الحمامة حكايات زهرة

ده اللي بيبعتلي الرسايل ؟ إزاي بيعرف حاجات محدش يعرفها غيري أنا وأهلي؟ حاولت أفهم، أسأل مين؟ معقول هروح أسأل حمامة؟!
عدت الأيام، والحكاية بقت روتين. الحمامة بقت تيجي كل يوم في نفس الميعاد، وفي رقبتها ورقة فيها حل لمشكلة تخصني، أو تحذير من حاجة معرفهاش. وبقيت أشوفها بتحلل لي مواقف مستحيلة، وتعرفني أسرار وحاجات محدش يعرفها عني
جوزي كان دايما يتعصب من موضوع الحمامه ده و كان مصر إن ده حد بيعمل فيا مقلب و بيحاول يعرف هو مين لان الحمامه بقت تكشفلي عنه امور زي بيخبي فلوسه فين او معاه فلوس ذياده مقليش عليها، والحاجات دي كانت بتغيظه
بس انا بقيت مستنية الحمامة دي بفارغ الصبر كل يوم.. تلات شهور كاملة وأنا على الحال ده، اتعودت عليها وبقيت مستنية الرسالة اليومية كأنها طوق نجاة وبقيت انفذ اللي في الورقه بالحرف ويطلع هو الصح.
لحد اليوم اللي قلب الموازين كلها، اليوم اللي ودّع الأمان والهدوء من حياتي بلا رجعة.
جات الحمامة زي كل يوم، وقفت على البلكونة بنفس الطريقة، بس لما قربت منها.. لاحظت حاجة غريبة.. الورقة اللي في رقبتها مكنتش بيضا زي كل يوم.. دي كانت ورقة صفرا فاقعة!
استغربت جدا وفتحتها زي كل يوم ولقيت مكتوب فيها جملة واحدة بس، بدون أي مقدمات، وبدون أي سبب او توضيح
ابعدي عن ابنك فوراً.. اوعي تشوفيه تاني طول حياتك!.
الورقة وقعت من إيدي، واتجمدت في مكاني
الرساله المرادي بتقولي اسيب ابني اللي هو حياتي كلها حرفيا، عقلي وقف عن التفكير، واللي عرفته بعد الرسالة دي قسم ضهري وهد حياتي اللي ما صدقت بنيتها !!!!
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وفضلت أقرا الجملة مرة واتنين وعشرة، وكل مرة كنت بحس إن قلبي بيتعصر بين ضلوعي. أبعد عن ابني إزاي؟ وليه؟ وإيه اللي ممكن يحصل له وأنا أمه اللي فضلت خمس سنين بحلم بيه؟
فضلت واقفة مكاني لحد ما سمعت صوت المفتاح في الباب، وعرفت إن نور رجع من المدرسة. جريت عليه وحضنته جامد لدرجة إنه استغرب وقال لي مالك يا ماما؟ إنتِ بټعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة وقلت له مفيش يا حبيبي، بس وحشتني.
بصلي باستغراب وقال ما أنا لسه شايفك الصبح!
ضحكت بالعافية، بس جوايا كان فيه ڼار مش عارفة أطفيها. طول اليوم وأنا مراقباه، وكل ما يبعد عن عيني أحس إني هتجنن. ولما جه جوزي من الشغل، استنيت لحد ما نور دخل أوضته، ووريت له الورقة.
أول ما قراها، اتغير وشه للحظة، لكنه رجع تمالك نفسه بسرعة وقال بعصبية هو الشخص اللي بيبعتلك الهبل ده اټجنن رسمي؟! إنتِ هتفضلي مصدقة الكلام الفاضي ده لحد إمتى؟
قلت له وأنا بعيط أنا مش مصدقة حاجة، أنا بس خاېفة على ابني. إيه اللي يخلي حد يكتبلي كده؟
خطڤ الورقة من إيدي وقطعها حتت صغيرة ورماها في الژبالة، وقال عشان يوقع بينا وېخرب بيتنا، وإنتِ بتساعديه من غير ما تحسي.
سكت، لكن جوايا كان فيه صوت بيقول إن فيه حاجة غلط. مش عارفة ليه، بس لأول مرة أحس إن عصبية جوزي مش طبيعية.
عدت الليلة وأنا مش عارفة أنام. كل شوية أقوم أبص على نور وهو نايم، وأرجع مكاني وأعيط.
تاني يوم، الحمامة مجتش في ميعادها.
فضلت واقفة في البلكونة بالساعات، وكل ما أسمع صوت جناحات أبص بسرعة، لكن مفيش حاجة. قلت يمكن الرسالة الأخيرة كانت مجرد تحذير وخلاص، ويمكن الشخص اللي بيبعتلي الرسائل زهق.
لكن الساعة اتنين الظهر، وأنا بجهز الغدا، سمعت الخبطة المعتادة

