ج1 قلم أمي حكايات زهرة

“القلم مكنش السبب يا طارق.. القلم ده كشفلي الحقيقة وبس. كشفلي إني متجوزة شبه راجل، واقف يتفرج على مراته وهي بتتهان وتتضرب في أضعف لحظات حياتها، لسه والده بدمها، وبدل ما يحميها ويجيب لها حقها، بيقولها ‘عدي الليلة عشان خاطر أمي’. أنت بعتني برخيص يا طارق، والست لما تتباع من جوزها وسندها، مبيرجعش يربطها بيه لا عيل ولا عشرة.”
أمي اتعصبت وقاطعتها بزعيق:
“جرى إيه يا بت أنتي؟ هتعملي فيها هانم؟ ده قلم عشان مصلحتك وعشان ترمي عضمك! ومسيرك هترجعي، مين هيستحمل مطلقة ومعاها عيل؟ ده مرتبك كله على بعضه كام ألف جنيه في الحضانة!”
منى ابتسمت ببرود، وطلعت ورقة من الملف وقالت:
“أنا مكنتش حابة أقول لطارق عشان ميتكسرش قدامك يا حاجة.. بس أنا مكنتش بشتغل في الحضانة دي كـ مدرسة غلبانة وخلاص. أنا شريكة في الحضانة دي بنسبة النص، وورثي من أبويا الله يرحمه مشغلّاه في عقارات مع خالي في المعادي.. يعني أنا مش محتاجة لطارق ولا لقرشه، وكنت عايشة معاه في شقته بالمهندسين وبستحمل عشان كنت بحبه.. بس الحب مات مع القلم، ومات أكتر لما هو كسرني قدامك.”
المحامي اتكلم ووجه كلامه ليا:
“الأستاذة منى متنازلة عن المؤخر، ومتنازلة عن نفقة المتعة والعدة.. طلاق إبراء بالمعروف. وشحنة النقل بره واقفة عشان تاخد العفش والذهب وحقوقها كاملة من شقة الزوجية، وإحنا معانا تمكين من النيابة على الشقة كـ حاضنة.. بس هي بأصلها مش عايزة تقعد في مكان أنت وأمك عشتوا فيه، وهتسيبلك الشقة وتكتفي بـ نفقة البنت وبس.”
أمي ضحكت بسخرية وقالت:
“عفش إيه اللي هتاخديه؟ الشقة مقفولة بالترباس، ووريني هتدخلي تاخدي قشاية واحدة منها إزاي!”
حماتي ردت بقوة:
“الرجالة بتوعنا ورجال الحتة زمانهم عند باب الشقة في المهندسين دلوقتي مع المحضر، وبيفضوا الشقة حتة حتة يا حاجة فاطمة.. إحنا مبناخدش خطوة إلا وإحنا مرتبينها صح. بنتي قعدت أسبوعين عندكوا زي القتيلة وبتسمع الكلام عشان كانت بتخطط وتستجمع قوتها وتضمن حقوقها، مش عشان خايفة منك!”
حسيت الدنيا بتلف بيا، وبصيت لمنى وركعت قدامها:
“منى.. عشان خاطر بنتنا.. بلاش تخربي البيت.. أنا مستعد أعملك كل اللي أنتِ عايزاه.. هعوضك، وهجيبلك شقة تانية، ومش هخلي أمي تتدخل في حياتنا تاني أبداً!”
