مريضتى الكاذبة
رشا خالد

العدالة، مش إن حياة ناس تانية تتدمر لمجرد إني اتأذيت.
وبعد مراجعة سجلات المستشفى والأدلة الفنية، لم يثبت إن أنا اللي أجريت التعديلات محل التحقيق، ولا إن عندي علم مسبق بالمخالفات.
وبالتالي، اتشالت عني الشبهات المتعلقة بالتعديلات دي، واستعدت حقي في ممارسة شغلي من غير ما يفضل اسمي مرتبطًا باټهامات ما ثبتتش في حقي.
يوم ما استلمت إخطار الإدارة النهائي بخصوص موقفي، قعدت في مكتبي لوحدي.
بصيت للبالطو الأبيض المعلّق ورا الباب، وافتكرت كل اللي حصل من يوم ما دخلت تيسير عليّا وقالت إنها حامل من جوزي.
افتكرت الخۏف، والشك، والليالي اللي قضيتها وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل اللي عشت معاه 12 سنة قدر يعمل فيا كده.
لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش إنه اختار ست تانية.
كانت إنه اختار يحميني من الحقيقة على طريقته، يعني يخليني أشيل ذنب حاجة ما عملتهاش، ويستغل ثقتي فيه علشان ينجو بنفسه.
بعد فترة، وصلني إخطار رسمي من كريم عن طريق محاميه، بيطلب فيه مقابلة أخيرة علشان نتكلم في مستقبل جوازنا.
وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام.
لما شفته، كان مختلفًا عن الراجل اللي عرفته طول السنين اللي فاتت.
ما كانش لابس بالطو أبيض، ولا بيتكلم بثقة رئيس قسم الجراحة. كان قاعد قدامي بملابس عادية، وملامحه مرهقة.
قال
مريم، أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلّح اللي حصل.
ما رديتش.
كمل
أنا خسړت شغلي، وخسړت سمعتي، وممكن أخسر حاجات أكتر. بس مش عايز أخسرك إنتِ كمان.
بصيت له بهدوء.
إنت خسړت الحاجات دي بسبب قراراتك يا كريم، مش بسببي.
نزل عينيه.
أنا عارف.
وبعد لحظات، قال
أنا كنت خاېف. كنت فاكر إن لو اعترفت بالمشاكل اللي حصلت، حياتي كلها هتنهار. وكل ما كنت بغلط، كنت بحاول أغطي على الغلطة اللي قبلها. لحد ما بقيت مستعد أضحّي بيكي علشان أحمي نفسي.
كانت أول مرة أسمعه يعترف بالحقيقة من غير ما يحاول يبررها بالكامل.
لكن الاعتراف ما رجّعش الثقة.
قلت له
أنا عشت معاك 12 سنة. كنت فاكرة إننا بنواجه الدنيا مع بعض. لكن لما الدنيا ضغطت عليك، قررت تستخدمني كدرع تحتمي وراه.
دمعت عينه.
أنا آسف.
بصيت له، وحسيت بحزن هادي، مختلف عن الڠضب اللي كان جوايا في الأيام الأولى.
قلت
أنا صدقتك سنين يا كريم، ومش هكدب وأقول لك إن السنين دي ما كانتش مهمة بالنسبة لي. كان فيها أيام حلوة، وذكريات حقيقية، وحاجات كنت فاكرة إنها هتفضل معانا طول العمر. لكن الذكريات الحلوة ما تديكش الحق تدمّر الحاضر.
سكت، وبعدها سألني
يعني مفيش فرصة؟
هزيت رأسي ببطء.
مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم بسأل نفسي إذا كان كلامك حقيقي، ولا إذا كنت بتخبي عني حاجة تانية. أنا مش عايزة أقضي بقية عمري وأنا بحاول أتأكد إن الراجل اللي جنبي مش بيخطط ضدي.
قال بصوت منخفض
هتطلّقي؟
رديت
أيوه. لكن مش علشان تيسير قالت لي إنها حامل منك، ولا علشان هي كانت عايزة تاخد مكاني. أنا هطلّقك لأنك كسرت الثقة اللي بينا، ولأنك أثبت إنك مستعد تحمّلني نتيجة أفعالك علشان تنجو بنفسك.
ما حاولش يمنعني.
ويمكن لأول مرة من بداية الأزمة، ما حاولش يقنعني إنه الضحېة.
أنهينا المقابلة، وبعدها بدأنا إجراءات الطلاق من خلال المحامين، مع تسوية الحقوق والالتزامات المالية وفقًا للقانون.
ما كانش فيه مشهد اڼتقام، ولا صړاخ قدام الناس، ولا محاولة إني أفضحه على وسائل التواصل.
كان فيه قرار واضح، وأوراق رسمية، وحياة لازم كل واحد فينا يتحمل مسؤولية اختياراته فيها.
أما القضية، فاستمرت في مسارها القانوني بشكل منفصل عن الطلاق، لأن انتهاء الجواز ما كانش معناه انتهاء التحقيق أو سقوط المسؤولية عن المخالفات.
وده كان
