اڼتقام الاخ ج 2 حكـايات مني السيد

مكنتيش فاكرة إن ليها رب يجيبلها حقها؟ مكنتيش فاكرة إن ډم الراجل اللي بنى البيت ده مش هيروح هدر؟
في اللحظة دي، صوت خطوات تقيلة وسريعة بدأ يرن على السلم الرخام بتاع العمارة. خبط بيادات وظباط طالعين، وصوت كشاكيل ولاسلكي بيصفر في الطرقة برة.
هشام حاول يقوم يزحف ناحية أوضة النوم عشان يقفل على نفسه، بس طارق حط رجله قدامه وكعبله، فوقع على وشه في الصالة تاني.
الباب الخارجي كان موارب، وفجأة اتفتح ودخل شاب معاه رامي السواق، ووراهم ظابط شرطة برتبة نقيب، معاه أمينين شرطة مسلحين.
النقيب دخل، مسح الصالة بعينيه، وبص لطارق وهز راسه باحترام مساء الخير يا فندم. البلاغ رقم 1084 جنح أموال عامة.
النقيب بص على هشام اللي كان مرمي في الأرض ووشه في الباركيه، وقال لأمين الشرطة اللي معاه كلبشه يا عادل. وهات شنطة أوراقه وتليفوناته وكل الأجهزة اللي في الشقة.
أمين الشرطة نزل على هشام، لف دراعاته ورا ضهره، وصوت تكة الكلبش الحديد وهي بتقفل على معصم هشام عملت صوت شق قلب حنان نصين، فصړخت صړخة ولولت بيها في العمارة كلها.
النقيب بص لمريم وقال بصوت هادي ألف سلامة عليكي يا مدام مريم. محضر النيابة اتسجل فيه كل حاجة، ومعانا أمر تمكين فوري من المحامي العام بتمكينك من الشقة وطرد أي شاغل ليها بدون وجه حق بقوة القانون.
النقيب لف وشه لحنان وشيماء قدامكم نص ساعة بالظبط. شنطة هدوم واحدة لكل واحدة فيكم، ومن غير ولا مليم من عفش الشقة أو حاجتها. وأي ورقة أو حاجة مش بتاعتكم هتتفتش على الباب. ولو ما خلصتوش في نص ساعة هتنزلوا في البوكس مع المتهم پتهمة التستر وإخفاء مضبوطات.
شيماء جرت على الأوضة وهي بتصوت وتلم هدومها في شنطة مقطوعة، وحنان كانت ساندة على الحيطة بټعيط بمرارة وحسرة، وهي شايفة ابنها بيتشد من هدومه زي الحرامية ومتبهدل في الكلبش وخارج في الطرقة والسكان بدأوا يفتحوا أبواب الشقق من الدوشة ويتفرجوا على الڤضيحة.
هشام وهو خارج من الباب، اتلفت ورا ضهره لآخر مرة، عينه جت في عين مريم. كان بيبصلها بنظرة رجاء وانكسار، بيتمنى كلمة واحدة منها تنقذه.
مريم وقفت طولها، رفعت راسها لفوق، ومسحت دموعها بضهر إيدها اللي محروقة. مكنش في عينيها ذرة شفقة، بصت له بقرف، ولفت ضهرها ومادتلوش حتى فرصة يسمع صوت نفسها.
الباب اتقفل ورا هشام والشرطة.
الصالة رجعت هديت تاني، بس مكنش هدوء كئيب زي بتاع زمان. كان هدوء نظيف، كأن البيت بيطهر نفسه من كل الۏساخة اللي كانت فيه.
طارق قرب من مريم بالراحة. وقف قدامها.
مريم رفعت عينيها وبصت لأخوها. شافت التعب اللي في عينيه، السهر، والسنين اللي شال فيها الهم لوحده عشان يرجع ويقف الوقفة دي.
طارق مد إيده الاتنين، وحضنها.
حضنها بكل قوته، ومريم اڼفجرت في العياط في حضنه. عياط السنين كلها خرج في اللحظة دي، كانت بتشهق وبتضغط على الجاكيت بتاعه كأنها خاېفة يكون حلم وتصحى منه تلاقي نفسها لسه شغالة عند هشام وأمه.
طارق طبطب على ضهرها بحنان، وباس راسها، وهمس في ودنها بصوت دافي ورجولي خلاص يا مريومة… كابوس وانتهى. حقك رجع بالمليم، ورأسك مرفوعة في السما. طول ما أنا بتنفس على وش الدنيا، مفيش كلب يقدر يمس شعرة منك تاني.
مريم رفعت راسها من حضنه، وبصت في عينيه وقالت سامحني يا طارق… سامحني عشان قولتلك ملكش دعوة بيا… أنا كنت عامية.
طارق مسح دموعها بإيده مسامحك من أول يوم يا هبلة. هو الأخ يزعل من
-أخته؟ ده إنتِ ريحة أبويا وأمي في الدنيا.
طارق سكت ثانية، وبعدين بص حوالين الصالة، وبص على الفايل الأسود اللي لسه محطوط على السفرة، وملامحه رجعت بقت جادة تاني.
مريم لاحظت النظرة دي وسألته بقلق في إيه يا طارق؟ هو لسه في حاجة تانية؟
طارق مشى ناحية السفرة، وفتح سوستة داخلية في الفايل مكنتش باينة من الأول، وطلع منها ورقة تانية، كانت متطبقة تلات تطبيقات ومكتوبة بخط يد قديم ومميز جداً.
طارق بص للورقة وقال بصوت واطي ومحير الموضوع مخلصش مع هشام يا مريم. هشام كان مجرد واجهة صغيرة، مجرد طعم في لعبة تانية أكبر بكتير مكنتش هعرفها لولا الفحص البنكي اللي عملته الأسبوع اللي فات… الورقة دي مش بتاعة هشام. الورقة دي بابا كتبها بخط إيده قبل الحاډثة بتلت أيام، وفيها سر الحاډثة اللي ماتوا فيها… وسر الشقة دي بالذات.
مريم اټصدمت والدم هرب من وشها تاني، وبصت للورقة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *