مريضتى الكاذبة

رشا خالد

ولقيت كريم قاعد في نفس المكان اللي كان قاعد فيه المرة اللي فاتت.
لكن المرة دي، ما كانش لوحده.
كان موجود مدير المستشفى، ومسؤول نظم المعلومات، ومحامي المستشفى، واثنين من المحققين المختصين.
كريم بص لي، وحاول يرسم على وشه ابتسامة هادية.
صباح الخير يا مريم.
رديت باختصار
صباح الخير.
بدأ أحد المحققين الاجتماع وقال
إحنا راجعنا جزءًا من سجلات النظام الإلكتروني، وظهرت اختلافات بين اسم المستخدم المسجل على بعض التقارير والجهاز اللي اتعملت منه التعديلات. لسه بنستكمل الفحص، لكن عندنا مؤشرات تستدعي التحقيق في استخدام الحسابات والصلاحيات.
كريم اتدخل بسرعة
أنا قلت من البداية إن الموضوع ممكن يكون خطأ غير مقصود. مريم كانت مسؤولة عن مراجعة بعض الملفات، وممكن تكون حصلت مشكلة تقنية.
المحقق بص له وقال
إحنا مش بنستنتج المسؤولية من اسم المستخدم وحده. بنراجع سجلات الدخول والأجهزة والصلاحيات، وبنقارنها بالتوقيتات الفعلية للتعديلات.
ولأول مرة، شفت كريم عاجز عن الرد بسرعة.
المحقق كمّل
كمان وصلتنا إفادة من شاهدة عندها معلومات عن تحويلات مالية ومراسلات متعلقة ببعض الملفات محل التحقيق.
كريم رفع رأسه فجأة.
شاهدة مين؟
المحقق ما جاوبش عن سؤاله مباشرة.
كل شخص هيتحدد دوره بناءً على الأدلة. وإحنا هنا علشان نسمع أقوالكم، مش علشان نصدر أحكام مسبقة.
بعد انتهاء الاجتماع، طلب المحققون من كريم الحضور لاستكمال التحقيق في وقت لاحق، وطلبوا من إدارة المستشفى الحفاظ على سجلات النظام والنسخ الاحتياطية وعدم السماح لأي شخص بتعديل الملفات محل المراجعة.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن أول خطوة حقيقية حصلت.
لكن كريم لحقني في الممر.
مسك ذراعي برفق، وقال بصوت منخفض
مريم، أنا محتاج أتكلم معاكي لوحدنا.
سحبت ذراعي بهدوء.
لو عندك حاجة تقولها، قولها هنا.
بص حواليه، وبعدها قال
إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. تيسير بتكدب، ومعتز بيحاول ينجو بنفسه. لو صدقتي كلامهم، هتدمري بيتنا بإيدك.
بصيت له طويلًا.
إنت لسه فاكر إن الموضوع بيتنا يا كريم؟
اتغيرت ملامحه.
كملت
أنا كنت فاكرة إن جوازي منك هو أكتر حاجة آمنة في حياتي. كنت بصحى كل يوم وأنا مطمنة إن الراجل اللي جنبي عمره ما هيستغل ثقتي فيه. لكن إنت استغليت الثقة دي علشان تحمّلني مسؤولية حاجة أنا ما عملتهاش.
قال بعصبية
أنا ما كنتش عايز أأذيكي!
سألته
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
سكت.
قلت
كنت عايز تخليني أطلب الطلاق علشان تبعدني عن الملفات. وكنت عايز تستخدم اسمي علشان تغطي على اللي حصل. وبعدين لما اكتشفت إن خطتك ممكن تفشل، بدأت تهددني بالمستندات اللي معاك.
قرب مني، وصوته اتكسر شوية.
أنا غلطت، بس كان عندي أسباب.
ضحكت بمرارة.
كل الناس عندها أسباب يا كريم. لكن مش كل الناس بتختار إنها تدمّر حياة غيرها علشان تنقذ نفسها.
سيبته واقف في الممر، ومشيت من غير ما أستنى رده.
بعد يومين، حصل تطور مهم في التحقيق.
تيسير حضرت بإرادتها وقدمت للمحققين الرسائل اللي كانت محتفظة بيها، بالإضافة إلى معلومات عن تحويلات مالية بينها وبين معتز، وعن الاجتماعات اللي حضرها كريم.
لكن إفادتها لوحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل حاجة.
وعلشان كده، طلب المحققون فحصًا فنيًا مستقلًا للأنظمة الإلكترونية، ومراجعة سجلات الدخول والنسخ الاحتياطية، ومقارنة التعديلات اللي حصلت على التقارير بالمستندات الأصلية.
النتائج الأولية كشفت إن فيه تعديلات اتعملت باستخدام صلاحيات مرتبطة بمكتب رئيس قسم الجراحة، وإن بعض التعديلات حصلت في أوقات ما كانش فيها أي تسجيل دخول لحسابي.
لكن المحققين ما اكتفوش بده.
راجعوا سجلات الأجهزة، وصلاحيات المستخدمين، وسلسلة الموافقات على التقارير، علشان يحددوا مين نفّذ كل تعديل، ومين طلبه، ومين حاول يخفيه.
وبعد أيام من الفحص، استدعوني علشان أطلع على مستندات تخصني.
دخلت غرفة صغيرة في الإدارة، ولقيت المحقق المسؤول قدامه ملف ورقي.
قال لي
دكتورة مريم، عايزين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *