طلاق اول يوم جواز حكايات ندى الجمل

.رغم كل الحب اللي كان في قلبي له، ورغم إن دموعه كانت صادقة، إلا إن صورة أمي وهي نازلة على السلم بالصباحية ودموعها في عينها كانت أقوى من أي مشاعر.قربت خطوات هادية ناحية أحمد، وقلت له بصوت ثابت ومختلف تماماً عن هند الضعيفة اللي خرجت من بيته من أربع أيام:”يا أحمد.
. السر اللي أمك كانت مخبياه مش هو اللي هدم بيتنا. اللي هدم بيتنا هو إنك أنت ما كنتش سند. السند ما بيسيبش إيد مراته في أول لحظة، ولا بيمسح بكرامتها وكرامة أهلها الأرض عشان يرضي موقف غلط. اللي بيطلق في الصباحية بكلمة، يطلق بكرة في أي لحظة غضب تانية.
“أحمد بدموع: “والله اتعلمت الدرس يا هند.. والله ما هتحصل تاني!”قلت له وأنا بأشاور على الباب:”الدرس ده اتعلمته متأخر أوي. ربنا يسعدك في حياتك بعيد عني.. بس أنا كرامة أهلي وكرامتي عندي بالدنيا كلها، وما أقدرش أرجع لواحد هانني وهان أهلي في أكتر يوم مفروض نكون فيه فرحانين.
“أبويا فتح الباب وقاله بهدوء وصرامة:”مع السلامة يا أحمد.. وحق بنتي وورقتها يوصلوا لحد عندها.”خرج أحمد وهو بيجر رجليه ومكسور، وقفلت الباب وراه. في اللحظة دي، حست إن في جبل انشال من على صدري. قربت من أمي وأبويا، وحضنتهم بقوة.
أمي فضلت تبكي وتقول: “ربنا يعوضك باللي يعرف قيمتك يا بنتي.”ومع الأيام، الفستان اللي كان متعلّق على الشماعة شيلته وحطيته في صندوق ورميته.. وبدأت حياة جديدة، أعدت فيها اكتشاف نفسي وقوتي، وعرفت إن ساعات الصدمة الأولى بتكون هي النجاة الحقيقية من مستقبل أشد قسوة.
