اڼتقام الاخ ج 2 حكـايات مني السيد

الفصل الثاني حكايات مني السيد حصري
السكوت اللي نزل على صالة شقة مصر الجديدة مكنش سكوت عادي؛ كان عامل زي كتمة النفس اللي بتسبق العاصفة بدقيقة. عقرب الساعة الحائط الخشب بتاعة المرحوم شريف كان بيتحرك بتكة تقيلة، تك… تك… تك، وكل دقة كانت بتنزل على أعصاب هشام زي شاكوش حديد.
هشام كان لازق في الحيطة، كتافه مضمومة لجوه، وعينيه بتتحرك زي البندول بين وش طارق القاسې، وبين الفايل الجلد الأسود المفتوح على السفرة. ريقه نشف لدرجة إنه بلعه بصوت مسموع، إيديه كانت بتترعش وحاول يدخلها في جيوب بنطلون الترينج عشان يداري الرعشة، بس صوابعه كانت بټخونه.
حنان، الحما، قطعت السكون بنحنحة خاېفة، وحاولت تستجمع شوية من الجبروت اللي كانت بتمارسه على مريم من دقايق، بس صوتها طلع مهزوز ومخڼوق إيه… إيه الھجوم ده يا بني آدم أنت؟ حد يدخل بيوت الناس كده على نص الليل ويهبد الباب؟ هو إحنا في زريبة؟! بعدين أنت جاي تتكلم في إيه بعد أربع سنين غياب، ما الشقة دي بيع وشړا رسمي، وابني دافع فيها شقى عمره ودم قلبه، ومريم أختك ماضية بإيديها

ورجليها ومحدش غصبها على حاجة!
طارق مالتفتش ناحيتها أصلاً، ولا حتى رمش. عينيه كانت متسمرة في بؤبؤ عين هشام، ثابتة، ساقعة، كأنها بتشرحه حتة حتة.
شقى عمره؟ طارق نطقها بنبرة واطية جداً، مفيهاش ذرة زعيق، بس الواطية دي كانت ټرعب أكتر من أي صړيخ. مد إيده بهدوء وطلع أول ورقة من الفايل، ورماها على حرف السفرة ناحية هشام شقى عمره اللي هو كان سبعتاشر ألف جنيه في حسابه في بنك مصر، واخد بيهم سلفة عشان يسدد أقساط عربية لانوس متهالكة؟ شقى عمره ده اللي خلاه يروح لمكتب الأستاذ مدحت القاضي، المحامي المشطوب من نقابة المحامين من سبع سنين بسبب تزوير إعلامات وراثة وعقود بيع ابتدائي؟
هشام أول ما سمع اسم مدحت القاضي، ركبته سابت، وسند ضهره على الحيطة كأنه هيغمى عليه. وشه اللي كان أبيض جاب لون رصاصي، وعينيه وسعت بړعب حقيقي.
شيماء أخته حاولت تتدخل، قامت وقفت من على الكنبة بصوتها العالي المفضوح أنت جاي تلف وتدور علينا بكلام محامين وخلاص؟ الشقة باسم أخويا في الشهر العقاري، وبالتوكيل، وروح اخبط راسك في أكبر حيطة! إحنا هنا في بيتنا،
وأنت غريب، ولو ما خرجتش حالاً هنطلب النجدة ونقول تهجم على شقة ستات على نص الليل!
طارق لف وشه ببطء ناحية شيماء. النظرة اللي بصلها بيها خلت لسانها يرجع في زورها في ثانية، وحطت إيدها على بؤها ورجعت قعدت جنب أمها وكمشت رجلها تحتها.
طارق مسك الفايل، وشاور بيه اطلبي النجدة يا شيماء. اطلبيها برضاكي، أو استني تلت ساعة بالظبط والنجدة ومباحث الأموال العامة هيجوا لوحدهم من غير ما تطلبي. تحبي أقولك هيجوا ليه؟
مريم كانت لسه واقفة مكانها، حاطة إيدها على بؤها والدموع بتنزل من عينيها شلال، بس دموعها مكنتش دموع انكسار المرة دي؛ كانت دموع الذهول. طارق أخوها، اللي سابته وهو مجروح من كلامها، مكنش مسافر ناسيها ولا بايعها… ده كان بيحفر ورا اللي بيحصل من سنين.
طارق سحب كرسي من كراسي السفرة، وقعد عليه، وحط رجل على رجل، وسند كوعه على الترابيزة وبص لهشام تعال هنا يا هشام. اقرب. بدل ما أجي أنا أوقفك بنفسي.
هشام اتحرك زي العروسة الخشب، رجليه مش شايلاه، ووصل لحد السفرة ووقف منحني الرقبة، عينه في الأرض.
بص في الورق يا هشام، طارق
قالها بنبرة

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *