ج2 حماتي اجبرتني بقلم منال علي

ج2

الجملة اللي حماتي قالتها نزلت على دماغي زي مية مغلية: «تعمل مشكلة إيه بس يا حج؟ دي تعبانة ومش قادرة ترفع راسها من السرير، وحازم زمانه في الطريق ومعاه المأذون.. العزومة دي متكلفة عشان الناس تفرح، مش عشان هي تبوظ كتب كتابه على بنتك!»

​حسيت إن الدنيا لفت بيا.
الأوضة اسودت في عيني، والوجع اللي في بطني اتضاعف مية مرة، بس وجع قلبي كان أشد. #حكايات_منــال_عـلـي

حازم؟
جوزي وأبو بنتي اللي لسه مكملتش أسبوع؟
العزومة اللي هديت حيلي فيها من الصبح وسلقت وقطعت ونضفت وأنا بنزف… مكنتش لنجاح ابن سلفي؟!
دي كانت تجهيز لفرحه على واحدة تانية؟!

​الراجل رد عليها بصوت واطي: «بس إحنا اتفقنا إن الشقة دي هتكون لبنتي، وأنا مش هكتب الكتاب قبل ما البت دي تمضي على ورق التنازل عن كل حاجة وتاخد هدومها وبنتها وتروح لأهلها بالمعروف.»

​حماتي ضحكت بخبث:
«عيب عليك يا حج، هو أنا عيلة صغيرة؟ ما أنا هبطتها طول النهار في المطبخ عشان تبقى مهدودة، وجيتلك أهو بنفسي عشان أطلعها من الأوضة بالعافية لو لزم الأمر.. ادخل إنت الصالون وأنا هدخل أفركشها.»

​الدم كان لسه بينزل على رجلي.
كنت قاعدة على الأرض مسندة ضهري على السرير، بنتي جودي نايمة وسامعة دقات قلبي اللي بتدق بجنون.
كنت برتعش، بس الرعشة دي فجأة اتحولت لحاجة تانية…
خوف مع قهرة مع نار قايدة في صدري.

​صوت خطوات حماتي وهي بتقرب من باب أوضة النوم كان بيزيد.
فتحت الباب بعنف ودخلت، من غير حتى ما تبص في عيني ولا تشوف الدم اللي مغرق هدومي.

​وقفت، وحطت إيدها في وسطها وقالت: «قاعدة زي الباشا وسايبة الناس تحت؟ قومي يا ختي جهزي شنطتك وخدي بنتك، عندنا ناس محترمة جايين ومفيش مكان ليكي هنا خلاص.»

​بصيتلها، صوتي مكنش طالع، كان مخنوق بالدموع:
«أنا بنزف يا حماتي… الجرح اتفتح…»

​ردت بمنتهى الجحود: «ما تتفتح ولا تتفلق! هو إنتِ أول واحدة تولد؟! قومي بقولك حازم وافق وخلص كل حاجة، وبدل ما تلمي نفسك وتنزلي بهدوء عشان ميحصلش فضايح، هنرميكي برة بالهدوم اللي عليكي.»

​مدت إيدها ومسكتني من دراعي عشان تقومني بالعافية.
صرخت… صرخة خرجت من روحي من كتر الوجع.
جودي صحيت على الصرخة وبدأت تعيط بهستيريا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *