سلفتي

حكايات ميرا

اللي نادية كانت بتوفرهم. لكن لما لقيتها مستعدة تضيع حقك عشان تحمي نفسها، فهمت إني لو فضلت ساكت، هبقى شريك في ظلمك.
طلع محمود، وأنا دخلت البيت واتصلت بالمحامي.
اتفقنا ما نفتحش التسجيل ولا نتصرف بناءً عليه قبل ما نتأكد من سلامة استخدامه، وإن أي خطوة جاية لازم تكون مدروسة.
لكن في نفس الليلة، وصلني من رقم مجهول إشعار بتحويل بنكي قديم، مرفق بصورة مستند.
فتحت الصورة، ولقيت تحويلًا ماليًا بتاريخ يسبق شراء الشقة بأيام قليلة.
المبلغ كان مطابقًا تقريبًا لجزء كبير من الفلوس اللي كنت محوشاها.
أما اسم المستفيد، فكان اسم شخص عمري ما شفته في حياتي.
وفي خانة الملاحظات، كانت فيه عبارة قصيرة
دفعة تسوية حساب مريم بناءً على طلب أحمد.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
مين الشخص ده؟ وليه الفلوس اتحولت له؟ وإيه علاقته بأحمد وبالشقة؟
وقبل ما أقدر أتصل بالمحامي، وصلتني رسالة جديدة من نادية
مريم، لو فتحتي الموضوع ده أكتر، مش هتكوني إنتِ الوحيدة اللي هتخسري. فيه حقيقة عن جوازك من أحمد لو عرفتيها، هتفهمي ليه كل اللي حصل كان لازم يحصل.
بصيت للرسالة طويلًا، وبعدها كتبت لها
أنا مش هخاف من الحقيقة. ابعتي كل اللي عندك، لأن المرة دي مش هتنازل عن حقي عشان خاطر أي حد.
لكن رد نادية جه أسرع مما توقعت
الحقيقة إن أحمد كان عارف من قبل جوازكم إنك صاحبة الفلوس دي، وإنه وافق على الجواز وهو مخبي عنك السبب الحقيقي اللي خلاه يختارك إنتِ بالذات!
يتبع…
وفي اللحظة دي، المحامي قفل الملف وقال بجدية
يبقى لازم نوقف أي تصرف جديد في الأموال أو العقارات لحد ما نعرف الحقيقة كاملة. لأننا مش بنتعامل مع خلاف زوجي بس، إحنا قدام ملكية محتاجة إثبات، ومستندات لازم تتراجع رسميًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن ظهور الاسم التاني في العقد هيكشف إن حماتي ما كانتش بتحاول تحمي فلوس ابنها بس… كانت بتحاول تمنع شخصًا من العيلة من المطالبة بحق ممكن يغيّر مصيرنا كلنا.
يتبع… ماما… إنتِ مضيتي على إيصال فلوس أبويا من غير ما تستلميها؟
أمي اڼفجرت في العياط، وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيستخدموا الإمضا دي ضدك يا بنتي… والله ما كنت أعرف!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحكاية مش بس عن جوز خبّى الحقيقة، أو حمات حاولت تستغل فلوس مراته.
كان فيه مستند قديم، وإمضا من أمي، وفلوس اختفت قبل جوازي بسنين… والسؤال اللي فضِل يطاردني مين اللي أقنع أمي تمضي، وإيه اللي وعدها بيه مقابل سكوتها؟
يتبع… ماما… إنتِ مضيتي على إيصال فلوس أبويا من غير ما تستلميها؟
أمي اڼفجرت في العياط، وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيستخدموا الإمضا دي ضدك يا بنتي… والله ما كنت أعرف!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحكاية مش بس عن جوز خبّى الحقيقة، أو حمات حاولت تستغل فلوس مراته.
كان فيه مستند قديم، وإمضا من أمي، وفلوس اختفت قبل جوازي بسنين… والسؤال اللي فضِل يطاردني مين اللي أقنع أمي تمضي، وإيه اللي وعدها بيه مقابل سكوتها؟
يتبع… الجزء التاسع أمي خبّت عني السر ده 12 سنة!
فضلت واقفة قدام أمي، مش قادرة أستوعب اللي سمعته من يوسف.
أمي اللي عمرها ما قصّرت معايا، واللي شالت مسؤولية تربيتي بعد ۏفاة أبويا، هي نفسها اللي مضت على إيصال استلام فلوس من غير ما تستلمها؟!
مسحت دموعها وقالت اقعدي يا مريم، أنا هحكيلك كل حاجة، بس بالله عليكي اسمعيني للآخر.
قعدت قدامها، وقلبي بيدق پعنف.
قالت بعد ۏفاة أبوكي بشهور، جه راجل قال إنه محامي كان بيتعامل معاه. قال لي إن فيه فلوس تخصك، وإنه هيحافظ عليها لحد ما تكبري وتقدري تستلميها بنفسك. وكان معاه ورق كتير، وقال إن الإمضا بتاعتي مجرد إثبات إني عرفت بوجود المبلغ.
سألتها پصدمة وإنتِ مضيتي من غير ما تقري الورق؟!
ردت وهي بټعيط كنت لسه مكلومة في أبوكي، وعندي طفلة صغيرة، والراجل كان بيتكلم بثقة، وقال إن أبوكي كان موصيه عليكي. أنا صدقته، يا بنتي.
طب والفلوس؟
قال لي إنها في أمان، وإنك لما تكبري هتستلميها. وبعد فترة، لما حاولت أسأل عنها، قال لي إن الإجراءات لسه مخلصتش. وبعدها اختفى.
حطيت إيدي على راسي.
يعني فيه حد استغل حزنك وجهلك بالقانون، وخلاكي تمضي على ورق ممكن يكون استخدمه بعد كده عشان ياخد فلوسي؟!
أمي هزت رأسها، وقالت أنا غلطت إني ما سألتش، وغلطت إني ما قلتلكيش. كنت خاېفة لما تعرفي تحسي إني ضيعت أمانة أبوكي.
سكتُّ شوية، وبعدها قلت أنا مش هقدر أحكم على اللي حصل غير لما أشوف الورق. بس من النهارده مفيش أسرار تاني بينا، يا ماما. أي حاجة تخص أبويا أو الفلوس لازم أعرفها.
أمي قامت وفتحت الصندوق الخشب مرة تانية.
فيه حاجة تانية محتفظة بيها. يوم ما الراجل ده جه، كان معاه ظرف عليه اسم أبوكي. أنا خبيته لأنني حسيت إن فيه حاجة مش مريحة، وما عرفتش أتصرف إزاي.
طلعت ظرفًا صغيرًا، ولما فتحته، لقيت إيصالًا قديمًا عليه ختم، واسم شخص مكتوب في آخر الصفحة.
الاسم كان محمود عبدالسلام.
نفس اسم زوج نادية!
بصيت لأمي وقلت محمود جوز نادية؟!
أمي قربت الورقة من عينيها، واټصدمت هي كمان.
أنا ما كنتش أعرف إن ده اسمه الكامل. الراجل اللي جه وقتها كان بيقول إن اسمه الأستاذ محمود، وإنه مندوب عن المحامي.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
هل محمود جوز نادية هو نفسه الشخص اللي جه لأمي من سنين؟ وهل كان متورطًا في اختفاء فلوس أبويا؟ ولا فيه شخص تاني بنفس الاسم؟
ما كانش ينفع أتهم حد من مجرد اسم على ورقة قديمة.
صورت المستندات، وحطيتها في ملف، واتصلت بالمحامي وحددت معاه مقابلة تاني يوم.
في مكتب المحامي، حطيت كل الأوراق قدامه، بما فيها جواب أبويا وإيصال الاستلام القديم.
راجعهم بهدوء، وبعدها قال عندنا دلوقتي خيوط مهمة، لكن لازم نتحقق من هوية الشخص المذكور في الإيصال، ونراجع الختم والتوقيع، ونعرف هل فيه ملف قانوني قديم للمبلغ ده. ما ينفعش نعتبر تشابه الأسماء دليل إدانة.
سألته ولو طلع فعلًا محمود جوز نادية؟
رد ساعتها هنطلب منه تفسيرًا، ونراجع علاقته بالمستندات والتحويلات. والأهم إننا نحدد مسار الفلوس بالأدلة.
وبعد ما خلصنا، قال لي فيه طلب رسمي نقدر نبدأ بيه لمراجعة ملكية الأرض والشقة، حسب المستندات المتاحة. لكن لازم تعرفي إن حقوق الأرض وحقوق الأموال مسألتان مختلفتان، وممكن كل واحدة فيهم تحتاج إجراءات منفصلة.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن عندي طريق واضح أمشي فيه، حتى لو الحقيقة هتوجعني.
لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول حضرتك مريم، بنت المرحوم عم صابر؟
قلت بحذر أيوه، مين معايا؟
أنا يوسف. كنت بكلمك امبارح، بس المكالمة اتقطعت. محتاج أشوفك مع المحامي بتاعك، لأن فيه ورق وصلني النهارده لازم تعرفيه.
اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي بعد يومين.
يوم المقابلة، دخل يوسف المكتب وهو شايل شنطة جلد قديمة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه هادية، لكن التعب باين في عينيه.
أول ما شافني، وقف وقال شبه أبوكي جدًا يا مريم.
الجملة دي وجعتني؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *