حماتي والغساله
في اول شهر جواز حماتي دخلت عليا الاوضه وصحتني علشان تقولي انها باعت غسالتي لانها بتصرف كهربا وطلبت مني اغسل الهدوم على ايدي ..وجوزي معارضش ابدا وقال اسمعي كلام امي …وانا سمعت كلامه وماتخانقتش بس جهزتلهم مفاجأه زلزلت الارض من تحتهم !!!!
الساعة خمسة الفجر بالدقيقة..
لقيت حماتي واقفة فوق راسي وبتخبط على رجلي وبتهز فيا:
“اصحي يا نيرمين.. اصحي يا حبيبتي الساعة بقت خمسة، ووراكي غسيل قد كدة!”
أنا كنت مـ,ـيتة من التعب، وعيني مش قادرة أفتحها، حتى مكنتش قادره اتخانق معاها لانها فتحت الباب ودخلت كده ….رديت عليها وأنا مش دريانة بالدنيا:
“هبقى احطهم في الغسالة يا طنط.. سيبيني أنام شوية الله يخليكي..”
أصل امبارح كان يوم تعب احنا متجوزين جديد مبقالناش شهر …وفيه جماعه قرايب مصطفى جوزي جم من السفر امبارح ..واتهلكت عزومات وترتيبات كنت فاكرة إنها لما تشوفني تعبانة كدة هتقول “يا عيني سيبوها ترتاح”..
لكن لقيتها بكل قسوة راحت شادة اللحاف من عليا وقالت:
“غسالة إيه يا عنيا؟ أنا بعت الغسالة خلاص! من هنا ورايح غسيل البيت كله هيبقى على إيدك!”
الكلمة نزلت عليا زي الميّة الساقعة، فوقت تماماً وقعدت في السرير:
“بعتيها؟! بعتيها إزاي وليه؟! دي لسه شرياها من اقل من شهر وما لحقتش أستعملها كويس علشان تتباع !”
مصطفى جوزي صحي هو كمان على الصوت، وبص لأمه وهو مش فاهم حاجة.
الشقة دي شقة زوجية إحنا لسه شاريينها ومجهزينها سوا، وكل حتة فيها من العفش للأجهزة أنا اللي لافّة عليها ومنقياها حتة حتة بنفسي.
والغسالة دي كانت نوع كويس جدا، وبتغسل وبتجفف ،ابويا جايباها مخصوص عشان تريحني ومأشيلش هم الغسيل في الشتا ولا الرطوبة.
دي حتى لسه بلزقتها! مش قادرة أفهم إزاي تمد إيدها وتبيعها؟!
حماتي كشرت وبصت لي كأني واحدة مبذرة ومستهترة:
“جيل دلوع وبيمـ,ـوت في السهتنة والراحة! بقولك إيه، أنا وأنا في سنك ما كانش عندي الكلام ده وعشت وربيت رجالة!”
“البتاعة دي بتسحب كهربا تِخرب البيت، وأنا لقيتها لسه جديدة وزي الفل، قولت أكسب فيها وبعتها لواحد جاري ب5,الاف جنيه!”
أنا اتسمرت مكاني: “خمس تلاف جنيه؟! خمسه ازاي يا طنط؟! دي غسالة مستوردة بـ 40 ألف جنيه! تبيعيها بزكاوة بألف جنيه وهي جديده؟!”
حماتي رفعت راسها لفوق وقالت بكل تناحة:
“آه.. وإيه يعني؟ إنتوا جيل ما بتعرفوش تدبروا ولا توفروا، لازم تتعلمي مني وتعرفي تديري البيت.”
ومسابتليش حتى فرصة أستوعب، وشدتني من إيدي:
“يلا يا شاطرة فوقي كدة.. من هنا ورايح تصحي كل يوم خمسة الفجر تغسلي مواعين وهدوم البيت كله، توفير وصحة ليكي!”
أنا كنت هطق من جنابي!
بايعة غسالتي عشان تصحيني خمسة الفجر أغسل على إيدي؟!
حاولت أكتم غيظي واتكلمت بهدوء:
“يا طنط، لو سمحت روحي رجعي الغساله …انا مش هقدر اغسل على ايدي متعودتش ..وبعدين ورايا مسؤوليات البيت كله لوحدي…”لو صحيت كل يوم خمسة الفجر عشان أغسل، يبقى هنام امتى ؟!”
لكن كلامي ما أثرش فيها ولا هز فيها شعرة، وقالت لي ببرود:
“وأنا مالي؟ أنا كنت بأصحى خمسة الفجر أعمل كل شغل البيت وأنا قدك! عيشت عمري كله كدة، إشمعنى إنتِ اللي مش قادرة؟!”
“من الآخر كدة.. واخدة على الدلع!”
كنت هضحك من كتر القهر ..أنا مش فاهمة، هو ليه جيل زمان عايز يفرض تعب زمان على جيل دلوقتي؟!
كل زمن وله ظروفه وتعبه..
لفيت وبصيت لجوزي، وكنت فاكرة إنه هيقول كلمة حق أو يدافع عني..مهو فكرة قعاد حماتي معانا كانت فكرته اصلا …قالي ست كبيره وهتقعد مع مين ..وانا ممانعتش ولا حتى اعترضت
بس الصدمة إنه هز راسه بكل جدية وقال:
“والله يا أمي عندك حق، جيل زمان ما كانش عنده التكنولوجيا دي.. وأمي أكيد مش عايزة غير مصلحتك يا نيرمين يلا اسمعي الكلام واغسلي الهدوم وسبوني انام بقى.”
أنا سمعت الكلمتين دول من هنا، وهزيت راسي بابتسامة هادية جداً وقلت لهم: “تمام.. صح معاكم حق.”
قومت معاها وغسلت الهدوم فعلا على ايدي
وحضرت الفطار وصحيت مصطفى لشغله
وحماتي كمان طلعت تزور اختها اللي شقتها قريبه مننا واتفقت مع مصطفى يخلص شغل ويعدي ياخدها
كانو فاكرين الموضوع كده انتهى وحماتي كانت فاكره انها بتربيني من اول وجديد بس لما رجعوا البيت على الضهر مفاجاتي ضـ,ـربت في دماغهم
مصطفى وقع الموبايل من ايده من الذهول !!
وحماتي كانت هتتشل وصرخت: “إنتِ اتجننتي يا نيرمين!!!!!؟!”……
## الجزء الثاني: زلـ,ـزال الظهرية
مصطفى وقف في نص الصالة وعينه مبرقة، والموبايل اللي وقع منه على الأرض اتدشـر مـ,ـيت حتة وهو مش حاسس بيه أصلاً. أما حماتي، فكانت حاطة إيدها على قلبها، ووشها جاب ألوان، وعروق رقبتها بارزة لدرجة إني خوفت يجرالها حاجة من الصدمة!
البيت كله كان مقلوب رأسًا على عقب، بس مش بالطريقة اللي هما يتخيلوها.
### المفاجأة الشاملة
أنا كنت واقفة في المطبخ بكل برود، وساندة ضهري على الرخامة وبشرب فنجان القهوة بتاعي وببتسم بانتصار.
حماتي صرخت بأعلى صوتها وهي بتلف حوالين نفسها في الصالة:
> “فين العفش؟! فين السجاد؟! فين شاشة التلفزيون اللي كانت قد الحيطة؟! إنتِ وديتي حاجة ابني فين يا مصيبة حياتنا؟!”
>
مصطفى بدأ يفوق من صدمته، وجري عليا ومسكني من دراعي وهو بيترعش من الغـ,ـضب:
“نيرمين! انطقي! إيه المهزلة اللي حصلت في البيت دي؟! الشقة فضيت إزاي في كام ساعة؟! فين أجهزتنا وحاجتنا؟!”
شيلت الفنجان من على بوقي بالراحة، ونزلت إيده من على دراعي بكل هدوء وقلت له:
“جرى إيه يا مصطفى؟ جرى إيه يا طنط؟ مالكم مخضوضين كدة ليه؟! أنا عملت بالظبط اللي طنط علمتني إياه الصبح.. مش إحنا جيل مدلع ولازم نتعلم التدبير والتوفير من جيل زمان؟”
### درس في التدبير المنزلي
حماتي قعدت على الأرض من طولها وهي بتعيط وتلطم:
“تدبير إيه يا خـ,ـرباّبة البيوت؟! دي الشقة على البلاط! الكنب، السفرة، التكييفات، حتى الثلاجة مش موجودة! بعتي شقا ابني يا فاجرة؟!”
ضحكت بضحكة عالية رنت في الشقة الفاضية وقلت لها:
“الله! مش إنتِ اللي قولتي الصبح إن الأجهزة دي بتسحب كهربا وتخرب البيت؟ التكييفات دي بتسحب كهربا تِخرب بيت جوزي حبيبي، وأنا بخاف على فلوسه.. فجبت غفير العمارة بعتله التكييفات الأربعة بـ 2000 جنيه بس! قولت أكسب فيه ثواب وأوفر لكم في الفاتورة!”
مصطفى صوته طلع مخنوق والدموع قريبة من عينه:
“والتلاجة يا نيرمين؟! التلاجة بعتيها هي كمان؟! ناكل ونشرب إزاي؟!”
رديت عليه بكل براءة:
“جرى إيه يا درش؟ ما جيل زمان ما كانش عنده تلاجات! كانوا بيجيبوا الأكل طازة بيومه، والماية بيشربوها من القلة! أنا اشتريت تلات قلل فخار وحطيتهم في البلكونة، ومن هنا ورايح هطبخ لكم طقة بيومها عشان صحتنا وصحة أمك الغالية!”
### الحساب كاش
حماتي حاولت تقوم وتتهـ,ـجم عليا وهي بتقول:
“والعفش والسجاد؟! العفش ده بـألوفات! واديتيه فين يا ممسوسة؟! دي حاجتنا!”
وقفت في وشها بكل قوة، وطلعت من جيبي الروب رزمة فلوس ورميتها في وشها:
“لأ يا طنط.. العفش ده بتاعي أنا، وأبويا هو اللي دافع تمنه كاش في وصل الأمانة وقايمة المنقولات! الغسالة اللي بعتيها بـ 5 آلاف وهي بـ 40 ألف دي كانت بتاعتي.. فبناءً على نصيحتك الغالية في البيع والشراء، أنا اتصلت بتاجر روبابيكيا جه شال الصالون والسفرة وغرفة الأطفال والسجاد كله، وبعتهم له بـ 10 آلاف جنيه!”
بصيت لمصطفى اللي كان شبه المغيب عن الوعي وكملت:
“أهو.. 10 آلاف جنيه كاش يا طنط! مش قولتوا لي اتعلمي إزاي تديري البيت؟ أنا وفّرت لكم في الكهربا، وفضيت لكم الشقة عشان تكنسوها وتمسحوها براحتكم من غير كركبة الأجهزة والدلع بتاع جيلنا!”
مصطفى مسك راسه بإيده والجنون خلاص هيطير من عينه:
“إنتِ أكيد اتجننتي.. إنتِ بتنتقمي مننا؟! بتبيعي شقتنا وعفشنا عشان غسالة؟!”
### المواجهة الكبرى
حطيت فنجان القهوة على الأرض -بما إن مفيش ترابيزات- وبصيت لهم هما الاتنين بنظرة حادة زي الموس:
“لأ يا مصطفى، أنا مابنتقمش.. أنا بنفذ كلامك بالملي! مش أنت قولت لي الصبح (أمي مش عايزة غير مصلحتك واسمعي الكلام وسبيني أنام)؟ أهو أنا سمعت الكلام وبقيت مدبرة زيروووو تكنولوجيا! ومن اللحظة دي، مفيش في البيت ده غير السرير اللي جوة اللي هنام عليه أنا.. وأنت وأمك الغالية تقدروا تفرشوا جلاعيبكم وتناموا على البلاط زي جيل زمان بالظبط!”
حماتي بصت للفلوس المرمية على الأرض، وبصت للحيطان الفاضية، وفجأة صرخت صرخة مكتومة ووقعت ساكتة تماماً ومصطفى جري عليها وهو بيصرخ…

