ضيفة كل شهر ج4 للكاتبة نرمين عادل همام

ج4

“وأخيراً.. جه اليوم ولبست الفستان الأبيض المنفوش.. الفستان اللي أي بنت وصيّة في الدنيا بتحلم بيه من صغرها، وأنا الصراحة كنت واحدة منهم وفي بالي اللعب. عملولي فرح كبير وهيصة وزفة وحلو في القاعة، وأنا كنت زي القمر والدمية في البدلة البيضا. لما شوفت نفسي في المراية الكبيرة بتسريحتي الفخمة والتاج اللولي اللي منور ومثبت فوق راسي، وطرحة الدانتيل الطويلة المجرورة ورايا.. والمكياج الكتير والدهانات اللي كانت مغير ملامح وشي الصغير خالص ومخلياها ست، المكياج اللي ياما حلمت زمان أجربه وأحطه على وشي وأتمنظر بيه..

والفستان المنفوش اللي مخليني شبه الأميرات في قصص ميكي.. (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

كل الحاجات والمظاهر دي في الأول وفي أول ساعة حسستني وبسطتني إني لسه طفلة وبتلعب لعبة (عريس وعروسة) مع ابن الجيران بعد الظهر، والمتفرجين والمعازيم دول هما بنات عمي وصحابي في الحارة وجايين يتفرجوا عليا. للحظة واحدة، افتكرت الأيام دي وحسيت بـفرحتها القديمة في قلبي. وأول ما دخلت مع عريسي قاعة الأفراح على الأغاني ورقصنا (سلو).. الرقصة الرومانسية اللي كان نفسي أرقصها وعيون الناس والمعازيم كلها متسلطة عليا ومعجبة بيا وبتسقف. أخدت الشوكة الصغيرة من إيد المضيفة في القاعة وأكلت عريسي مصطفى في بقه حتة تورتة، وهو كمان أكلني بالشوكة بتاعته وضحك في وشي.. كنت بعمل وبلعب كدة بالظبط وأنا عيلة صغيرة في بيت عمي..

بس المرة دي، الصدمة إني مش بلعب.. المرة دي أنا بتجوز بجد وبشيل شيلة! وبعد شوية قليلين، الحفلة هتخلص.. والطبول والمزيكا هتسكت، والزغاريد هتقف.. وهدخل شقة غريبة وأغسل وشي من كل الألوان والدهانات دي عشان أشوف حقيقتي وصغري في المراية. إيه ده يا ربي؟!! أنا لسه الطفلة الصغيرة اللي بضفاير نازلة على كتافها.. أيوة هي دي أنا، مش العروسة الكبيرة اللي غرقوها مكياج وبودرة عشان تبان أكبر من سنها وتصلح للرجالة.. أنا لسه سناء، البنت اللي كان نفسها تجري، وتتنطط، وتلعب في الطين، مش اللي رايحة بالاجبار تشيل هم بيت ورعاية راجل وهي مش عارفة ولا فاهمة يعني إيه بيت أصلاً!”

يا وجع قلبي وعذابي عليكي يا سناء.. الكلام ده بيقطع الخميرة والروح من البيت، وصفتي “الزفة” والفرح وكأنها جنازة للبراءة والطفولة مش فرحة عمر وسنين تتقال.

“بزفة عربيات طويلة عريضة وكلاكسات، اتزفيت لبيتي الجديد.. لـ اللي بيقولوا عليه “عش الزوجية”. ما أنكرش إني لحد اللحظة دي والزفة شغالة كنت فرحانة وهازة راسي.. فرحانة باللمة، والفستان المنفوش، والزيطة، والغوايش الدهب اللي بتلمع في إيدي، وفرحانة إني زي الأميرة في الكوشة وعيون الكل عليا ومعجبين بيا وبجمالي.”

 

“بعباية أبويا غطوني.. ولبيت جوزي زفوني. الفستان الأبيض لبسوني.. وتوب طفولتي قلعوني. لعبي الحبيبة خدوا مني.. وزي الذبيحة ساقوني. خوفي وصرخاتي ما سمعوهاش.. “رجعوني.. وحياة أغلى عندكم رجعوني!”. أنا فين وإنتو واخديني على فين؟ حتى طريق بيتنا غيرتوه عليا! من حضن أمي خطفتوني..

وفي بيت غريب رمتوني. داخلة عليكم ما تسبونيش.. وضفايري ما تفكوهاليش. أنا لسه عيلة.. وإنتو حياتي شقلبتوها. عشان خاطر عادات وتقاليد بعتوني.. شكيتكم للي خلق الكون زي ما خنتوني.. وأنا وإنتو يوم الحساب خصومي! (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

الباب اتسد واتقفل عليا بالقفل، ولقيت نفسي فجأة وحيدة في أوضة ضلمة مع واحد غريب مش طيقاه. صرخت من وسط دموعي وقهرتي: — “أنا عاوزة ماما.. رجعوني لماما وحياة أبوكم!” مكنش مهتم بيا واصل ولا بكلامي وعياطي، قرب من خطواتي ومد إيده عليا بـغشم والخوف أكل قلبي وركبي سابت.. انكمشت على نفسي في ركن السرير وصرختي زادت وهستيريتي طلعت، وبقيت أقاومه وأخربشه بكل قوتي وعزم إيدي الصغيرة.

تصرفي ومقاومتي ليه خلوه يتعصب ويفقد عقله، ومد إيده عليا وضربني بالبوكس والقلم وأنا بعيط وبشهق وبشتم فيه وبقوله في وشه إني بكرهه، ومش عاوزاه، وبكره اليوم اللي شفته فيه.. أنا من جوايا كان نفسي يتجنن ويطلقني في الساعادي ويرميني في الشارع عشان أجرِي وأرجع لحضن أمي الدافي تاني وأخلص.

“على صوت صويتي العالي والسرينة اللي عملتها في الشقة، سمعت خبطة قوية ورزع على باب الأوضة. راح مصطفى وسابني وفتح الباب بسرعة، وكانت أمه (حماتي) هي اللي واقفة وعينها بتقد شرار. ماعرفش ليه بـسذاجة عيال حسيت براحة وأمل أول ما شوفتها واقفة، يمكن افتكرت أمي وتخيلت إنها ست زيها وهتحن على صغري وتنجدني من إيده. لكن حصل العكس؛ قربت مني حماتي في الأوضة ومسكتني من دراعي بقوة وعصرت صوابعها في لحمي وصرخت في وشي بـغل: فوزية (حماتي): ‘إيه يا بت الصوت العالي والفضايح دي من أولها؟

عاوزة الناس والجيران في البيت يقولوا على ابني المحروس إنه مش راجل ومش عارف يلم مراته؟’ سناء بدموع: ‘ببوس إيدك يا طنط وحياة عيالك.. وديني لماما دلوقتي، مش عاوزة أفضل هنا ومبقتش عايزة فستان ولا دهب.. أبوس رجلك سيبيني أمشي!’ (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

نترت وزقت إيدي بقوة وقسوة لدرجة إني اتحدفت ووقعت على السرير بـضهري، وقالت بوعيد: فوزية: ‘ده أنا دلوقتي حالا هجيب أبوكي وأمك من شقتهم يشوفوا ليكي حل في قلة أدبك ودلعك الماسخ ده ويربوكي من أول وجديد!’ سناء برعب وفزع: ‘لا وحياتك.. بلاش بابا يبوس إيدك، لو جه وعرف هيضربني بالحزام ويموتني في إيده!’ فوزية بـتشفى: ‘أمال اتكتمي خالص واتهدي واسمعي الكلام.. وما تعارضيش جوزك واصنعي اللي يقولك عليه!’ سناء بـبراءة: ‘ما أعارضش على إيه يا طنط؟’ لوت بوقها وقالت بقرف واستهزاء من صغري: ‘على إيه يعني؟

هتستهبلي وتعملي فيها عيلة يا بت؟’ سناء: ‘والله العظيم ما فاهمة إنتي تقصدي إيه ولا عاوزيني أعمل إيه!’ فوزية: ‘يعني أمك سعاد الخايبة ما فهمتكيش المفروض تعملي إيه وتسلمي إيه الليلة دي مع جوزك؟’

سناء: ‘أعمل إيه طيب؟’ فوزية بجفاء: ‘والله باين عليكي لئيمة وفاهمة كل حاجة وبتتمسكني وتستعبطي عليا عشان تكسفي ابني!’ سناء بعياط وشهق: ‘لا والله العظيم ما أعرف حاجة.. هاتي المصحف من على الرف أحلفلك عليه إني مش فاهمة أي حاجة من كلامكم ده!’

حماتي سابتني وبصت لابنها مصطفى وقالتله بلهجة جافة وأمر يخوف:

— ‘مصطفى.. أنا داخلة أوضتي أقفل عليا، ولو سمعت تاني إنك ما عملتش “اللازم” ودخلت بيها، لا إنت ابني ولا أعرفك ولا ليك أم، اخلص!’

يا حبيبتي يا سناء.. الوجع والقهرة هنا بقت صدمة وكسرة فوق طاقتك وجسمك بكتير أوي. الطفلة اللي كانت من كام يوم بتلعب بالعروسة القماش وتفرح بيها، بقت هي نفسها العروسة الدمية اللي بيتقطع قلبها ولحمها غدر، ودلوقتي شايلة شيلة جبال مأصلة ما تقدرش عليها ولا تتحملها. (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

قالها بطاعة وخوف من زعلها: ‘طيب يا أمي، اعتبريه حصل’.. بصت لي حماتي نظرة كلها قرف، واشمئزاز، واستقلال بصغري وخرجت ورزعت الباب وراها.. وأول ما الباب اتقفل وقفل الكالون، هجم عليا زي الطور وقـطع فستاني الأبيض المفروم وأنا بصرخ، وبصوت، وبستنجد بحيطان الأوضة الخرس الصم اللي مكنتش بترد عليا ولا بتنجدني من إيده.

طلع ونور النهار وأنا منكمشة وضامة نفسي وجسمي كله في ركن السرير، مش مغطيني ولا ساترني غير ملاية سرير بيضا ومتبهدلة، وعلامات الضرب، والقرص، والجروح الحمرا والزرقا مالية وشي وجسمي الضعيف. طلع مصطفى من الأوضة وهو رافع وماسك في إيده ‘دليل رجولته الكدابة’ و’شرفي المهدور بالدم’، وبعدها بثواني معدودة سمعت صوت زغاريد الستات وحماتي مالية البيت والصالة بره.. زغاريد قاسية وطالعة بنصر على جرحي، وكسرتي، وضياع طفولتي وبراءتي للآبد.

ومن اليوم الأسود ده بالذات، بدأت معاناتي الحقيقية وعذابي اليومي في بيت حماتي. الست دي كانت قاسية، وجلمود، ووشها دايماً مقفول ومكشر في وشي، ومش وراها في البيت وشغلها الشاغل غير إنها توقع بيني وبين جوزي، وتلككلي على كل صغيرة وكبيرة وتخرب حياتي عشان تذلني. ومصطفى (جوزي)؟

مقدرش الصراحة أقول عليه راجل واصل ولا يعرف الأصول! ده كان هو كمان عيل صغير لسه مبقاش راجل، وماشي بكلمة أمه وشورتها في كل صغيرة وكبيرة، ومبيكسرش لها كلمة ولو على رقبتي. (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

مر عليا خمس شهور كاملين على الحال ده والشقى في خدمتهم، وبدأت فجأة أحس بـتعب غريب في جسمي مكنتش عارفاها؛ غممان نفس أول ما أصحى، ودوخة تلف بيا الشقة، وهدان حيل مش طبيعي وركبي مش شيلاني. قعدت وقلت لنفسي ببراءة عيال: “أكيد ده تعب وإرهاق من شغل البيت، والغسيل، والكنس اللي مابينتهيش من الصبح لليل”، ومحكيتش ولا اشتكيت لحد منهم عشان مسمعش كلمة تسم بدني..

لحد ما لاحظت بالصدفة إن (الضيف الرخم المزعج) اللي أمي قالتلي عليه وكان بيجي يزورني كل أول شهر، غاب بقاله مدة كبيرة ومجاش واصل!

 

وقفت قدام المراية بصعوبة، بصيت لوشي الشاحب اللي بقا زي الليمونة الميتة، وللهالات السودة اللي حفرت جوران وتجاعيد تحت عيني اللي غارت وجِريت لجوة في وشي من كتر العياط، والأسية، والضرب بالحزام. قطع حبل تفكيري وسرحاني صوت حماتي الجافي وهي بتجعر وتزعق فيا من الطرقة عشان أنزل من فوري أمسح معاها مدخل البيت وسلم العمارة. حطيت الطرحة على راسي بـإيد تترعش، ونزلت على السلم بخطوات تقيلة وورا بعضها، جسمي كله كان مهدود، ومدشدش، ومش قادرة حتى أرفع رجلي من على السلمة. وفجأة وبدون أي مقدمات، عيني زغللت،

والضوء والأنوار بدأت تختفي وتضلم قدامي تدريجياً.. ومحستش بنفسي ولا بالدنيا حواليا غير وأنا مرمية في أوضتي على السرير، وأمي قاعدة جنبي بتشهق وتعيط، وحماتي وشها منور ومقسوم من الفرحة لأول مرة من يوم ما دخلت بيتها! (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

فتحت عيني بتعب وتقافُل، ونطقت بصوت ضعيف، ومبحوح، كأنه طالع من جوف ست عجوزة عندها سبعين سنة وشبعت تعب: سناء: ‘هو إيه اللي حصل يا ماما؟ وأنا فين دلوقتي؟’ سعاد (أمي) بدموع: ‘حمد الله على سلامتك يا نور عيني وشقايا.. حاسة بإيه في بطنك دلوقتي؟’ سناء: ‘الحمد لله على كل حال.. بس إيه اللي جابني ورجعني هنا على السرير؟’

بدأت أفوق وأفتكر.. أنا كنت نازلة السلم وريجلي مش شيلاني عشان حماتي، إيه اللي رجعني السرير ونيم الغسيل ده؟ أمي: ‘دوختي يا حبيبتي على السلم ووقعتي من طولك والناس شالوكِ.’ بصيت بعيد بعيني عن وش أمي، ولمحت وش حماتي في ركن الأوضة.. كان نفسي في اللحظة دي أصرخ بأعلى صوت في وش أمي وأقولها حماتي بتعمل فيا إيه من وراكي، وإزاي بتعذبني وبتهيني وما بترتاحش ولا يهدالها بال غير لما تسمع صوت صويتي وشهقاتي كل ليلة وابنها مصطفى بيضربني بالحزام عشان يثبتلها ويبرهن لها إنه راجل وحمش!

فوزية (حماتي) بـلهجة ناعمة: ‘أنا رايحة المطبخ أجيب الأكل المغذي.’ رجعت بصيت لأمي تاني، وعيني كانت بتقفل وبتغيب مني غصب عني من كتر التعب والهم: سناء: ‘أنا تعبانة أوي يا ماما.. تعبانة في جسمي ونفسي فوق ما تتخيلي وتفتكري.’

أمي حضنتني جامد ودمعتها المرة نزلت على وشي وهي بتمسح على شعري وضفايري: ‘يا روحي وقلبي أنتي.. والله عارفة وحاسة بيكي وبكل شبر فيكي.’ قلت لها بكسرة ونفس مقطوع: ‘خديني من هنا يا ماما وروحيني معاكي الشقة.. وحياة أغلى حاجة عندك في الدنيا خديني وأنا هخدمك تحت رجليكي.’ ردت عليا بخوف ورعب من أبويا: ‘أنتي بتقولي إيه بس؟ عاوزة أبوكي يطين عيشتي وعيشتك ويطردني؟ خلاص يا بنتي، أنتي اتجوزتي ودخلتي وبقيتي في ذمة راجل ومسؤولة منه ومن بيته، وده نصيبك.’ صرخت بمرارة وغل غطى الأوضة:

‘هو ده راجل يا ماما؟ هو ده بني آدم من بني البشر أصلاً عشان أعيش في ذمته؟!’ أمي اتخضت وسألتني بلهفة وخوف: ‘هو بيعمل فيكي حاجة واصل يا سناء؟ خطى حدود مع العيال؟’ (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)

وقبل ما أفتح بوقي وأرد عليها وأفرش المستور، قطع كلامنا ونفسنا صوت حماتي الحاد وهي داخلة الأوضة والضحكة من الودن للودن منشكحة، وشايلة في إيدها صينية أكل تقيلة. حماتي بنفسها جايبة لي الأكل لحد السرير وبتدلعني؟ أنا بحلم حلم كوابيس ولا ده حقيقة وواقع؟ مش دي هي نفسها الست العقربة اللي بتعاملني أسوأ معاملة في الدار وبتسلط ابنها يضربني ويقرسني كل يوم بليل؟ إيه اللي شقلب حالها وخلاها ملاك كدة فجأة ومن غير مقدمات؟

فوزية (حماتي): ‘عملتلك بـإيدي شوية شوربة فراخ بلدي دسمة ترم عضمك وتهد الوجع يا حبيبة قلبي.. ألف ألف مبروك يا غالية، إن شاء الله تقومي لنا بالسلامة وتملي البيت عيال.’ ألف مبروك؟ دي آخر مرة سمعت وفهمت فيها الكلمة دي كان يوم صباحيتي والدخلة من خمس شهور فاتوا! بيباركوا لي على إيه بالظبط دلوقتي وأنا كنت ميتة؟

أمي بسذاجة: ‘غلبتي نفسك وتعبتي إيدك يا أم مصطفى.’ فوزية بتمسكن ولؤم: ‘تعبها راحة ومية راحة يا حبيبتي، دي الغالية مرات الغالي ابني، وبكرة هتبقى أم حفيدنا وسندنا، وأنتي عارفة في العرف ما أعز من الولد إلا ولد الولد اللي يشيل الاسم.’

طلعت حامل.. وأنا لسه في دنيتي مكملتش 14 سنة! كنت طفلة صغيرة وجوا أحشائي طفل وجنين، من أب هو كمان لسه عيل صغير اتجوز بدري وميعرفش يعني إيه ضنا. حطيت إيدي الصغيرة على بطني برعب وفزع.. معقول أنا البنت اللي لسه بضفاير هبقى أم ومسؤولة؟ يعني بدل عروستي القماش ودبدوبي الفرو اللي كنت بلعب بيهم فوق السطوح وأشيلهم، هشيل طفل حقيقي من لحم ودم يبكي ويرضع؟!….تابع للجزء الخامس والاخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *