ج الاخير والبادي اظلم للكاتبة نرمين عادل همام
ج الاخير

جالها هبوط حاد في الدورة الدموية ووقعت من طولها على الكنبة، وعصام كان قاعد في مكانه مشلول تماماً، مذهول ومبرق عينه، مش عارف يلم مصيبته وفلوسه وجوازته اللي اتكشفت، ولا يلحق أخته اللي بتضرب جوزها، ولا يلحق أمه اللي غيبت عن الوعي.
في وسط المولد والهرجلة والقلبان ده كله، قمت بكل هدوء وبرود أعصاب، دخلت أوضتي، وجبت شنطة هدومي الكبيرة اللي كنت مجهزاها ومقفلّاها من أسبوع فات وشايلاها في الدولاب. خرجت ووقفت قدامهم كلهم وثباتي الانفعالي ده يدرس في كتب، وبصيت لعصام وقولتله:
— “أنا عرفت بجوازتك السودة دي يا عصام من ليلة الفرح والميكروباصات والتابلت.. وطول الفترة اللي فاتت دي، كنت بسحب كل مليم، قرش ومغسول، من حسابك البنكي المشترك اللي كنت مأمني عليه وكاتبه باسمنا، ونقلتهم كلهم بالمليم لحسابي الخاص بيا أنا. اعتبر الفلوس دي مؤخر صداق، وتعويض شرعي عن سنين خدمتي ومراري ليك ولأهلك “ببلاش” ومن غير تمن.”
عصام قام من مكانه زي المجنون، عروق رقبته نفرت وبقى يزعق ويصرخ بأعلى صوته:
— “فلوسي! شقى عمري وتحويشة السنين تضيع مني كدة!” بصيت له وأنا واقفة على عتبة باب الشقة والشنطة في إيدي وقولتله ببرود:
— “اللي يغدر ويخون الأمانة يستحمل نتيجة أفعاله. أنا رفعت عليك قض..ية خلع والمحامي بتاعي زمانه بيبعتلك الإعلان وهيرد عليك في المحاكم. والشقة دي بقا..
“هدية” مني لمراتك وعروستك الجديدة، خليها تيجي تنور وتعيش على عفشي القديم وتتهنى بيه.” خرجت وقبلت الباب ورايا، وكنت سامعة صريخ ريهام اللي واصل لآخر الشارع وهي بتضرب في طارق وتقطع هدومها، وذهول وصدمة عصام اللي انكسر وخسر مراته وفلوسه وتحويشة عمره في لحظة غدر واحدة طمع فيها.
ركبت التاكسي وأنا باصة للطريق، وحاسة إن روحي خفيفة زي الريشة، كأني كنت شايلة جبل من الهم والغم ونزل من على كتافي ورميته ورا ظهري. (بقلم نرمين عادل همام)
بعد سنة كاملة من اليوم ده.. الدنيا اتغيرت تماماً. أنا دلوقتي متجوزة راجل تاني خالص، راجل بجد بيعرف قيمتي، بيحترمني وبيشيلني من على الأرض شيل. والنهاردة تحديداً كنت عند دكتور النساء، وعملت السونار وعرفت إني حامل في توأم! في اللحظة دي، دمعت وعرفت إن العيب والسبب مكنش مني أنا أبداً طول السنين اللي فاتت،
