لما راحت تطلع شهادة وفاه جوزها عرفت انه مطلقها من خمس سنين: أنا هبة ست بسيطة اتجوزت محسن وأنا عندي عشرين سنة وكنت فاكرة إن الجواز ستر وونس وسند وعشرين سنة عشتهم معاه بين شقة إيجار قديم في شبرا وقعدة على القهوة بعد العشا ومصاريف مدارس وديون بتتسدد بالعافية ومواقف كتير كنت بشوف فيها نفسي شريكته مش بس مراته كنت بصحى قبله أحضر الفطار وأستناه كل يوم على الغدا حتى لو اتأخر وأقنع نفسي إن تعبه وقسوته ساعات طبيعيين عشان ضغوط الشغل عمري ما تخيلت إن الراجل اللي شيلته في مرضه ووقفت جنبه في أزماته وخلفت له تلات عيال ممكن يكون مخبي عني سر يهد جبال ولما مات فجأة بأزمة قلبية حسيت إن ضهري اتكسر في العزا كنت بصرخ وبقول سندي راح والناس تهديني وتقول البقية في حياتك وأنا كنت شايفة مستقبلي كله بيقع قدامي وبعد العزا بأيام لميت نفسي وروحت السجل المدني أطلع شهادة الوفاة عشان أبدأ إجراءات المعاش كنت داخلة مكسورة لكن ثابتة عشان ولادي الموظف فضل يبص في الشاشة شوية وبعدين رفع عينه وقال لي بهدوء غريب يا مدام حضرتك جاية بصفتك إيه قلت له مراته قال لي السيستم بيقول إن الأستاذ محسن مطلقك طلاق غيابي موثق من سنة ٢٠٢١ حسيت الأرض بتسحبني قلت له إزاي مطلقني وإحنا عايشين مع بعض لحد يوم ما مات قالي دي البيانات اللي قدامي خرجت مش شايفة قدامي روحت على المحامي الأستاذ محمد وأنا منهارة حكيت له كل حاجة بدأ يدور في سجلات المأذونين ويطلب صورة رسمية من إشهاد الطلاق ولما الورق جه لقينا إن محسن مدي عنوان قديم مهجور عشان الإعلان ما يوصلش وإن الطلاق تم في مكتب مأذون في منطقة بعيدة عمري ما روحتها والأدهى إننا كنا وقتها بنحتفل بتخرج بنتنا الكبيرة يعني كنا مع بعض فعليا المحامي قال لي إن الطلاق الغيابي لو تم صحيح قانونا بيمنعك من الميراث لكن لو فيه غش أو تدليس ممكن نطعن عليه وأنا رجعت البيت وأنا بين الغضب والانهيار دخلت مكتبه اللي كان دايما قافله وكسرت الدرج لقيت قسيمة الطلاق وصورة تنازل باسمي عن أي حقوق في عمارة باسمه أول ما بصيت على التوقيع عرفت إنه مش توقيعي ده حتى اسمي مكتوب بطريقة أنا ما بكتبهاش واليوم اللي مكتوب فيه التنازل كنت فيه في المستشفى بولد ابني الصغير بشهادة دخول وخروج رسمية المحامي لما شاف الورق ابتسم لأول مرة وقال دي بداية خير رفع دعوى بطلان طلاق للتدليس والغش وبلاغ تزوير في التنازل وطلب من المحكمة إحالة القسيمة للمعمل الجنائي وفي الجلسة الأولى حضر أخو محسن ومعاه محامي تقيل وبدأوا يلمحوا إن أنا كنت عارفة وساكتة عشان المصلحة وإن الطلاق تم برضاي لكن لما تقرير المعمل الجنائي جه كانت الصدمة التقرير أثبت إن التوقيع مزور وإن ختم المأذون غير مطابق للنماذج الرسمية وإن المأذون المذكور كان موقوف عن العمل وقتها المحكمة بدأت تشك في شبكة أكبر وهنا دخلت ست لابسة أسود ومعاها ولدين في سن المراهقة وقالت إنها زوجة محسن التانية وإنها متجوزاه عرفي الأول وبعدين رسمي بعد طلاقي المزعوم وقدمت عقد جواز رسمي مؤرخ بعد إشهاد طلاقي بشهرين وطلبت إثبات نسب أولادها وقالت إن ولادي التلاتة اتولدوا في فترة كان فيها محسن مطلقني قانونا وبالتالي لازم يتم التأكد من نسبهم ليه عشان الميراث الكلام وقع علي زي السكينة إزاي حد يطعن في نسب عيالي اللي أبوهم كان شايلهم على كتفه قدام الناس المحامي همس لي إن القانون بيقول إن الولد للفراش طالما كان فيه معاشرة فعلية وحياة زوجية قائمة وإن وجود طلاق غير معلن ومع استمرار العشرة بيقوي موقفي المحكمة أمرت بفتح تحقيق شامل في وقائع التزوير واستدعاء المأذون والتحقيق في الدفاتر وطلبت سماع شهادة الجيران الجيران شهدوا إننا كنا عايشين كزوج وزوجة طبيعي وإن محدش سمع عن طلاق وإن محسن عمره ما ساب البيت حتى صاحب البقالة قال إنهم كانوا بيشوفونا كل يوم مع بعض وفي جلسة تانية حضر موظف من مكتب المأذونين وقال إن الدفاتر اللي اتسجل فيها الطلاق مبلغ بسرقتها قبل التاريخ المذكور وإن فيه بلاغ قديم بكده خيوط اللعبة بدأت تتفك واتضح إن أخو محسن كان عليه ديون كبيرة وإن العمارة اتنقلت باسم أولاد الزوجة التانية في فترة قصيرة وإن الطلاق كان خطوة عشان يحرمني من أي نصيب شرعي المحكمة أمرت بإحالة القضية للنيابة في جناية تزوير محررات رسمية واستعمالها وبعد شهور من الشد والجذب صدر حكم أول درجة ببطلان إشهاد الطلاق لثبوت الغش والتزوير واعتبار العلاقة الزوجية قائمة حتى وفاة محسن وإحالة التنازل المزور للنيابة الحكم ده رجع لي حقي في الميراث والمعاش وأكد نسب ولادي لأنهم اتولدوا على فراش زوجية قائمة بحكم القضاء الزوجة التانية حاولت تستأنف لكن في الاستئناف اتأكد الحكم بعد ما النيابة أثبتت إن عقد زواجها تم بناء على إشهاد طلاق باطل فبقى عقدها موقوف الأثر لقيام الزوجية الأولى وانتهى الأمر بإعادة تقسيم التركة وفقا للأنصبة الشرعية وأخو محسن اتحبس في قضية التزوير مع المأذون المزيف وأنا خرجت من المحكمة يومها مش منتصرة بس لكن متعلمة إن الورق ممكن يهد بيت لو اتزور وإن الست اللي تسكت على حقها بتضيع آه الطلاق الغيابي لو تم صحيح ومعلن ممكن يضيع حقوق لكن لو كان وهمي ومبني على غش القانون بيرجع الحق وشرف الست وعشرة عمرها ما يضيعوا بتوقيع مزور ولادي كملوا تعليمهم وبقينا نعيش في الشقة اللي حاولوا يطردونا منها وكل ما أعدي قدام مكتب محسن المقفول أفتكر إن الحقيقة مهما اتدفنت في درج مقفول يوما ما هتتكسر الأقفال وتطلع للنور. بعد ما حكم أول درجة صدر ببطلان الطلاق كنت فاكرة إن العاصفة عدت وإن خلاص كل حاجة هترجع لطبيعتها بس الحقيقة إن المعركة كانت لسه في نصها لأن الاستئناف اتحدد بسرعة والزوجة التانية ما استسلمتش وبدأت تلعب على وتر العيال مش بس عيالها لكن عيالي أنا فجأة بقى فيه كلام في المدرسة إن فيه قضية نسب وبنتي الكبيرة رجعت يوم تعيط وتقول لي صحابي بيقولوا إن بابا كان متجوز اتنين وإن إحنا ممكن نطلع مش ولاده ساعتها حسيت إن المعركة مش على شقة ولا ميراث دي بقت معركة على كرامة واسم وتاريخ. المحامي الأستاذ محمد قالي بهدوء إننا لازم نبقى مستعدين لأي طلب من المحكمة حتى لو وصل لتحليل DNA وإن ده مش طعن في أخلاقنا ده إجراء قانوني عشان يقفلوا الباب قدام أي مزايدة وأنا وافقت فورا لأني واثقة وكنت عارفة إن محسن رغم كل اللي عمله عمره ما شك في ولاده ولا أنا عمري خنته لكن الوجع كان في إن اسمهم يتحط في سطر شك قدام قاضي. في جلسة الاستئناف محامي الزوجة التانية حاول يغير اتجاه القضية وقال إن حتى لو الطلاق باطل فمحسن كان منفصل فعليا وإن فيه شهود هيقولوا إن العلاقة بينا كانت شكلية المحكمة سمحت بسماع الشهود واتفاجئت إن من ضمنهم واحد جار قديم كان بينا وبينه مشاكل على ركنة عربية! حاول يقول إن محسن كان بيبات برا البيت أيام كتير لكن لما القاضي سأله عن التواريخ اتلخبط واتضح إنه سايب العمارة من سنين وشهادته فقدت مصداقيتها. الضربة الأقوى جت لما النيابة قدمت تقريرا تكميليا من المعمل الجنائي يثبت إن مش بس التوقيع مزور لكن كمان فيه كشط وتعديل في تاريخ إشهاد الطلاق وإن الرقم المسلسل لا يتطابق مع تسلسل الدفتر الرسمي يعني العملية كلها كانت متفصلة تفصيل عشان تخلق واقع قانوني مزيف وهنا بدأت الصورة تكبر لأن ده معناه إن فيه شبكة اشتغلت على الموضوع مش تصرف فردي. أخو محسن حاول يتبرأ وقال إن أخوه هو اللي كان بيدير كل حاجة وإنه كان بيقوله إن ده إجراء احتياطي عشان يحمي أملاك أولاده لكن النيابة واجهته بتحويلات بنكية تمت بعد الطلاق المزعوم مباشرة اتنقلت فيها حصص من العمارة والمحل واتضح إن فيه تسرع غير طبيعي في نقل الملكيات كأنهم كانوا مستنيين لحظة معينة. أما الزوجة التانية فكانت قصتها أعقد قالت إنها اتجوزته رسمي بعد ما شافت إشهاد الطلاق وإنها كانت فاكرة كل حاجة سليمة وإنها خلفت منه على هذا الأساس وهنا المحكمة بدأت تفصل بين شقين شق التزوير الجنائي وشق الأحوال الشخصية الخاص بصحة زواجها ونسب أولادها وأنا رغم غضبي منها بدأت أشوف إنها يمكن تكون اتخدعت زيي يمكن هي كمان كانت ضحية خطة أكبر منها. المحكمة أمرت بندب خبير حسابي لحصر التركة من جديد بعد إلغاء كل التصرفات اللي تمت بناء على الطلاق الباطل وده فتح باب جديد لأن اتضح إن فيه شقة تانية في مدينة تانية كانت متسجلة باسم شركة صغيرة يملكها محسن وأخوه وإن الشركة اتنقلت ملكيتها قبل الوفاة بأشهر والمحامي قال إن ده ممكن يعتبر تصرفا في مرض الموت لو ثبت إنه كان مريض وقتها. رجعنا للتقارير الطبية وطلع إن محسن كان بيعاني من مشاكل قلبية مزمنة قبل وفاته بسنة على الأقل وإنه دخل المستشفى أكتر من مرة وده خلى المحكمة تسمح بإدخال طلب جديد ببطلان بعض التصرفات اللي تمت في الفترة دي لأن القانون بيحمي الورثة من نقل أموال بقصد حرمانهم. في النص ده كله حصلت لحظة عمرى ما هنساها ابني الصغير سألني وهو ماسك في هدومي ماما هو بابا كان بيحبنا ولا لأ السؤال ده كسرني أكتر من أي حكم لأن مهما كان اللي عمله هو كان أبوهم وذكرياتهم معاه حقيقية وأنا ما كنتش عايزة أحول أبوهم لشيطان في عينيهم فقلت له بابا غلط بس الغلط مش معناه إنه ما كانش بيحبكم البشر ساعات بيخافوا فيتصرفوا بأنانية. في الحكم النهائي للاستئناف المحكمة أيدت بطلان الطلاق وأكدت قيام الزوجية حتى الوفاة وأقرت حقي في نصيبي الشرعي من التركة وأمرت بإعادة قيد كل ما تم نقله بناء على الإشهاد المزور أما زواج الزوجة التانية فاعتبرته المحكمة غير قائم لفساد ركن سابق لكنها حفظت حق أولادها في إثبات نسبهم بمحضر منفصل لأنهم لا ذنب لهم في خطأ الكبار. النيابة في الشق الجنائي أصدرت قرار إحالة في جناية تزوير محررات رسمية واستعمالها ضد أخو محسن والمأذون المنتحل والقضية لسه منظورة لكن أهم حاجة إن اسمي اتنضف واسم ولادي اتحمى بحكم نهائي. بعد سنة كاملة من المحاكم دخلت بيتي اللي حاولوا يطلعوني منه وقعدت في الصالة أبص حوالي نفس الكنبة نفس الصور بس أنا مش نفس الست بقيت أقوى بقيت بعرف أقرأ ورق قبل ما أمضي بقيت أروح أي مصلحة حكومية وأنا رافعة راسي لأن اللي يعدي بمعركة زي دي ويتعلم يقف ما يخافش تاني . القصة ما كانتش بس عن طلاق مزور كانت عن ست اكتشفت إن الثقة العمياء ممكن تكلفها عمر وإن القانون رغم بطئه أحيانا بيكون طوق النجاة لما الحقيقة تبقى واضحة وكانت عن ولاد اتعلموا إن اسمهم مش ورقة تتزور وإن أمهم لما اتكسرت وقعت بس قامت وكملت عشانهم وعشان نفسها وعشان عشرين سنة ما تتحولش في لحظة لكذبة مكتوبة بحبر مزيف. تمت