سلفتي
حكايات ميرا

رفعت عيني لحماتي پصدمة.
الاسم ما كانش اسم أحمد، ولا اسم محمود، ولا حتى اسم حماتي.
كان اسم والدي أنا!
وفي اللحظة دي، حماتي قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الحكاية
يا مريم، أبوكي كان له علاقة بالفلوس دي من قبل ما تتجوزي أحمد… وأحمد اتجوزك وهو عارف الحقيقة، لكنه خاف يقولك.
يتبع… الجزء الخامس أمي كشفتلي الحقيقة اللي كنت غافلة عنها!
أمي بصتلي بحزن وقالت
أنا مش هقولك تطلقي، ولا هقولك تستحملي. ده قرارك إنتِ. بس عايزاكي تفهمي حاجة واحدة اللي يحبك بجد، ممكن يغلط، وممكن يندم، لكن ما ينفعش يسرق أمانك ويطلب منك تسمي ده تضحية عشان العيلة.
كلام أمي وجعني، لأنه كان نفس الكلام اللي كنت بهرب منه طول الوقت.
كنت دايمًا بدافع عن أحمد قدام نفسي، وأقول إنه طيب، وإنه بيحبني، وإن المشكلة بس إنه مش بيعرف يرفض طلبات أهله.
لكن إزاي أفسر إنه كان مستعد يستخدم باقي فلوسي من غير ما يقولي، وإزاي أفسر الورقة اللي عليها توقيع باسمي وأنا ما مضيتش عليها؟!
في الليلة دي، ما نمتش تقريبًا.
تاني يوم الصبح، رجعت لمكتب المحامي ومعايا كشوف الحسابات والإيصالات اللي قدرت أجمعها من البيت.
راجعنا التحويلات واحدة واحدة، وبدأت الصورة توضح.
جزء من الفلوس اللي كنت بحوشها للشقة اتحول لحساب أحمد، وبعدها اتدفعت منه مبالغ مرتبطة بشراء الشقة المسجلة باسم حماتي.
لكن المشكلة إن المستندات اللي قدامي ما كانتش كفاية لوحدها عشان تثبت كل التفاصيل، وكان لازم نطلب صور رسمية من العقود والتحويلات.
المحامي قال لي
إحنا مش هنستعجل، ومش هنوجه اټهامات من غير دليل. هنطلب المستندات الأصلية، ونتأكد من التوقيع، وبعدها نتحرك بالطريقة القانونية الصح.
هزيت راسي بالموافقة.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش لازم أصرخ عشان حد يسمعني، ولا أتنازل عن حقي عشان أحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
وقبل ما أخرج من المكتب، المحامي سألني
هو جوزك يعرف إنك جيتي هنا؟
قلت له
لأ، وأنا مش عايزاه يعرف أي حاجة لحد ما أفهم كل اللي حصل.
رد عليا
مفهوم، لكن احتفظي بكل المستندات، وما تواجهيش أي حد باتهام جديد قبل ما نتأكد من التفاصيل.
خرجت، وروحت شغلي كأن يومي عادي.
لكن الساعة اتنين الضهر، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
رديت، وسمعت صوت نادية.
مريم، إنتِ فين؟!
قلت ببرود
في شغلي. خير؟
قالت بعصبية
أحمد من امبارح مش عارف ينام، وأمي تعبانة من اللي حصل، وإنتِ سايبة البيت وبتلفي على المحامين! إنتِ ناوية توصلي الموضوع لفين؟!
ضحكت من غير فرحة.
أنا اللي سايبة البيت؟ طب وإنتوا لما كنتوا بتيجوا كل يوم تاكلوا على حسابي، وبتتكلموا عليا من ورايا، وبتاخدوا فلوسي من غير علمي، كنتوا بتوصلوا الموضوع لفين؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت بصوت أوطى
بصي يا مريم، أنا عارفة إنك زعلانة، بس فيه حاجات إنتِ مش فاهماها. أحمد ما عملش كل ده عشاني لوحدي.
الجملة دي خلتني أسكت.
تقصدي إيه؟
اترددت، وبعدها قالت
اسألي حماتك عن الفلوس اللي اتدفعت قبل ما تتجوزي أحمد. واسأليها ليه كانت مصممة إن الشقة تتكتب باسمها هي.
وقبل ما ألحق أسألها أي سؤال تاني، قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل، وأنا بحاول أفهم كلامها.
فلوس قبل الجواز؟!
أنا وأحمد اتجوزنا من خمس سنين، ومن يومها وأنا عمري ما سمعت إن حماتي دفعت لنا فلوس، ولا إنها ساعدتنا في شراء أي حاجة.
رجعت البيت عند أمي، وفتحت صندوق صغير كنت محتفظة فيه بأوراق جوازي القديمة وإيصالات تجهيز الشقة اللي كنا ساكنين فيها.
كنت بدور على أي مستند يخص الفلوس، لحد ما لقيت ظرف قديم مكتوب عليه بخط إيدي
حساب تجهيزات الجواز.
فتحته، ولقيت إيصالات شراء أجهزة كهربائية، وفواتير أثاث، وورقة مطوية كنت ناسية وجودها.
فتحت الورقة.
كانت إيصال استلام بمبلغ كبير نسبيًا، مكتوب فيه إن أحمد استلم المبلغ من حماتي قبل جوازنا، على سبيل السلفة، وإن المبلغ هيترد على أقساط.
لكن اللي صدمني مش المبلغ.
اللي صدمني إن تاريخ الورقة كان قبل جوازنا بشهر واحد، وإن التوقيع الموجود في آخرها كان توقيع أحمد.
وتحت التوقيع، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
يُخصم المبلغ من نصيب أحمد في الشقة المستقبلية.
قعدت على السرير وأنا مش قادرة أستوعب.
هل حماتي كانت بتحاول تسترد فلوسها فعلًا؟ ولا كانت بتستخدم الورقة دي عشان تبرر تسجيل الشقة باسمها؟
ما كنتش عايزة أظلم حد، لكن كان لازم أعرف.
اتصلت بأحمد للمرة الأولى من يوم ما خرجت من البيت.
رد بسرعة، وكأنه كان مستني مكالمتي من ساعات.
مريم! الحمد لله إنك رديتي. إنتِ فين؟ تعالى نتكلم، وأنا هشرحلك كل حاجة.
قلت له
أنا لقيت إيصال قديم، مكتوب فيه إنك أخدت فلوس من أمك قبل جوازنا، وإن المبلغ هيتخصم من نصيبك في الشقة. الكلام ده صحيح؟
سكت أحمد.
ثواني طويلة مرت من غير ما ينطق.
وبعدين قال
أيوه، صحيح.
غمضت عيني وسألته
طب ليه ما قلتليش؟
رد بصوت مكسور
لأن أمي من وقتها وهي بتضغط عليا. كانت شايفة إن الفلوس اللي دفعتها ليا لازم ترجع لها، وإن من حقها تضمن إن الشقة اللي هشتريها بعد الجواز تبقى باسمها لحد ما أسدد الدين.
قلت له
وده يديك الحق تستخدم فلوسي أنا من غير ما أعرف؟!
لأ يا مريم، ما يديش ليا الحق. أنا غلطت، وأنا معترف بده.
سكت لحظة، وبعدها قال
بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. نادية ما كانتش بتاخد الفلوس لوحدها، وأمي مش هي اللي طلبت منها تساعدها في موضوع الشقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمال مين؟
أحمد اتنهد وقال
محمود هو اللي اقترح إننا نسجل الشقة باسم أمي مؤقتًا، وقال إن ده هيحل مشكلة الدين القديم. وبعدها نادية دخلت في الموضوع، وبدأت تطلب فلوس زيادة. وأنا كنت كل مرة أقول لنفسي إن الموضوع مؤقت، وإن أول ما أقدر هصلح كل حاجة.
سألته
وإيه علاقة الفلوس اللي كانت بتاخدها من شنطتك؟
رد بصوت واطي
جزء منها كان فلوس أنا بديهالها بإرادتي، وجزء تاني كان فلوس كنت بحوشها لسداد الدين. أنا مش هكدب عليكي، يا مريم. كنت بحاول أرضي الكل، وفي الآخر ظلمتك إنتِ.
دموعي نزلت، لكن المرة دي ما قاطعتوش.
سألته سؤال واحد
لو أنا ما كنتش اكتشفت كل ده، كنت هتقولي الحقيقة؟
ما ردش.
والصمت بتاعه كان أقسى من أي اعتراف.
قبل ما أقفل، قال بسرعة
مريم، أنا عايز فرصة أصلح كل حاجة. هبيع عربيتي، وهحاول أرجعلك فلوسك، وهتكلم مع أمي عشان ننقل الشقة بالطريقة القانونية لو ده ممكن.
قلت له
الكلام ده هيتقال قدام المحامي، وبالمستندات، مش بالتليفون.
وقبل ما أنهي المكالمة، سمعته بيقول
استني! فيه حاجة أخيرة. أمي عرفت إنك لقيتي الإيصال، وهي دلوقتي رايحة لك عند والدتك.
قفلت المكالمة، وبعد أقل من عشر دقايق، جرس باب شقة أمي رن.
فتحت أمي الباب، وسمعت صوت حماتي من بره
أنا جاية أتكلم مع مريم لوحدها، لأن فيه سر لازم تعرفه عن جوزها، ولو عرفته من أي حد غيري، هتندم إنها ما سمعتنيش من الأول!
خرجت من الأوضة وبصيت لها.
كانت ماسكة ظرف أبيض، ووشها شاحب بشكل عمري ما شفته عليها قبل كده.
مدت الظرف
