عزومه امي ج1

حكايات روماني مكرم

انا لسه والده يوم عشره رمضان

وحماتى عامله عزومه رمضان للعيله كلها

حكايات رومانى مكرم

وتقولى انتى اكلك حلو اعملى الاكل والحلويات

وانا الجـ,ـرح لسه مملمش وتعبانه

ولم قولت لزوجى ياجل العزومه لم اخف شويه رفض

كان يوم 10 رمضان يومًا لن أنساه ما حييت.

ليس فقط لأنه اليوم الذي احتضنت فيه طفلي لأول مرة… بل لأنه كان أيضًا اليوم الذي شعرت فيه أن قلبي نفسه وُلد من جديد — ولكن وسط ألمٍ لم أتوقعه.

عدت من المستشفى إلى البيت وأنا بالكاد أستطيع المشي.

الجـ,ـرح ما زال يؤلمني، وجسدي كله مرهق، وطفلي الصغير لا يكف عن البكاء كل ساعتين.

كنت أحاول فقط أن أتعلم كيف أكون أمًا… وأتعافى في نفس الوقت.

مر يومان فقط.

كنت جالسة على السر,,ـــــير، والطفل نائم بجانبي، عندما دخل زوجي الغرفة وهو يمسك هاتفه ويقول بنبرة عادية جدًا:

— “أمي بتقول إن عندها عزومة رمضان كبيرة بعد بكرة.”

رفعت عيني له ببطء، وقلت بتعب:

— “طيب… ربنا يبارك.”

سكت لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يقع من مكانه:

— “وهي عايزاكي تعملي الأكل… أصل إنتِ أكلك حلو.”

ظننت أنه يمزح.

ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:

— “أنا؟! يا حبيبي أنا لسه والدة من يومين… أنا مش قادرة أقف أصلاً.”

لكنه رد ببساطة وكأن الأمر عادي جدًا:

— “أمي قالت العيلة كلها جاية… وبتحب أكلك.”

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

قلت بصوت خافت:

— “طيب قولها نأجل العزومة شوية… لما أخف.”

نظر لي وكأنه لا يفهم لماذا أطلب ذلك، وقال:

— “ليه يعني؟ الناس متعزمة خلاص.”

كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها أنني وحدي تمامًا.

لم أطلب منه المستحيل…

لم أطلب هدية…

ولا حتى كلمة حلوة.

كنت فقط أريد أن يقول:

“مراتي تعبانة… نأجل العزومة.”

لكن هذا لم يحدث.

في اليوم التالي، اتصلت حماتي.

كنت أحمل طفلي وأحاول تهدئته عندما رن الهاتف.

رددت عليها بصوت متعب:

— “ألو يا طنط.”

قالت بصوت مليء بالحماس:

— “إزيك يا حبيبتي؟ أنا بجهز لعزومة كبيرة بكرة… العيلة كلها جاية!”

سكتُّ قليلاً.

ثم قالت الجملة التي جعلت عيني تمتلئ بالدموع:

— “بصي بقى… أنا عايزاكي تعملي المحشي والفتة والفراخ، وكمان الكنافة والبسبوسة. إنتِى إيدك حلوة ما شاء الله.”

نظرت إلى بطني…

إلى الجـ,ـرح الذي ما زال يؤلمني مع كل حركة.

وقلت بهدوء:

— “بس أنا لسه والدة يا طنط…”

لكنها قاطعتني بسرعة:

— “ما انتي قاعدة في البيت… يعني فاضية.”

تجمدت الكلمات في حلقي.

حكايات رومانى مكرم

فجأة بدأ طفلي يبكي بصوت عالٍ، وكأن الله أرسل صوته ليقول ما لا أستطيع قوله.

سمعته عبر الهاتف.

لكن ردها كان أبرد مما توقعت:

حكايات رومانى مكرم

— “خلاص روّقيه بسرعة… وابدئي في الأكل بدري بكرة.”

وأغلقت الخط.

جلست على السر,,ـــــير…

والطفل يبكي في ح*ضني…

وأنا أبكي معه.

دخل زوجي بعد دقائق.

نظر إلي وقال:

— “مالك؟”

قلت وأنا أمسح دموعي:

— “أنا مش قادرة أعمل كل ده.”

فقال ببرود:

— “اعملي اللي تقدري عليه وخلاص.”

في تلك اللحظة شعرت أنني لست زوجته…

بل مجرد طباخة في بيت العيلة.

مر اليوم ببطء شديد.

وفي صباح يوم العزومة…

استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت أخت زوجي الباب… ثم دخلت المطبخ.

نظرت إلى الأواني الفارغة وقالت باستغراب:

— “هو الأكل لسه ما اتعملش؟!”

وقبل أن أتكلم… دخلت حماتي خلفها.

وقفت في وسط المطبخ…

ونظرت لي من أعلى لأسفل…

ثم قالت بصوت عالٍ أمام الجميع:

#الكاتب_رومانى_مكرم

— “إيه ده؟! لسه نايمة؟!”

رفعت عيني لها وأنا أحاول الوقوف رغم الألم.

لكن فجأة…

شعرت بدوار شديد.

وآخر شيء رأيته قبل أن تسود الدنيا أمام عيني…

هو وجه زوجي وهو يصرخ باسمي.

ثم سقطت على الأرض.

حكايات رومانى مكرم

عندما فتحت عيني… كان أول شيء سمعته صوت بكاء طفلي.

الصوت كان قريب… لكنه بدا بعيدًا في نفس الوقت، كأنني أسمعه من آخر الغرفة.

حاولت أن أفتح عيني أكثر، لكن رأسي كان يدور بشدة.

سمعت أصواتًا متداخلة حولي:

— “يا نهار أبيض… هي وقعت!”

— “حد يجيب مية بسرعة!”

— “يمكن ضغطها واطي!”

لكن الصوت الذي كنت أبحث عنه… صوت زوجي… لم أسمعه.

بعد لحظات أحسست بيد باردة تلمس جبيني.

فتحت عيني ببطء… فوجدت أخت زوجي تنظر لي بقلق.

قالت: — “إنتِ كويسة؟”

حاولت أن أتكلم… لكن صوتي خرج ضعيفًا: — “ابني… فين ابني؟”

فجأة جاء صوت بكائه من الغرفة.

دخلت جارتي العجوز أم حسن وهي تحمله.

كانت قد سمعت الجلبة من شقتها وفتحت الباب.

قالت وهي تهزه بحنان: — “متقلقيش يا بنتي… ابنك معايا.”

مدت الطفل نحوي، وما إن وضعته في ح*ضني حتى شعرت بشيء دافئ يعود إلى قلبي.

لكن في نفس اللحظة…

سمعت صوت حماتي من المطبخ تقول بنبرة ضيق:

— “طيب والأكل؟! الناس هتوصل بعد ساعة!”

تجمدت الغرفة.

حتى أم حسن رفعت حاجبيها بدهشة.

أما أنا… فشعرت بشيء داخلي ينكسر مرة أخرى.

لكن المفاجأة جاءت من حيث لم أتوقع.

أخت زوجي التفتت لها وقالت لأول مرة بصوت حاد:

— “ماما… هي لسه والدة من يومين!”

ردت حماتي بعصبية: — “وأنا قلت لها تعمل حاجة صعبة؟ ده أكل عادي!”

ضحكت أم حسن ضحكة قصيرة وقالت: — “عادي؟! محشي وفراخ وفتة وكنافة ده عادي؟! ده عزومة فرح!”

ساد صمت ثقيل في المطبخ.

لكن فجأة…

رن جرس الباب.

دخل عم زوجي وزوجته وأولادهم.

ثم بدأ باقي الضيوف يصلون واحدًا تلو الآخر.

البيت امتلأ بالناس…

لكن المطبخ كان فارغًا.

لا محشي…

لا فراخ…

لا فتة…

ولا حتى رز.

بدأ الهمس بين الضيوف:

— “هو الأكل فين؟”

— “لسه ما اتعملش؟!”

— “إزاي؟!”

وقفت حماتي في وسط الصالة مرتبكة لأول مرة.

ثم نظرت نحوي بنظرة غاضبة… وكأن كل ما حدث خطئي أنا.

لكن قبل أن تتكلم…

حدث شيء لم يكن في الحسبان.

دخل رجل غريب إلى البيت.

كان يقف عند الباب وهو يتنفس بسرعة وكأنه كان يبحث عن شيء.

نظر حوله… ثم قال بصوت مرتفع:

— “مين هنا اسمها سارة؟!”

تجمدت في مكاني.

هذا اسمي.

لكنني لم أره من قبل.

نظر زوجي للرجل بتوتر وقال:

— “إنت مين؟!”

اقترب الرجل خطوة وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:

— “أنا جاي أقول الحقيقة… قبل ما يحصل مصيبة.”

ساد الصمت في البيت كله.

حتى طفلي توقف عن البكاء للحظة.

ثم نظر الرجل نحوي مباشرة وقال:

— “إنتِ لازم تعرفي… اللي حصل ليلة ولادتك ماكانش صدفة.”

ارتجف قلبي.

قلت بصوت ضعيف:

— “إيه اللي تقصده؟”

نظر الرجل إلى زوجي…

ثم قال ببطء:

— “اسألي جوزك… ليه كان عايزك ترجعي البيت بسرعة من المستشفى.”

اتسعت عيون الجميع.

أما زوجي… فتغير لون وجهه فجأة.

وفي تلك اللحظة… شعرت أن سرًا كبيرًا سيخرج للنور.

لكن الحقيقة…

كانت أخطر بكثير مما تخيلت.

لكل عشاق القصص الكامله بدون مقاطعة اعملو متابعه لصفحه رومانى مكرم

تجمدت الكلمات في البيت كله بعد جملة الرجل الغريب.

كل العيون اتجهت نحو زوجي.

حتى حماتي التي كانت منذ دقائق تصرخ بسبب الأكل… أصبحت صامتة تمامًا.

أما أنا… فكنت أجلس على الأريكة وطفلي في حض*ني، وقلبي يدق بسرعة لدرجة أنني شعرت أن الجميع يسمعه.

قلت للرجل بصوت مرتجف:

— “إنت مين؟… وإيه اللي بتقوله ده؟”

تقدم خطوة إلى الداخل وأغلق الباب خلفه، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد في الخارج.

ثم قال:

— “اسمي محمود… وأنا شغال سواق الإسعاف اللي كان موجود ليلة ولادتك.”

اتسعت عيني.

بدأت أتذكر تلك الليلة…

الألم…

الدموع…

الطريق إلى المستشفى…

ثم كل شيء أصبح ضبابيًا بعدها.

لكن محمود أكمل كلامه بصوت منخفض:

— “أنا ماكنتش ناوي أتكلم… لكن ضميري تعبني.”

نظر إلى زوجي مباشرة وقال:

— “خصوصًا بعد اللي سمعته منه.”

صرخ زوجي فجأة:

— “إنت بتكدب!”

لكن محمود لم يتراجع.

قال بهدوء:

— “يبقى قول لهم إنت طلبت مني إيه.”

ساد الصمت مرة أخرى.

قلت وأنا أشعر ببرودة تسري في جسدي:

— “طلب منك إيه؟”

تردد محمود للحظة… ثم قال:

— “طلب مني أرجعك البيت بسرعة… حتى قبل ما الدكتور يوافق.”

بدأ الهمس ينتشر بين الضيوف.

أحدهم قال: — “ليه يعني؟!”

أما أنا… فشعرت أن قلبي يسقط ببطء.

قلت لزوجي:

— “ده حقيقي؟”

نظر إلي للحظة… ثم قال بعصبية:

— “أنا كنت قلقان عليكِ بس!”

لكن محمود هز رأسه وقال:

— “لا… مش ده السبب.”

ثم قال الجملة التي قلبت البيت كله:

— “السبب إن في حد كان جاي المستشفى يسأل عليك.”

تجمدت.

قلت: — “مين؟”

رد محمود:

— “رجل كبير… شكله غني جدًا… وكان بيسأل عنك بالاسم.”

ارتفعت الأصوات في البيت.

حماتي قالت بدهشة: — “مين ده؟!”

أما زوجي… فبدا عليه التوتر الشديد.

قال بسرعة:

— “أنا معرفش حاجة عن الكلام ده!”

لكن محمود أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا…

كارت ذهبي.

وضعه على الطاولة أمام الجميع.

وقال:

— “الرجل ده اداني الكارت ده… وقال لو البنت دي سألت عنه في يوم… أديها الكارت.”

مددت يدي ببطء وأخذته.

كان مكتوبًا عليه اسم:

“حسام الجارحي”.

وفجأة…

سمعت صوت عم زوجي يصرخ بدهشة:

— “إنت بتقول حسام الجارحي؟!”

قلت: — “إيه يعني؟”

نظر إلي الجميع وكأنني لا أعرف شيئًا مهمًا جدًا.

قال عم زوجي بصدمة:

— “ده واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد!”

بدأت أفقد القدرة على الفهم.

رجل غني يبحث عني… ليلة ولادتي؟

لماذا؟

لكن المفاجأة الأكبر جاءت في تلك اللحظة.

محمود قال بهدوء:

— “هو قال كمان جملة غريبة… قبل ما يمشي.”

ابتلعت ريقي وقلت:

— “قال إيه؟”

نظر إلي مباشرة وقال:

— “قال… لو البنت دي عاشت… قولولها إن الحقيقة لازم تظهر.”

تجمد الدم في عروقي.

لكن قبل أن أسأل أي سؤال آخر…

فجأة…

سمعنا صوت فرامل سيارة قوية تقف أمام البيت.

ثم صوت باب سيارة يُفتح.

والخطوات تقترب من الباب.

نظر محمود من الشباك… ثم اتسعت عينيه.

وقال بذهول:

— “يا نهار أبيض…”

قلت بسرعة:

— “في إيه؟!”

ابتلع ريقه وقال:

— “هو… هو بنفسه هنا.”

تجمد البيت كله.

وفي اللحظة التالية…

رن جرس الباب.

الرجل الذي يحمل السر…

وصل.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

تجمد الجميع في أماكنهم بعد صوت جرس الباب.

لم يتحرك أحد.

حتى طفلي الذي كان يتحرك في ح*ضني… هدأ فجأة كأنه يشعر بأن شيئًا كبيرًا سيحدث.

رن الجرس مرة ثانية.

ثم ثالثة.

نظر الجميع إلى زوجي.

لكنه لم يتحرك.

كانت عيناه مثبتتين على الكارت الذهبي فوق الطاولة… وكأن اسمه المكتوب عليه يطارده.

في النهاية… تقدمت أم حسن بخطوات بطيئة نحو الباب.

قالت وهي تتمتم: — “يا رب استر…”

فتحت الباب.

وفجأة…

ساد صمت عميق في البيت.

رأيت أم حسن تتراجع خطوة للوراء بدهشة.

ثم دخل رجل طويل في منتصف الخمسينات من عمره.

بدلة أنيقة…

شعر رمادي مرتب…

ونظرة قوية تجعل المكان كله يهدأ.

لم أحتج أن أسأل من هو.

عرفت فورًا.

حسام الجارحي.

نظر حوله ببطء… كأنه يبحث عن شخص.

ثم وقعت عيناه عليّ.

في تلك اللحظة…

تغير وجهه تمامًا.

اقترب خطوة… ثم توقف فجأة وكأن الزمن عاد به سنوات طويلة.

قال بصوت منخفض مليء بالمشاعر:

— “سارة…”

ارتجف قلبي.

قلت بدهشة: — “حضرتك تعرفني؟”

لم يجب فورًا.

بل اقترب أكثر… ثم نظر إلى الطفل في ح*ضني.

كانت عينيه تلمعان بشيء غريب… خليط من الدهشة والحزن.

ثم قال جملة جعلت الأرض تهتز تحت قدمي:

— “أنا كنت بدور عليكي من خمسة وعشرين سنة.”

انتشرت الهمسات في الغرفة.

حماتي قالت: — “إيه الكلام ده؟!”

أما أنا… فكنت أشعر أنني في حلم.

قلت له:

— “حضرتك أكيد غلطان… أنا عمري ما شفتك.”

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

— “أيوه… لأنك ماكنتيش تعرفي الحقيقة.”

ثم التفت إلى الجميع وقال:

— “ممكن نتكلم شوية؟”

لكن قبل أن يكمل…

صرخ زوجي فجأة:

— “مفيش كلام!”

كل العيون اتجهت إليه.

كان يقف بعصبية شديدة.

قال بصوت مرتفع:

— “إنت جاي تعمل مشاكل في بيتي؟!”

لكن حسام نظر إليه بهدوء شديد وقال:

— “أنا مش جاي أعمل مشاكل… أنا جاي آخد حقي.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

قلت بارتباك:

— “حقك إيه؟”

نظر إلي ببطء… ثم قال:

— “حقي في بنتي.”

انفجر البيت كله بالصراخ.

— “إيه؟!”

— “بنتك؟!”

— “يعني إيه؟!”

أما أنا…

فشعرت وكأن الهواء اختفى من حولي.

قلت بصوت يكاد لا يُسمع:

— “حضرتك تقصد… إيه؟”

تنهد حسام بعمق.

ثم قال:

— “أمك الحقيقة كانت بتشتغل عندي زمان… وكانت أقرب إنسانة لمراتي.”

نظرت له وأنا أحاول الفهم.

لكن كلامه التالي كان كالصاعقة.

— “يوم ما اتولدتي… حصلت دــ,,ـــــادثة غيرت كل حاجة.”

اقترب خطوة أخرى وقال:

— “وفي الفوضى دي… اختفيتي.”

قال عم زوجي بدهشة:

— “يعني إيه اختفت؟!”

رد حسام ببطء:

— “يعني حد خد الطفلة… ورباها كأنها بنته.”

بدأت يداي ترتجفان حول طفلي.

قلت بصوت مكسور:

— “حضرتك بتقول إني… مش بنت أهلي؟”

لم يجب مباشرة.

لكن عينيه كانتا مليئتين بالحقيقة.

وفي تلك اللحظة…

قال محمود فجأة:

— “أنا افتكرت حاجة!”

نظر الجميع إليه.

قال بسرعة:

— “ليلة الولادة… في ممرضة كانت بتتكلم مع جوزها في التليفون.”

قلت:

— “وقالت إيه؟!”

رد محمود:

— “كانت بتقول إن في حد دفع فلوس كتير… عشان الحقيقة ما تظهرش أبدًا.”

تجمدت الأنفاس.

لكن قبل أن نتكلم…

فجأة…

سمعنا صوت طفل يبكي.

نظرت إلى طفلي في ح*ضني…

لكن البكاء لم يكن منه.

جاء الصوت من الغرفة الأخرى.

نظر الجميع لبعضهم بصدمة.

قالت أم حسن بخوف:

— “بس… مفيش أطفال تانيين في البيت!”

بدأ قلبي يدق بسرعة.

ثم فجأة…

فتح باب الغرفة ببطء.

وظهر شخص لم يتوقعه أحد.

وعندما رأيته…

شعرت أن السر الحقيقي…

لم يبدأ بعد.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

تجمدت الأنفاس في البيت كله…

والعيون اتجهت نحو باب الغرفة الذي فتح ببطء.

ثم ظهرت أخت زوجي الصغيرة، ندى… وهي تحمل بين يديها طفلة رضيعة.

لكن تلك الطفلة… لم تكن طفلي.

شعرت بقلبي يتوقف لحظة.

قلت بارتباك:

— “ندى… دي بنت مين؟!”

تبادلت ندى نظرة سريعة مع أمها… ثم قالت بتوتر:

— “أنا… أنا لقيتها بتعيط جوه.”

صرخت حماتي بسرعة:

— “أكيد صوتها جاي من الشارع!”

لكن أم حسن هزت رأسها وقالت:

— “لا يا حاجة… الصوت كان جوه البيت.”

اقترب حسام الجارحي خطوة، وعيناه مثبتتان على الطفلة.

ثم قال بصوت هادئ لكن فيه قلق واضح:

— “هاتوا الطفلة هنا.”

ترددت ندى… لكنها في النهاية تقدمت ووضعَت الطفلة بين يديه.

نظر إليها طويلًا…

ثم فجأة اتسعت عيناه.

قال بصوت منخفض:

— “مستحيل…”

قلت بسرعة:

— “في إيه؟!”

لكنه لم يجبني فورًا.

بل أخرج من جيبه ساعة قديمة صغيرة وفتحها.

داخلها… كانت صورة لطفلة رضيعة.

قارنها بالطفلة التي بين يديه.

ثم رفع رأسه ببطء وقال:

— “دي… شبه الصورة بالضبط.”

ساد الصمت في المكان.

قلت بارتباك:

— “يعني إيه؟!”

تنهد بعمق ثم قال:

— “زمان… يوم ما اختفيتي… ماكنتيش الطفلة الوحيدة.”

ارتجفت الكلمات في صدري.

— “إزاي؟”

قال:

— “كان في طفلتين اتولدوا في نفس الليلة… وفي نفس المستشفى.”

ثم نظر إلى حماتي نظرة حادة.

— “وواحدة منهم اختفت.”

بدأ التوتر يظهر بوضوح على وجه حماتي.

قالت بسرعة:

— “أنا مش فاهمة الكلام ده!”

لكن محمود قال فجأة:

— “أنا فاكر الممرضة كانت بتقول كده فعلاً…”

ثم أكمل ببطء:

— “كانت بتقول إن في حد بدل الأطفال.”

اتسعت عيوني.

— “بدلهم؟!”

رد محمود:

— “أيوه… وقالت إن اللي عمل كده قبــ,,ـــــض فلوس كتير.”

في تلك اللحظة…

صرخ زوجي بعصبية:

— “خلاص بقى! الكلام ده هبل!”

لكن صوته كان متوترًا بشكل واضح.

اقترب حسام منه خطوة وقال بهدوء خطير:

— “ليه متوتر كده؟”

قال زوجي بسرعة:

— “أنا مش متوتر!”

لكن قبل أن يكمل…

قالت ندى فجأة:

— “أنا عارفة الطفلة دي جات إزاي.”

تجمدت الغرفة.

صرخت حماتها فيها:

— “اسكتي!”

لكن ندى لم تسكت هذه المرة.

نظرت إلي وقالت بصوت مرتعش:

— “ماما جابت الطفلة دي امبارح بالليل.”

ارتفعت الأصوات في البيت.

— “إيه؟!”

— “ليه؟!”

قالت ندى وهي تبكي:

— “سمعتها بتقول في التليفون… لازم الطفلة تبقى هنا قبل ما الراجل ده ييجي.”

نظرت ببطء إلى حماتي.

كان وجهها شاحبًا جدًا.

قلت بصوت يرتجف:

— “طنط… إيه الكلام ده؟”

لم تجب.

لكن حسام قال ببطء:

— “واضح إن في حد بيحاول يخبي سر كبير.”

اقترب خطوة أخرى وقال:

— “والسر ده… بدأ من خمسة وعشرين سنة.”

في تلك اللحظة…

فجأة…

رن هاتف حماتي.

نظرت إلى الشاشة… ثم ارتعب وجهها.

لاحظ حسام ذلك وقال:

— “مين المتصل؟”

لكنها لم ترد.

بل حاولت إخفاء الهاتف بسرعة.

إلا أن ندى صرخت:

— “ده اسم الممرضة سعاد!”

تجمد المكان كله.

محمود قال بصدمة:

— “الممرضة اللي كانت في المستشفى ليلة الولادة؟!”

بدأ قلبي يدق بعنــ,,ـــــف.

قلت بسرعة:

— “ردي يا طنط!”

لكنها ظلت صامتة.

وفي النهاية…

مد حسام يده وأخذ الهاتف منها.

ثم ضغط على زر الرد.

ووضع الهاتف على السماعة أمام الجميع.

وجاء صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر تقول بقلق:

— “إنتِ خبّيتي الطفلة كويس؟… الراجل ده قرب يوصل!”

تجمد الدم في عروقي.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت في الجملة التالية.

قالت المرأة:

— “لو عرف الحقيقة… هيعرف إن الطفلة اللي ربيتيها مش بنتك أصلاً.”

شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.

لكن حسام قال بهدوء مخيف:

— “للأسف… الحقيقة بدأت تظهر.”

وفي تلك اللحظة…

سمعنا صوت سيارة شرطة تقف أمام البيت.

والخطوات تقترب من الباب.

لكن السؤال الحقيقي الذي كان يدور في رأسي…

لم يكن عن الشرطة.

بل عن شيء أخطر بكثير:

إذا لم أكن بنت أهلي… فمن أنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *