.
أخدت الظرف وفتحته.
جوا كان فيه ورقتين.
الأولى مكتوب فيها
نجلاء، لو اضطريتي تبعدي ياسين عن البيت، ابعديه من غير ما تقوليله السبب. لأن الشخص اللي بيراقبنا لو عرف إن ياسين عرف الحقيقة، مش هيسيبكم.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة.
وفي آخر السطر كان فيه اسم.
فؤاد.
رفعت عيني ناحية حسام.
فؤاد؟ المحقق اللي كان بيدور على أوراق أبويا؟
حسام ما ردش.
لكن كريم بص لنجلاء وقال
قولي له باقي الحقيقة.
نجلاء أخذت نفس عميق.
فؤاد مش هو اللي قتل أمك.
سكتت.
ثم قالت
لكنه كان أول واحد يعرف إنها لسه عايشة.
اتسعت عيني.
يعني أمي عايشة؟
نجلاء بصت لي بحزن.
كانت عايشة وقت ما أبوك مات.
وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية من بره.
ثم صوت رجل بيصرخ
افتحوا الباب!
كريم خطف الظرف من إيدي، وبص للورقة.
وبصوت منخفض قال
فؤاد وصل.
لكن نجلاء هزت رأسها بسرعة
لأ…
ثم أشارت للنافذة.
فؤاد مش بره.
بصينا كلنا ناحية الباب.
قالت
اللي بره هو الشخص اللي مريم كانت هربانة منه نجلاء قربت مني وهمست
متخافش… بس لازم تعرف إن الراجل اللي بره مش أول مرة يدور عليك.
كريم بص لها بغضب
وإنتِ عرفتي منين؟
ردت
لأنه هو اللي كان بيراقب البيت من يوم وفاة محمود.
حسام قرب من الباب وحط ودنه عليه.
صوت خطوات كان واضح في الناحية التانية.
ثم سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
جدي قال بسرعة
الباب ده ماينفعش يقاوم كتير.
كريم فتح باب صغير ورا المكتبة، وقال
في ممر قديم بيوصل للشارع الخلفي. ياسين يخرج الأول.
لكن قبل ما أتحرك، نجلاء مسكت إيدي.
استنى.
طلعت من جيبها ورقة صغيرة وقالت
دي كانت مع أمك آخر مرة شوفتها.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
ياسين، لو في يوم عرفت إن كريم عايش، متثقش فيه إلا لما تسأله عن ليلة ولادتك.
بصيت لكريم.
وشه اتغير.
قلت
إنت كنت موجود ليلة ما اتولدت؟
ما ردش.
قربت منه أكتر
قول الحقيقة.
كريم غمض عينيه لحظة، وبعدين قال
أيوه.
وشوفت أمي؟
هز رأسه.
شوفتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *