الحمامة حكايات زهرة

موبايلي ووريتهاله.
قلت له أنا محرضتش ابنك على حاجة. إنت اللي كتبت كل ده بإيدك، وإنت اللي خططت تخليني أخاف وأمشي. حتى الحمامة اللي كانت بتيجي كل يوم بالرسائل، إنت اللي كنت بتبعتها.
سكت لحظة، وبعدين قال إنتِ عرفتي منين؟
السؤال ده كان اعتراف لوحده.
بصيت له پصدمة وقلت يعني فعلًا إنت؟!
حاول ينكر، لكن لما نور شغّل التسجيل قدامه، اتغير لونه، وقعد على طرف السرير وهو مش عارف يقول إيه.
قلت له إنت كنت بتكتبلي أسرار بسيطة عن نفسك، زي الفلوس اللي مخبيها، عشان تخليني أصدق إن اللي بيبعت الرسائل شخص غريب وبيساعدني. وكل ما كنت أثق في الرسائل أكتر، كنت بتقرب من إنك تنفذ خطتك.
فضل ساكت.
وبعدين قال أنا بحب نور، ومكنتش هقدر أعيش من غيره. وإنتِ كنتِ مستحيل تسيبيهولي.
رديت عليه وأنا بعيط وهو الحب يخليك تحرمني من أمه؟ هو عشان بتحب ابنك، يبقى من حقك تكسرني وتخوفني وتخليني أعيش في ړعب؟
قال أنا كنت عايزك تمشي بهدوء، من غير مشاكل.
ضحكت بمرارة وقلت من غير مشاكل؟ إنت كنت مستعد تدمر نفسيتي وتخليني أشك في كل حاجة حواليا، حتى علاقتي بابني! كنت عايزني أمشي وأسيب لك نور والشقة، وتبدأ حياتك الجديدة كأننا عمرنا ما كنا موجودين.
نور بص لأبوه وقال أنا مش عايز أعيش معاك دلوقتي. أنا عايز أقعد مع ماما.
جوزي قام بسرعة وقال إنت ابني، ومش هتقرر الكلام ده لوحدك!
رد نور وأنا مش هقبل إنك تخوف ماما أو تخليني أعيش معاها بعيد عنها. لو بتحبني بجد، كنت هتحافظ عليها عشاني.
الكلام ده كسرني وكسره هو كمان، لكن جوزي بدل ما يعتذر، رجع يزعق وېهدد إنه مش هيسيب الشقة.
وقتها قلت له الشقة دي مش هتتحول لساحة ټهديد. إنت اللي هتمشي دلوقتي، لحد ما نعرف حقوقنا ونحل الموضوع بالطريقة القانونية.
رفض في البداية، لكني اتصلت بأخويا وطلبت منه ييجي، وقلت له إن عندي تسجيلات وأوراق تثبت اللي حصل. ولما جه أخويا وسمع التسجيل وشاف المستندات، وقف في صفي، وطلب من جوزي يخرج لحد ما الأمور تتحدد عن طريق الجهات المختصة.
جوزي فضل يزعق ويقول إن محدش يقدر يطرده، لكن أخويا أكد له إننا مش هنتنازل عن حقنا، وإن أي خلاف على الشقة أو حضانة نور لازم يتحل بالقانون، مش بالخداع والټهديد.
وفي الآخر، خرج من الشقة وهو شايل شنطة هدومه، بعد ما نور رفض يخرج معاه وأصر يقعد جنبي.
وقبل ما الباب يتقفل، بص لنور وقال إنت هتندم إنك اخترت أمك عليا.
نور رد عليه ودموعه على خده أنا مخترتش حد على حد يا بابا. إنت اللي خلتني أخاف منك. لما تصلح اللي عملته وتبطل كدب، يمكن أقدر أرجع أثق فيك.
الباب اتقفل، وأنا وقعت على الكنبة وفضلت أعيط. نور حضڼي وقال خلاص يا ماما، أنا جنبك. مش هسيبك لوحدك.
عدت أيام صعبة، بدأت أتابع الإجراءات القانونية، واحتفظت بكل الرسائل والتسجيلات والأوراق، وماخدتش أي قرار يخص الشقة أو نور من غير ما أعرف حقوقي.
أما الحمامة، فبطلت تيجي.
وفي آخر مرة شفتها، كانت واقفة على سور البلكونة من غير أي ورقة في رقبتها. فضلت باصة لها لحد ما طارت واختفت.
ساعتها فهمت إن الحمامة مكنتش بتعرف الغيب، ولا كانت بتحل مشاكلي بمعجزة. كان جوزي هو اللي بيستخدمها عشان يزرع جوايا الخۏف، وكان بيحط معاها أحيانًا أسرار بسيطة عنه عشان أكمل تصديقه، لحد ما أوصل للحظة اللي ينفذ فيها خطته.
لكن خطته فشلت، لأن الحقيقة ظهرت قبل ما يقدر ياخد مني أغلى
حاجة في حياتي.
والأغرب إن الوسيلة اللي اختارها عشان يخليني أسيب ابني، هي نفسها اللي خلتني أكتشف خيانته لثقتي، وأعرف إن الإنسان ممكن يعيش سنين جنب شخص، ويكون فاكر إنه أمانه، وهو في الحقيقة بيخطط إزاي يهدم حياته.
أما نور، ففضل معايا، وبدأنا نرجع لحياتنا واحدة واحدة. عمره ما نسي اللي حصل، لكنه مع الوقت فهم إن حب الأب مش معناه إن كل تصرفاته صح، وإن من حقه يحط حدود تحميه وتحمي أمه.
وأنا؟ اتعلمت درس عمري ما هنساه الخۏف على اللي بنحبهم ممكن يخلينا نصدق حاجات مستحيلة، لكن لازم نواجه الحقيقة بالدليل والعقل، مش نستسلم لأي حد يحاول يتحكم فينا.
وأكتر حاجة وجعتني مش إنه كان عايز يتجوز واحدة تانية، ولا إنه كان عايز الشقة لنفسه.
اللي كسر قلبي بجد إنه كان عارف إن ابني هو نقطة ضعفي، فاختار يستخدم حبي له كسلاح ضدي.
لكن اللي منعه يكسب في النهاية، هو نفس الحب ده.
لأن نور، اللي قضيت عمري بحلم بيه، كان هو اللي وقف جنبي لما الدنيا كلها اتهدت فوق دماغي.
ومن يومها، كل ما أبص على البلكونة وأفتكر الحمامة، أفتكر إن مش كل رسالة بتوصل لنا هدفها تنقذنا، وإن أحيانًا الحقيقة بتكون مستخبية ورا أكتر حاجة كنا فاكرينها أمان.
الحمد لله اللي كشف لي الحقيقة قبل ما أخسر ابني، وقبل ما أخسر نفسي كمان.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *