ج الاخير والبادي اظلم للكاتبة نرمين عادل همام

ج الاخير

عصام في ثانية واحدة وشه جاب ألوان الطيف كلها، اتقلب من الأبيض للأحمر للاصفر، والصدمة شلته، والشوكة وقعت من إيده ورنت على السفرة برنة عالية. حماتي وريهام بصوا لبعض برعب وذهول، وعينيهم كانت هتطلع من مكانها. ريهام، بجبروتها المعتاد والشر اللي في عينها، حاولت بسرعة “تلم الدور” وتداري الخيبة، وبصت لي وبكل بجاحة وقالت: 

— “أيوه يا ليلى، وماله؟ الشرع حلل له أربعة ومحللش حاجة عيب، وإحنا بصراحة خبينا عليكي عشان خايفين على مشاعرك الرهيفة وحاستك الحساسة، وكويس والله إنك عرفتي من نفسك وعقلتي واستوعبتي الأمر من غير شوشرة.”

أنا أول ما سمعت كلامها، ضحكت بصوت عالي جداً، ضحكة رنت وهزت حيطان المكان كله، وبصيت لها وقولتلها بمنتهى التحدي: 

— “أنا عاقلة جداً يا ريهام وفوق ما تتخيلي، وعشان أنا قلبي أبيض وكبير ومبحبش أشيل من حد، زي ما باركت لأخوكي عصام وفرحتله من قلبي، لازم وضروري أباركلك أنتي كمان على فرحتك الكبيرة!” ريهام استغربت جداً ونبرة صوتها اتخطفت ولونها هرب وقالت بشك:

 — “تباركيلي؟ تباركيلي على إيه مش فاهمة؟” لفيت عيني وبصيت لطارق جوزها اللي كان قاعد في الموقف ده عرقان ونقط العرق بتنزل من جبينه، وبيموت من الرعب والتوتر، شاورت عليه بصباعي وقولت بأعلى صوت:

— “أحب أبارك للأستاذ طارق جوزك المصون على جوازه بالسر من نورا بنت خالتي، ومش بس جواز كدة وكدة.. ده كمان نورا حامل في شهرين وفي بطنها حتة عيل منه. يعني طارق طلع أشطر، وعنده صحة أسرع من أخوكي عصام “السبع” بكتير أوي!” (بقلم نرمين عادل همام)

الصمت اللي حصل في الصالة بعد الجملة دي كان مرعب، سكوت غريب ومخيف زي سكوت ما قبل العاصفة والزلزال. ريهام صرخت فجأة بصوت هز العمارة، ووقفت من على الكرسي زي الممسوسة أو اللي لمسها سلك كهربا، وقالت وهي بتنهج بوجع وغيظ: 

— “أنتي بتقولي إيه يا مجنونة أنتي؟ أنتي واعية للكلام ده؟ طارق جوزي أنا يعمل كدة ويتجوز عليا؟” طارق في اللحظة دي نكس رأسه في الأرض وبص في السجادة، ومقدرش ينطق ولا بحرف واحد ولا يرفع عينه في عينها، والسكوت ده كان أكبر وأقوى اعتراف منه بكل حاجة. ريهام أول ما شافته ساكت، هجمت عليه زي القطة الشرسة العميا، تلطم وتضرب فيه وتصوت، وحماتي من الصدمة والخراب اللي حل على بيوت ولادها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *